}

كيف تأثر قطاع الأسمدة في مصر بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران؟

أخر تحديث 2026/04/21 09:00:00 ص
كيف تأثر قطاع الأسمدة في مصر بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران؟

آراب فاينانس: تأثر قطاع الأسمدة في مصر بالحرب الجارية حاليًا بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران على الجانب الآخر نتيجة إغلاق وتعطل مضيق هرمز الذي يعد مصدر رئيسي للإمدادات حيث تعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية بشكل أساسي على الغاز الطبيعي كمادة خام ومصدر للطاقة، حيث يمثل الغاز ما بين 80%  إلى 90%  من تكلفة الإنتاج، مما يجعل القطاع حساسًا جدًا لأي تقلبات في أسعار أو إمدادات الطاقة الناتجة عن الحروب وفق ما أكد خبراء اقتصاديون.

ورفعت مصر أسعار الغاز المورد لمصانع الأسمدة إلى 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية، في ظل زيادة الأسعار العالمية، بحسب تصريحات خالد هاشم وزير الصناعة خلال زيارته لعدد من مصانع الحديد في السويس والسخنة، حيث تصل نسبة الزيادة إلى نحو 21% مقارنة بالسعر الحالي للغاز المورد لمصانع الأسمدة، والذي يتراوح بين 7 و7.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

قفزة في أسعار الأسمدة المصدرة للخارج

ووفق الدكتور يحيى متولي خليل، أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس فقد استفادت مصر من دورها كلاعب رئيسي يوفر نحو 8%  من تجارة اليوريا العالمية، في ظل اضطراب الإمدادات من منطقة الخليج ومضيق هرمز إذ حدثت طفرة في الأسعار التصديرية  قفزت بأسعار تصدير الأسمدة المصرية بنسبة تصل إلى 90%، حيث تجاوز سعر الطن 800 دولار، مدفوعًا بنقص المعروض العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة الدولية.

وأضاف خليل، أنه مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتوقف بعض المصانع الكبرى في المنطقة ، زاد الاعتماد على المنتج المصري كبديل استراتيجي لأسواق أوروبا وأفريقيا وهو ما أدى إلى نمو العائدات الدولارية حيث سجلت الصادرات نموًا ملحوظًا، إذ بلغت قيمتها بنهاية عام 2025 حوالي 2.04 مليار دولار، ومن المتوقع أن تسجل أرقاماً قياسية في 2026 نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية.

وحول تأثر السوق الداخلي والزراعة المصرية نتيجة زيادة الصادرات من الأسمدة أوضح خليل أنه رغم مكاسب التصدير، يواجه السوق المحلي في مصر ضغوطًا عنيفة تتعلق بتكاليف الإنتاج وتوافر المنتج للفلاح.

يتفق حسين عبد الرحمن نقيب الفلاحين المصريين مع رؤية خليل حيث يشير إلى حدوث ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة الحرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج حيث وصل سعر طن الأسمدة بالسوق الحر لـ 28 ألف جنيه، بزيادة تصل لنحو 4 آلاف جنيه خلال العشرة أيام الأخيرة فقط، لافتًا إلى أنه رغم أن سعر تكلفة الأسمدة المدعمة تباع للمزارع الذي يمتلك بطاقة حيازة زراعية بسعر التكلفة 6 آلاف جنيه للطن لكنه يحتاج أيضًا لأسمدة إضافية، فضلًا عن أن كثير من المزارعين لا يمتلكون بطاقة حيازة زراعية، مما يزيد الأعباء المالية على المزارع المصري.

وأضاف عبد الرحمن أنه منذ بدء الحرب ارتفعت أسعار الأسمدة بنحو 30%، مما يمثل عبء كبير على القطاع الزراعي في مصر، حيث تعد الأسمدة المستلزم الرئيسي للزراعة إذ تتأثر الأرض الزراعية بنقصها مما يؤثر على الإنتاجية الزراعية، وفي النهاية على الأمن الغذائي المصري بشكل عام لافتًا إلى أن هذه الظروف استثنائية، وهى مستمرة فقط مع استمرار الحرب الجارية الآن.

اضطراب الملاحة في هرمز جعل الأسمدة المصرية مطلوبة بشدة في أوروبا

ويؤكد خليل أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز جعل المنتج المصري من الأسمدة مطلوبًا بشدة في أوروبا.

ووفق عبد الرحمن فإن زيادة الحصة التصديرية أثر بشكل كبير على السوق الداخلي للأسمدة في مصر حيث كانت المصانع توجه نحو 55% من الأسمدة المنتجة للسوق المحلي تقلصت حاليًا لنحو 37% وذلك نتيجة تفضيل الشركات للتصدير مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري مما أثر على المعروض من الأسمدة والموجه للزراعة المصرية وهو ما أدى في النهاية لارتفاع الأسعار.

وارتفعت صادرات الأسمدة المصرية بنسبة 20% خلال عام 2025 لتصل إلى 2.04 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.7 مليار دولار في 2024، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد، بما عزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية، بحسب خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة.

ويرى دكتور أحمد محمد أحمد أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة طنطا أن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤثر بشكل كبير على القطاع الزراعي في مصر، خاصة الأسمدة كمستلزم أساسي من مستلزمات الإنتاج الزراعي.

ضرورة التوجه نحو الأسمدة العضوية

وشدد أحمد على أهمية اللجوء للأسمدة العضوية والأمونيا الخضراء كمنتجات نظيفة وصديقة للبيئة كبديل عن الأسمدة التقليدية حيث تمثل خطوة محورية نحو زراعة مستدامة ومنتجات غذائية خضراء.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) حديثًا إن تدفقات المدخلات الزراعية عبر مضيق هرمز يجب أن تبدأ في أقرب وقت مُمكن لتجنب تفاقم الوضع الحالي، ودعت جميع الدول إلى اتخاذ إجراءات، بما في ذلك التفكير بعناية في تفويضات الوقود الحيوي وتجنب قيود التصدير على الطاقة والأسمدة.

وتأتي هذه الدعوة المتزايدة  في الوقت الذي توقفت فيه التجارة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، ويمكن أن تتوقف تماماً مع بدء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حصارًا بحريًا كاملًا حيث يمر حوالي ثلث إمدادات الأسمدة العالمية عبر هذا الممر الرئيسي.

وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال افتتاحه مؤتمر مصر للطاقة 2026، إن ارتفاع أسعار الأسمدة بسبب الحرب سيؤثر بشكل حاد على اقتصاديات دول العالم، خاصة النامية.

 

أخبار مشابهة