آراب فاينانس: أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن قطاعي الصناعات الزراعية والأدوية يمثلان فرصًا واعدة لتعزيز التعاون الصناعي والتكامل الاقتصادي بين مصر والدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير مبادرة للتكامل الصناعي الأفريقي، تستهدف تشجيع الاستثمارات المشتركة وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة والتجارة البينية.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الصناعة في افتتاح فعاليات منتدى نظمته لجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر، بالتعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، تحت عنوان «توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية: التجارة والتصنيع والتوسع الإقليمي»، بمشاركة عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، وأولورانت دوهرتي، مديرة تنمية الصادرات بالبنك، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب ممثلي الشركات المصرية والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء القطاع الصناعي.
وفي مستهل كلمته، أعرب هاشم عن تقديره لغرفة التجارة الأمريكية في مصر و«أفريكسيم بنك» لتنظيم المنتدى، الذي يجمع قادة الأعمال وصناع السياسات من مختلف أنحاء القارة، لافتًا إلى أهميته في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بفعل التطورات الجيوسياسية والتحول التكنولوجي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية.
وأوضح الوزير أن هذه التحولات تفرض تحديات على الاقتصادات الأفريقية، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصًا لتعزيز القدرات الصناعية وتوسيع التجارة الإقليمية وجذب الاستثمارات وزيادة اندماج القارة في سلاسل القيمة العالمية.
واستشهد بتقرير التجارة الأفريقية الصادر عن «أفريكسيم بنك» لعام 2026، والذي أشار إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا إلى 4.5% خلال عام 2025، وبلوغ إجمالي تجارة السلع نحو 1.5 تريليون دولار، فيما سجلت التجارة البينية الأفريقية نحو 214 مليار دولار، بنمو 5.5% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن مصر استحوذت على نحو 4.4% من إجمالي التجارة البينية الأفريقية خلال عام 2025، بما يعادل نحو 9.3 مليار دولار، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تقدمًا في حركة التجارة بالقارة، لكنها تكشف أيضًا عن إمكانات إضافية يمكن تحقيقها من خلال التوسع في التصنيع وإضافة القيمة وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية.
وأكد هاشم أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية للقارة، مشددًا على أن توسيع التجارة البينية لا يقتصر على فتح الأسواق وخفض التعريفات الجمركية، بل يتطلب أيضًا تعزيز القدرات الإنتاجية، وبناء صناعات تنافسية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتوفير التمويل، وإنتاج سلع تلبي احتياجات الأسواق الأفريقية ومعاييرها.
وأشار إلى أهمية الانتقال من تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية إلى بناء سلاسل قيمة أفريقية متكاملة، بما يتيح الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القارة، ويعزز التكامل بين السياسات الصناعية والاستثمارات الخاصة وتمويل التنمية.
وأوضح وزير الصناعة أن الوزارة حدّثت استراتيجيتها بما يركز على زيادة الصادرات الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، ودمج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الاستراتيجية تستهدف جذب استثمارات تسهم في نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية وتعزيز إنتاج السلع ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما حددت خمس مجموعات صناعية تضم سبع صناعات مستهدفة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والدوائية.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز القدرات الصناعية المصرية والتكامل مع الأسواق والصناعات الأفريقية، من خلال تطوير منظومات إنتاجية تنافسية، وزيادة المكون المحلي، وتقوية شبكات الموردين، والاستثمار في التقنيات والمهارات المستقبلية.
وشدد على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للتكامل الصناعي الأفريقي، من خلال ربط صغار المصنعين بالشركات الكبرى وسلاسل التوريد، وتمكينهم من توفير المكونات ومدخلات الإنتاج والخدمات والتقنيات المتخصصة للأسواق الإقليمية.
