آراب فاينانس: طالب المشاركون في النسخة الثانية من مؤتمر مؤسسة مراكز التجارة العالمية (WTCA) لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بضرورة مواجهة العقبات والتحديات تواجه التجارة مع دول القارة الأفريقية خاصة ما يتعلق بضعف المعلومات التجارية لدول القارة، وضرورة تسهيل الوصول إليها.
وشدد المشاركون على أهمية دور مصر المحوري في الأسواق العالمية، لافتين إلى ضرورة التعامل بالعملات المحلية بين الدول الأفريقية كأداة تساهم في دعم التبادل التجاري بينهما.
ينبغي تعزيز العلاقات الاقتصادية مع أفريقيا
من جانبه أكد المهندس رمضان الوسطي الأرناؤوطي، العضو المنتدب لمركز التجارة العالمي بالقاهرة، ونائب رئيس المجلس الاستشاري الإقليمي لمؤسسة مراكز التجارة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن مصر مؤهلة للقيام بدور محوري في تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين دول القارة الأفريقية والشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة والبنية التحتية المتطورة.
وأضاف أن المنطقة تمتلك أسواقًا واعدة وإمكانات كبيرة تتيح تعزيز التكامل الاقتصادي وربط مجتمعات الأعمال والمستثمرين، بما يوسع آفاق التجارة والاستثمار.
وأوضح الأرناؤوطي أن المؤتمر، المنعقد تحت شعار جسر يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط، يستهدف بناء جسور حقيقية بين الأسواق، وفتح قنوات جديدة للتعاون، وتحويل الإمكانات المشتركة إلى شراكات وفرص استثمارية وتجارية ملموسة منوهًا بأن شبكة مراكز التجارة العالمية تمثل منصة متكاملة تجمع الأسواق والشركات والمستثمرين والفرص، بما يتيح ربط الشركات المصرية بالأسواق العالمية، وتعزيز التواصل بين المستثمرين والشركاء وتحويله إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن شبكة مراكز التجارة العالمية تمثل منصة متكاملة تجمع الأسواق والشركات والمستثمرين والفرص، بما يتيح ربط الشركات المصرية بالأسواق العالمية، وتعزيز التواصل بين المستثمرين والشركاء وتحويله إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع موضحًا أن المعلومة تمثل العامل الأهم أمام المستثمر، وأن التواصل مع مراكز التجارة في الدول الأفريقية والشرق الأوسط يساعد على توفير المعلومات المتعلقة بالأسواق والإجراءات والفرص الاستثمارية، بما يسهل اتخاذ قرارات التوسع والاستثمار.
وقال الأرناؤوطي إن بعض التحديات التي تواجه الشركات، مثل مشكلات تحويل الأموال والتأمين والنقل والحدود، يمكن للمركز المساهمة في التعامل معها من خلال نقل وجهات نظر المستثمرين إلى الجهات المعنية، وليس من خلال التدخل المباشر في حلها.
وأضاف أن هناك اهتمام بالجانب المصرفي ضمن منظومة التواصل مع المستثمرين، بما يساعد على فهم التحديات التي تواجه الشركات والبحث عن فرص لمعالجة بعض المشكلات التي قد تعوق الاستثمار.
وأوضح أن المركز يساعد الشركات المصرية الراغبة في التوسع بأفريقيا من خلال التواصل مع شبكة مراكز التجارة العالمية المنتشرة في القارة، والحصول على المعلومات والاستفسارات اللازمة بشأن الأسواق المختلفة وتقديمها للمستثمرين.
وأشار إلى أن الجهات الحكومية المصرية تبدي تفهمًا كبيرًا لدور المركز، وتوفر له معلومات وبيانات تساعده في أداء مهمته، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تسهيل الإجراءات وتعزيز التواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية.
وقال إن بعض العقبات لا ترتبط بوجود إجراءات معقدة بقدر ما ترتبط أحيانًا بعدم وصول وجهة نظر المستثمر أو عدم فهم المشكلة بصورة كاملة، موضحًا أن نقل المشكلة وتوضيحها للجهات المعنية يساعد على اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تسهيل عملية الاستثمار.
