آراب فاينانس: أكد خبراء في الاقتصاد الزراعي على ضرورة وجود سعر عادل لتوريد قصب السكر من الفلاحين للمصانع حيث تشهد الأسواق وفرة غير مسبوقة في المعروض وانخفاضًا حادًا في أسعار الجملة بالمصانع، وفي الوقت ذاته يجد المزارع نفسه أمام ضغوط متزايدة نتيجة انخفاض أسعار توريد بنجر وقصب السكر مقارنة بتكاليف الإنتاج المرتفعة.
وبينما تحققت الوفرة وسجلت أسعار الطن بالأسواق انخفاضًا يخدم المستهلك والشركات، يواجه المزارعون محاصرة حقيقية جراء تراجع أسعار توريد المحاصيل السكرية القصب والبنجر مقارنة بالارتفاع المتزايد في تكاليف الأسمدة، والوقود، والنقل، وأجور العمالة.
وبلغ إنتاج مصر من السكر نحو 3.12 مليون طن في 2025، لأول مرة في تاريخها، موزعًا بواقع 620 ألف طن من قصب السكر، و2.5 مليون طن من بنجر السكر، وفقًا لرئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، مصطفى عبد الجواد.
وزرعت مصر الموسم الماضي 750 ألف فدان من محصول بنجر السكر، بزيادة 25% عن الموسم السابق له، مع توقعات بانخفاض المساحات المزروعة من البنجر الموسم المقبل بعد تخفيض أسعار التوريد، بجانب زراعة 310 آلاف فدان من قصب السكر.
ارتفاع تكاليف الإنتاج
من جانبه قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن استمرار الفارق السعري بين سعر السكر بالأسواق وبين سعر التوريد للمصانع مع تراجع العائد العادل للمزارعين يهدد بعزوف قطاع عريض عن زراعة هذه المحاصيل الاستراتيجية في الموسم المقبل، وهو ما قد يعيد الأمر إلى نقطة البداية عبر اتساع الفجوة مجددًا والعودة للاستيراد.
ويشير أبو صدام إلى أن المزارع أصبح خاضع لـ ارتفاع تكاليف الإنتاج من أسمدة وطاقة وأيدٍ عاملة، في ظل تراجع العائد المالي للمحصول، وهنا يجد المزارع نفسه أمام معادلة اقتصادية غير متكافئة قد تدفعه إلى العزوف عن زراعة هذه المحاصيل الاستراتيجية في المواسم القادمة.
ويوضح أبو صدام أنه ينبغي تقليل حلقة الوسطاء والسماسرة بين المصانع والمستهلك النهائي، حيث يتسبب التفاوت الكبير بين سعر خروج السكر من المصنع وسعره للجمهور في قيام التجزئة باقتطاع الفارق الأكبر من الأرباح.
بينما يؤكد الدكتور أحمد محمد أحمد، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة طنطا على أهمية تقديم حوافز تشجيعية للمزارعين الذين يحققون إنتاجية أعلى للفدان كحوافز الجودة ونسبة السكر، مشددًا على أهمية دعم الجمعيات الزراعية بالأسمدة المدعومة لخفض تكلفة الفدان مع إخضاع شحنات السكر المستوردة لجدول زمني دقيق لا يتقاطع مع مواسم الحصاد والتوريد المحلي، منعًا لإغراق السوق بالمعروض وانخفاض أسعار المصانع المحلية تحت مستوى التكلفة.
بينما طالب الدكتور يحيى متولي خليل أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث بـ ربط سعر توريد طن القصب والبنجر بالتكلفة الفعلية للزراعة مع ضمان هامش ربح عادل للمزارع يشجعه على الاستمرار.
ضرورة إبرام عقود مسبقة بين المصانع والمزارعين
وأكد خليل على أهمية إبرام عقود مسبقة بين المصانع والمزارعين قبل بداية الموسم لتحديد أسعار مجزية تضمن استقرار الدخل وتمنع المفاجآت السعرية.
وألمح خليل إلى ضرورة توفير الأسمدة المدعومة والمبيدات وشبكات الري الحديثة بأسعار ميسرة لتقليل التكلفة الإجمالية للفدان، مع تنظيم السياسة الاستيرادية، وضبط كميات السكر المستورد وتوقيتات دخوله السوق حتى لا تتسبب الوفرة الزائدة في ضغط أسعار المحصول المحلي لحساب المستورد إلى جانب تطوير كفاءة المصانع وتقليل الفاقد من خلال الاستثمار في تحديث خطوط عصر واستخلاص السكر بالشركات الوطنية للاستفادة القصوى من المحصول المورد وتقليل تكاليف التصنيع.
وأكد خليل أن أسعار السكر انخفضت عالميًا لتصل لأدنى مستوياتها منذ 5 سنوات في البورصات العالمية، وهو ما شجع على دخول كميات كبيرة من السكر الخام والمكرر إلى السوق المصرية.
ويوصي أبو صدام أنه لكي يتحقق التوازن الاستراتيجي بين حماية حقوق المزارع واستقرار أسعار المستهلك، بضرورة إعادة تفعيل الزراعة التعاقدية بسعر عادل ومتحرك، وربط أسعار توريد القصب والبنجر بـ هامش ربح مرن يراعي معدلات التضخم في تكاليف مدخلات الإنتاج كالأسمدة والوقود لضمان عدم تعرض الفلاح للخسارة.
ينبغي تأسيس صندوق حماية المزارعين
وشدد أبو صدام في ختام حديثه على ضرورة تأسيس صندوق حماية المزارعين وضمان الأسعار من خلال تدشين صندوق تكافلي لتحفيز وتغطية تقلبات أسعار السلع الاستراتيجية، بحيث يُستغل فائض الأرباح في فترات الانتعاش لدعم المزارعين في فترات انخفاض الأسعار.
وخفضت الحكومة السعر الاسترشادي لتوريد بنجر السكر لموسم 2025/2026 بنحو 16.6% ليصل إلى 2000 جنيه للطن، بدلاً من 2400 جنيهاً في الموسم السابق، بهدف موازنة الإنتاج وتفادي الفائض خاصة مع تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويصل إنتاج مصر الحالي من السكر إلى 3 ملايين طن سنويًا، بينما يفوق الاستهلاك 3.4 مليون طن.
وتستورد الحكومة الفرق من الخارج بالتعاون مع القطاع الخاص، وهناك 16 شركة كبيرة لإنتاج السكر في مصر 8 منها شركات حكومية يتم من خلالها استيراد السكر من الخارج بشكل أساسي لتعويض النقص في السوق.