وقال هاشم إن قطاع الصناعات الزراعية يوفر فرصًا مهمة لتعزيز التعاون بين مصر والدول الأفريقية، في ظل ما تمتلكه القارة من موارد زراعية وإمكانات إنتاجية كبيرة، وما يتيحه التصنيع الزراعي من فرص لتطوير سلاسل التوريد الإقليمية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات.
وأوضح أن الوزارة تستهدف دعم إنشاء تجمعات صناعية زراعية تضيف قيمة إلى المنتجات الزراعية، وتوسع عمليات تصنيع الأغذية، وتشجع الاستثمار في البنية التحتية لسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن الشراكات بين الشركات المصرية والأفريقية في مجال التصنيع الزراعي يمكن أن تسهم في تقليل الفاقد بعد الحصاد، والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصادات الأفريقية، فضلًا عن تحويل الموارد الزراعية إلى أنشطة صناعية توفر منتجات نهائية للأسواق الإقليمية.
وأضاف أن التعاون بين المنتجين الأفارقة وشركات التصنيع والتعبئة والتغليف ومقدمي الخدمات اللوجستية في مصر، من خلال عقود التوريد والمشروعات المشتركة، يمكن أن يدعم إقامة سلاسل إنتاج متكاملة تمتد عبر أكثر من دولة، بما يعزز التجارة البينية ويوسع نطاق الأنشطة التصنيعية في القارة.
وفيما يتعلق بقطاع الأدوية، أكد الوزير أنه يمثل فرصة مهمة للتعاون الصناعي والتكامل الإقليمي، خاصة في ظل استمرار اعتماد أفريقيا على استيراد المنتجات الدوائية، وما يوفره القطاع من إمكانات للتصنيع ذي القيمة المضافة وتنمية الصادرات.
وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تعميق التصنيع الدوائي في مصر، لا سيما في مجالات المكونات الدوائية الفعالة، وأدوية الأورام، والأنسولين، والمنتجات البيولوجية المعقدة.
وشدد هاشم على أن التكامل بين القدرات الصناعية المصرية ونظيرتها في الدول الأفريقية يمكن أن يدعم بناء سلاسل قيمة دوائية إقليمية، من خلال توزيع الأدوار بين إنتاج المكونات الفعالة، وتصنيع التركيبات الدوائية، والتعبئة والتغليف والتوزيع، بما يعزز كفاءة الإنتاج ويسهل الوصول إلى الأدوية ويدعم إقامة صناعة دوائية أفريقية أكثر تكاملًا ومرونة.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تعزيز التعاون التنظيمي، وتوحيد المعايير، وتبسيط الإجراءات التجارية، وتوسيع فرص الحصول على التمويل اللازم للاستثمارات الصناعية، لافتًا إلى أن الوزارة تدرس إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية.
ولفت الوزير إلى أن مصر استضافت مطلع أكتوبر الجاري النسخة الأولى من «منتدى العلمين-أفريقيا للأعمال»، الذي جمع قادة أفارقة ومؤسسات مالية وممثلين عن القطاع الخاص، بهدف دفع التعاون الاقتصادي والاستثمار والشراكات، بما يتماشى مع «أجندة 2063».
وأوضح أن المنتدى أكد أهمية تحويل الفرص الاقتصادية إلى مشروعات ملموسة، وحشد التمويل اللازم، وإقامة شراكات صناعية طويلة الأجل.
وأضاف أن وزارة الصناعة تعمل على تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»، استنادًا إلى مبادئ المنفعة المتبادلة والشراكة العادلة ومراعاة الأولويات التنموية للدول الأفريقية، بهدف الربط بين القدرات الصناعية المصرية والموارد والفرص المتاحة لدى الشركاء الأفارقة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة والتجارة البينية.
واختتم هاشم بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة التعاون مع «أفريكسيم بنك» وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والشركاء الأفارقة والقطاع الخاص، لتعزيز التعاون الصناعي وتيسير التجارة وإقامة شراكات استثمارية تحقق منافع متبادلة وتدعم التكامل الاقتصادي بالقارة.