آراب فاينانس: قال المهندس طارق القاضي، الرئيس التنفيذي لمجموعة KD Group المعنية بالاستثمار والابتكار وريادة الأعمال، إن تقييم الشركات الناشئة في مصر، شهد حالة من التصحيح في التقييمات خلال الفترة الماضية، والتي كان يتم تقييمها بشكل مبالغ فيه موضحًا أن مصر تتمتع بالعديد من المزايا الجاذبة للمستثمرين للشركات العالمية ومن هذه المزايا انخفاض تكاليف التشغيل والعمالة مقارنة بدول أخرى.
وأضاف القاضي في مقابلة حصرية مع آراب فاينانس أن بعض المستثمرين في الشركات الناشئة يواجهون تحديات خلال التوسع الإقليمي، نتيجة رغبتهم في التوسع السريع دون دراسة السوق الخارجي جيدًا، موضحًا أن قطاع الذكاء الاصطناعي بات من القطاعات الواعدة ولا يجوز أن تعمل الشركات حاليًا بدون استخدامات الذكاء الاصطناعي، خاصة الشركات التكنولوجية لأن التطور في قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح كبير جدًا وسريع بشكل لافت، وفيه فرص كبيرة للاستثمار، وإلى نص الحوار:
كيف تُقيم قطاع ريادة الأعمال في مصر مقارنة بالعشر سنوات الماضية؟
خلال العشر سنوات الماضية حدثت طفرة كبيرة في بيئة ريادة الأعمال في مصر، حيث أصبح هناك اهتمام كبير من جانب الحكومة المصرية حيث أٌُطلقت برامج دعم كبيرة من الحكومة لرواد الأعمال، ومنها لجنة ريادة الأعمال التابعة لمجلس الوزراء في مصر، كما أصبح بكل وزارة فريق مختص بريادة الأعمال، والاستثمار إلى جانب وجود عدد أكبر من المستثمرين سواء من مصر أو بمنطقة الشرق الأوسط ، والعالم للاستثمار في الشركات الناشئة التي تخرج من مصر، كما بات هناك وعي من جانب المستثمرين والشركات الناشئة للتفرقة بين الشركات التقليدية والشركات الناشئة التكنولوجية، وآليات الاستثمار في كلاهما، وكذلك تطورت المعرفة بالعائد من هذا النوع من الاستثمار في الشركات الناشئة.
ما هي أبرز محطات النضج التي مرت بها الشركات الناشئة؟
في الحقيقة القطاع يتطور عامًا بعد عام سواء من خلال الفعاليات التي تنظٌم في هذا القطاع والتي تعمل على تزويد رواد الأعمال بكل ما يحتاجونه سواء بالوصول للتمويل اللازم أو للوصول للمراحل التقنية المختلفة والمرتبطة بقطاع ريادة الأعمال، واليوم مجتمع ريادة الأعمال يتكون من 6 جهات حول الشركة الناشئة منهم المستثمرين والشركات الكبرى، وحاضنات الأعمال، والجامعات، والجهات الداعمة لريادة الأعمال، وجميع هذه الجهات أصبحت أكثر تطورًا في قطاع ريادة الأعمال.
كيف أثر التضخم في مصر على نمو وتوسع الشركات الناشئة خلال الفترة الماضية؟
التضخم الحاصل في مصر، قد يختلف عن باقي الدول لكن بشكل عام الشركات الناشئة التي تتعامل مع شركات كبيرة ودولية خارج مصر، استطاعت أن تواجه هذا التحدي المتعلق بالتضخم وتجعله فرصة للحفاظ على تقييمها، وعلى نمو عوائدها، واستطاعت أن تُدر العملة الصعبة، لأن رائد الأعمال الناجح هو الذي يحول التحدي لفرصة. كما باتت مصر بصفة عامة ونظرًا لوجود كوادر مؤهلة من المبرمجين والمطورين في مجال التكنولوجيا وجهة للعديد من الشركات العالمية، والتي بدأت تؤسس مكاتب لها في مصر، وهو ما أعطى مزيد من فرص العمل للمصريين في الداخل حيث أصبحوا غير مضطرين للسفر للخارج بعد تدشين العديد من الشركات العالمية مكاتب لهم في مصر، ومن هذه الأنشطة يأتي نشاط التعهيد الذي أصبح جاذب لعدد من الشركات العالمية في مصر، إلى جانب الشركات الخليجية التي أسست العديد من الشركات لها في مصر، وعلى الجانب المحلي هناك العديد من الفرص المتاحة في مجال ريادة الأعمال في عدة قطاعات.
بماذا تفسر لجوء بعض الشركات الدولية لتدشين مكاتب لها في مصر؟
هناك عاملين رئيسيين يفسران ذلك، من هذه الأسباب العدد الكبير للسكان في مصر، والذي يعطي مزايا نسبية لمصر كسوق كبير يتمتع بالكوادر الفنية المؤهلة في المجال التقني ومهارات التحدث باللغات المختلفة، إلى جانب أن تكلفة التشغيل تعد من الفرص الجيدة لأي مستثمر مقارنة بتكاليف التشغيل خارج مصر، لأن هذه التكاليف أرخص بكثير من العديد من الدول الأخرى، خاصة فيما يتعلق بتكاليف العمالة، وهذا العاملان يعدان فُرصة وعامل جذب لتدشين مكاتب للشركات العالمية في مصر.
