}

وزير البترول: تطوير سلاسل القيمة المعدنية يعزز جاذبية الاستثمار في مصر وأفريقيا

أخر تحديث 2026/09/28 08:12:00 ص
وزير البترول: تطوير سلاسل القيمة المعدنية يعزز جاذبية الاستثمار في مصر وأفريقيا

آراب فاينانس: أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، استمرار جهود تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لقطاع التعدين في مصر، بما يدعم دخول الشركات العالمية والإقليمية والمحلية وتوسيع استثماراتها، والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير واستغلال الثروات المعدنية.

جاء ذلك خلال المائدة المستديرة رفيعة المستوى التي جمعت وزراء ورؤساء تنفيذيين من دول أفريقية وعربية، تحت عنوان «من الاستكشاف إلى الأسواق: تعزيز سلاسل القيمة المعدنية في أفريقيا»، وذلك قبيل انطلاق النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين، المقرر عقدها يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الجديدة.

وأوضح بدوي أن تطوير قطاع التعدين يتطلب تعزيز التعاون بين الحكومات والمستثمرين، والاستفادة من الخبرات الدولية وأفضل الممارسات، مع وضع أطر وطنية واضحة لتنمية الثروات المعدنية تتناسب مع احتياجات كل دولة، وتوفر بيئة داعمة لنمو الشركات العاملة بالقطاع.

وشدد على أهمية جذب الشركات العالمية الكبرى للمشاركة في مراحل الاستكشاف والإنتاج والتنمية طويلة الأجل للمشروعات التعدينية، مؤكدًا أن تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية لا يقتصر على استخراج الخامات، بل يتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل البنية الأساسية والطرق والموانئ والاتصالات والكهرباء والطاقة.

وأشار إلى أن بناء سلاسل قيمة متكاملة يمثل محورًا رئيسيًا لتعزيز تنافسية قطاع التعدين، من خلال التوسع في أنشطة معالجة الخامات وتكريرها وتصنيعها، وصولًا إلى الأسواق النهائية، بما يرفع القيمة المضافة محليًا ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة.

من جانبه، أكد أنطوني مافوندي، وزير المعادن التنزاني، أن بلاده تستهدف الانتقال من استخراج المواد الخام وتصديرها إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتكرير.

وأوضح أن تنزانيا تعمل على رفع نسبة المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي عالي الدقة من 16% حاليًا إلى 100% بحلول عام 2030، بهدف توفير قاعدة بيانات أكثر دقة وتقليل مخاطر الاستثمار في استكشاف المعادن الحرجة والاستراتيجية، ومنها النيكل والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة.

وأكد حسن علي جوهو، وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية في كينيا، أهمية تعزيز الحوار ومواءمة السياسات التعدينية على المستويين القاري والإقليمي، بما يحقق فوائد أكبر للمستثمرين والحكومات والشعوب.

وأشار إلى ضرورة تطوير الفرص المشتركة بين الدول الأفريقية، ومواصلة الحوار بشأن السياسات التعدينية وتهيئة بيئة أعمال داعمة للاستثمار، والاستفادة من أطر السوق المشتركة وأفضل الممارسات، بما يسهم في بناء قطاع تعدين منتج ومستدام.

من جانبه، قال موسى مايكل إنجادو، الأمين العام لمجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية (AMSG)، إن اكتشاف الموارد المعدنية يمثل نقطة البداية، بينما يتمثل التحدي في تحويلها إلى مشروعات إنتاجية قادرة على الوصول إلى مراحل التنمية والمعالجة والأسواق النهائية.

وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل البيانات الجيولوجية والبنية الأساسية والحوكمة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تنسيق الجهود بين الحكومات والقطاع الصناعي والمؤسسات المالية لتطوير مشروعات قابلة للتنفيذ والاستدامة.

بدوره، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا وأفريقيا للمعادن والطاقة (AAMEG)، أهمية دور الشركات الأسترالية في دعم أنشطة التعدين واستكشاف الموارد في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الاستكشاف المبكر يمثل أساس تطوير المشروعات التعدينية.