وأكد أن تطوير الطرق ووسائل النقل يمثل عنصرًا مهمًا في دعم حركة التجارة مع أفريقيا، إلى جانب التوسع في تطوير الموانئ والمناطق الحرة، والتي تشهد نموًا وتوسعًا بصورة متسارعة.
وشدد على أن دور مركز التجارة العالمي بالقاهرة يتضمن توفير البيانات، وربط الشركات بالأسواق، ونقل وجهات نظر المستثمرين، والمساهمة في تذليل العقبات بما يدعم زيادة التجارة والاستثمار بين مصر والأسواق الأفريقية والدولية.
نمو الاستثمارات يدعم بناء قاعدة صناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
وأضاف السيد أحمد سعد حسن علي، المدير التنفيذي للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عند ملتقى طرق التجارة العالمية، وما تتمتع به من نفاذية مباشرة إلى الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب التكامل بين موانيها ومناطقها الصناعية واللوجستية، يتيح للمستثمرين فرصًا واعدة لإقامة مراكز تصنيع بالقرب من الأسواق المستهدفة، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويرفع تنافسية المنتجات.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعاقدت على 117 مشروعًا جديدًا خلال العام المالي 2025/2026 باستثمارات بلغت نحو 7.26 مليار دولار، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في المقومات التي توفرها وقدرتها على استقطاب مشروعات متنوعة تستهدف السوق المحلية والأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف المدير التنفيذي للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن هذا النمو في الاستثمارات يدعم توجه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو بناء قاعدة صناعية وتصديرية متكاملة، وتعظيم الاستفادة من موقعها في ربط الإنتاج بحركة التجارة العالمية، وفتح مسارات جديدة أمام الاستثمارات وسلاسل القيمة بين أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية، بما يعزز فرص التعاون التجاري والاستثماري ويدعم النمو الصناعي المستدام.
القارة الإفريقية تمثل أحد أكثر الأسواق الواعدة عالميًا
بينما أكد سيد أبو القمصان المستشار الاقتصادي للاتحاد العام للغرف التجارية، أن القارة الإفريقية تمثل أحد أكثر الأسواق الواعدة عالميًا، في ظل معدلات النمو المرتفعة التي تتجاوز مستويات النمو في العديد من مناطق العالم، مشددًا على أهمية تغيير النظرة إلى الأسواق الإفريقية، والتركيز على الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة بدلًا من الاكتفاء برصد التحديات.
وقال أبو القمصان إن حجم التجارة الإفريقية تجاوز تريليون دولار وهو ما يعكس ضخامة السوق وحجم الفرص المتاحة أمام المستثمرين والشركات، منوهًا بأن استمرار التركيز على المعوقات لا ينبغي أن يحجب حقيقة نجاح شركات ومستثمرين في اختراق عدد من الأسواق الإفريقية وتحقيق نتائج إيجابية.
وأشار إلى أن حركة التجارة المصرية مع الدول الإفريقية لا تزال محدودة مقارنة بحجم الفرص المتاحة، رغم وجود اتفاقيات تجارية تربط مصر بعدد من الدول والتجمعات الإفريقية، موضحًا أن توقيع الاتفاقيات التجارية لا يعني بالضرورة أن الأسواق أصبحت مفتوحة بالكامل أمام حركة التجارة والاستثمار.
وأوضح أن معظم الدول تتعامل مع الاتفاقيات التجارية وفقًا لمصالحها، وهو أمر متبع في مختلف أنحاء العالم، ما يتطلب من الشركات المصرية دراسة كل سوق على حدة، والتعرف على القواعد والإجراءات المنظمة للتجارة والاستثمار قبل اتخاذ قرارات التوسع.
ولفت أبو القمصان، إلى أن التجربة التركية في إفريقيا تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه، في ضوء التطور الكبير الذي شهدته حركة التجارة والاستثمار التركية في القارة، بالتزامن مع توجه العديد من الدول الإفريقية نحو استكمال التصنيع وزيادة القيمة المضافة للموارد المحلية بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام.