في ظل التحدي المتعلق بالتحفظ الاستثماري الحذر سواء عالميًا أو في مصر.. ما هو الشئ الذي يبحث عنه المستثمر في الشركات الناشئة قبل اتخاذه قرارًا بالاستثمار؟
المُستثمر الذي يستثمر في الشركات الناشئة هو مُستثمر مختلف عن غيره، كما أن طبيعة الاستثمار ذاته في الشركات الناشئة مختلفة عن الاستثمار التقليدي، فهو استثمار عالي المخاطر وبالتالي احتمال الوصول للعائد كبير، لذلك ينبغي أن يكون المستثمر في الشركات الناشئة على دراية كافية وفهم لكيفية الاستثمار في الشركات الناشئة حتى يكون قادر على تعزيز الموارد والقدرة على الاستثمار، والاستدامة.
هل ترى أن تقييم الشركات الناشئة حاليًا يشهد حالة من التصحيح بعد المبالغة في بعض التقييمات؟
أرى أن هناك حالة من التصحيح حدثت بعد عام 2022، حيث أصبحت هناك حالة من التصحيح لتقييم الشركات الناشئة، خاصة في مصر لأنه لا ينبغي مقارنة الشركات المصرية مثلًا بتقييم الشركات الأمريكية والغربية مع محاولة تقييمها بنفس الطريقة نظرًا للاختلاف بين السوق المصري والأسواق الغربية، وكذلك الفرص مختلفة وطبيعة المستثمرين مختلفين أيضًا، حيث قامت بعض الشركات الناشئة بتعلية التقييم الخاص بها خاصة مع وجود مستثمرين من الخارج على غير دراية كافية بالسوق المصري، لكن الفترة الماضية شهدت تصحيح لهذه التقييمات.
كيف يمكن للشركات الناشئة أن توازن بين النمو السريع وبين الوصول للاستدامة المالية والربحية؟
الشركات الناشئة بطبيعتها هى شركات سريعة النمو والتطور، لكن في كثير من الأحيان تسعى بعض الشركات الناشئة للنمو السريع بأي تكلفة، دون النظر للتكاليف والأرباح وهناك نماذج كثيرة من الشركات اتبعت هذه الطريقة وفشلت، وتكبدت خسائر.
ما هى القطاعات التي ترى أنها ستحظى بفرص أكبر للاستثمار خلال الفترة المقبلة؟
نحن دائمًا ما نركز في حديثنا على القطاعات الصحية والتعليمية والمالية لكنني أرى أن قطاع الذكاء الاصطناعي قطاع واعد، وهو عنصر مهم جدًا ولا يجوز أن تعمل الشركات حاليًا بدون استخدامات الذكاء الاصطناعي، خاصة الشركات التكنولوجية لأن التطور في قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح كبير جدًا وسريع بشكل لافت، وقطاع الذكاء الاصطناعي فيه فرص كبيرة للاستثمار، وهو من الأشياء التي من مزاياها السرعة في الإنتاج، والكفاءة، فالشركات التي لن تُواكب التطور في الذكاء الاصطناعي لن يكون لها وجود وتنافسية في السوق.
ما هى أكبر عقبة تراها تواجه الشركات الناشئة عند رغبتها في التوسع الإقليمي؟
العقبة التي تقف أمام الشركات الناشئة عند التوسع الإقليمي هو رغبة هذه الشركات في التوسع المُبكر، دون النظر لإمكانات الشركة، ودراسة السوق حيث إن دراستها للسوق في العادة تكون سطحية، وبالتالي لابد أن يكون لدى هذه الشركات شريك بهذا السوق الخارجي إلى جانب وجود تمويل كافٍ للتوسع إقليميًا لأن التوسع الإقليمي يأتي عند وجود منتج ملائم للعملاء بهذه الأسواق.
كيف ترى إقبال الشركات الناشئة على أدوات التمويل البديلة مثل الدين المخاطر؟
نوع التمويل نفسه يجب أن يتلائم مع نوع الشركة نفسها وهل هى من الشركات الصغيرة والمتوسطة أم من الشركات الناشئة لأن كلاهما له نوع مختلف من التمويل. كما يجب أن يتناسب التمويل مع حجم الشركة والمرحلة التي تمر بها كما يجب أن يتلائم التمويل مع نوع الاستثمار ذاته، بالإضافة إلى أن الشركات الناشئة التي تبدأ مشوارها في ريادة الأعمال يجب أن تحصل على تمويل يُناسب منتجاتها وحجم أعمالها بالسوق.
أخيرًا.. ما هي الصفات التي ترى أنها ضرورية في رواد الأعمال حتى يكونوا قادرين على قيادة الشركات الناشئة؟
ينبغي أن تتوافر في فريق ريادة الأعمال ثلاثة أشياء رئيسية، وهي القائد الذي لديه الفهم والوعي الكافيين بطبيعة الشركات الناشئة والسوق، بالإضافة لوجود فريق تكنولوجي قادر على توظيف التكنولوجيا في تعزيز ونمو الشركة فضلًا عن القيادات القادرة على فتح أسواق جديدة وبناء الشراكات التي تساهم في نمو الشركة، وهي ثلاثة أشياء ضرورية لنجاح الشركات الناشئة.