وأوضح أن صعوبة الحصول على التمويل، في ظل ارتفاع المخاطر وعدم وضوح العوائد في المراحل الأولى، تمثل أحد أبرز التحديات أمام شركات الاستكشاف، داعيًا إلى تطوير آليات تمويل وحاضنات متخصصة تساعد الشركات الناشئة على تجاوز هذه المرحلة والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.

وفي السياق ذاته، أكد سليمان صالح، رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية، استهداف الشركة التوسع في أنشطة التعدين، خاصة الذهب والنحاس، وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية مع خفض تكاليف التشغيل.

وأشار إلى امتلاك الشركة خبرات في التعدين وتطوير المناجم، موضحًا أن إتاحة حقوق التعدين واستكمال التراخيص اللازمة يمثلان عنصرين أساسيين لتمكين الشركات من توسيع استثماراتها في الأسواق الأفريقية.

وأكدت هدى منصور، رئيس شركة أنجلو جولد أشانتي مصر، أن تطوير قطاع التعدين يتطلب التعامل مع التحديات باعتبارها فرصًا لتوسيع الاستثمار، مشيرة إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون التعدين تمثل خطوة مهمة لدعم نشاط القطاع وتعزيز ثقة المستثمرين.

وأوضحت أن التحول الذي يشهده قطاع التعدين في مصر يتطلب استثمارات كبيرة، مؤكدة أهمية إتاحة البيانات الجيولوجية للمستثمرين وفقًا للأطر القانونية، بما في ذلك إتاحتها دون مقابل في بعض الحالات، لدعم شركات التعدين الصغيرة التي قد لا تمتلك الإمكانات المالية الكافية للحصول عليها.

وأضافت أن توفير البيانات الجيولوجية يسهم في خفض عوائق دخول السوق، ويساعد الشركات على تقييم الفرص التعدينية واتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة.

وأكد مصطفى الجبلي، الرئيس التنفيذي لشركة بولي سيرف (Polyserve)، أن تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية يتطلب رؤية متكاملة تبدأ بتحديد الموارد وإجراء المسوحات والدراسات الجيولوجية، مع إشراك الشركات والمصنعين والجهات العاملة في سلسلة القيمة منذ المراحل الأولى.

وأوضح أن توفير التمويل لأعمال الاستكشاف يمثل خطوة أساسية لتحويل الإمكانات المعدنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مشددًا على أهمية الاعتماد على بيانات دقيقة والتخطيط المبكر لتحديد الموارد ذات الجدوى الاقتصادية، وصولًا إلى المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة محليًا بدلًا من الاكتفاء باستخراج الخامات وتصديرها.

وفي ختام المائدة المستديرة، أكد المشاركون أن تطوير قطاع التعدين الأفريقي يتطلب الانتقال من استخراج الخامات وتصديرها إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتصنيع، من خلال الربط بين الاستكشاف والمسوح الجيولوجية والبنية الأساسية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

وشددوا على أن جذب الاستثمارات الخاصة والتمويلات طويلة الأجل يرتبط بوضوح الأطر التشريعية والتنظيمية واستقرارها، وتطوير نماذج مرنة للشراكة بين الحكومات والمستثمرين، تراعي اختلاف احتياجات الدول وطبيعة المشروعات.

كما دعوا إلى توجيه مزيد من أدوات التمويل إلى مراحل الاستكشاف المبكر ودعم شركات التعدين الناشئة، إلى جانب تطوير أطر للحوار والتعاون الاستثماري تتناسب مع طبيعة المشروعات وأدوات التمويل المتاحة.

وتناولت المناقشات كذلك فرص تطوير التعدين في أعماق البحار والموارد البحرية الدولية، باعتبارها تراثًا مشتركًا للبشرية، وما يمكن أن تتيحه من فرص للدول الأفريقية في إطار أجندة أفريقيا 2063، فضلًا عن استعراض تجارب دولية في تطوير التعدين الحرفي وآليات تقديم الدعم الفني والتمويلي والمؤسسي.

أخبار مشابهة