وأكد أن هذا التوجه يفتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في مراحل مختلفة من عمليات التصنيع داخل الأسواق الإفريقية، بدلًا من الاعتماد فقط على تصدير المنتجات من مصر، مشيرًا إلى أن إنشاء مراحل إنتاج داخل الدول الإفريقية يمكن أن يمثل مدخلًا أكثر فاعلية للتوسع والوصول إلى الأسواق المستهدفة.
وأشار إلى أن إفريقيا تمثل مستودعًا عالميًا للمواد الخام والثروات المعدنية، بما يوفر فرصًا استثمارية واسعة في قطاعات المناجم والتعدين، ومنها النحاس، إلى جانب التجارة والخدمات والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وأضاف أن شركات مصرية بدأت بالفعل التحرك في عدد من الأسواق الإفريقية، سواء في أنشطة المناجم أو الخدمات أو التجارة، مؤكدًا أن مصر تمتلك خبرات وإمكانات يمكن توظيفها بصورة أكبر في هذه الأسواق، خاصة في قطاع الخدمات.
وأكد أبو القمصان أن الاستثمار في إفريقيا لا يجب أن يقتصر على ضخ رؤوس الأموال، وإنما يمكن أن يمتد إلى نقل الخبرات وتقديم الخدمات وإنشاء مراحل إنتاج وتصنيع داخل الدول الإفريقية، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على الاستفادة من معدلات النمو المتوقعة في القارة وترسيخ وجودها داخل الأسواق المحلية.
وأوضح أن محدودية معرفة المستثمرين المصريين بالأنظمة المصرفية والاتفاقيات والترتيبات المالية القائمة في بعض الأسواق الإفريقية تمثل أحد التحديات أمام زيادة الاستثمارات والتجارة، مشيرًا إلى وجود ترتيبات مصرفية بين البنوك المركزية في 6 دول إفريقية، إلا أن غالبية المستثمرين لا يمتلكون معرفة كافية بهذه الآليات وإمكانات الاستفادة منها.
ينبغي تعظيم استفادة الشركات المصرية من الفرص الإفريقية
وشدد أبو القمصان على أن تعظيم استفادة الشركات المصرية من الفرص الإفريقية يتطلب استثمارات أكثر جرأة ودراسات دقيقة لطبيعة كل سوق، مؤكدًا أن الفرص المتاحة تشمل قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والتعدين، وداعيًا الشركات المصرية إلى التحرك بصورة أكثر فاعلية لتعزيز وجودها في الأسواق الإفريقية.
ومن جانبه قال وليد أنور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحُرة إن مصر تواصل تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية تنافسية ومركز إقليمي للإنتاج والتصدير، مدفوعةً بموقعها الاستراتيجي، وتطور بيئة الاستثمار، والجهود المستمرة لتيسير الإجراءات وتهيئة مناخ داعم لنمو القطاع الخاص حيث تمثل المؤتمرات والفعاليات الدولية، مثل مؤتمر مؤسسة مراكز التجارة العالمية (WTCA) لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، منصة مهمة لجمع المستثمرين وقادة الأعمال وصنّاع السياسات، وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات، إذ نتطلع إلى أن يسهم المؤتمر في تعزيز الروابط الاستثمارية والتجارية بين أفريقيا والشرق الأوسط، ودعم الشركات في استكشاف فرص جديدة والتوسع في أسواق المنطقة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في توقيت محوري بالنسبة للأجندة الاقتصادية والتجارية لمصر، في ظل مساعي الدولة لتعزيز مكانتها كبوابة استراتيجية تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط والأسواق العالمية. يوفّر المؤتمر منصة للحوار وبناء الشراكات واستكشاف ممرات استثمارية وتجارية جديدة، مع التركيز على مواءمة السياسات التجارية، وإزالة العوائق أمام التكامل الإقليمي، وتعزيز الروابط بين الأسواق ورؤوس الأموال والبنية التحتية.