}

أبرزها القطاع الصناعي والسياحي.. قطاعات تقود النمو الاقتصادي في مصر بعد انتهاء برنامج صندوق النقد

أخر تحديث 2026/07/30 03:37:00 م
أبرزها القطاع الصناعي والسياحي.. قطاعات تقود النمو الاقتصادي في مصر بعد انتهاء برنامج صندوق النقد

آراب فاينانس: طالب خبراء اقتصاديون، بضرورة التركيز على كل من القطاع الصناعي والزراعي، والسياحي وتكنولوجيا المعلومات لتقود تلك القطاعات النمو الاقتصادي في مصر بعد الانتهاء من المراجعة الأخيرة لـ صندوق النقد الدولي.

وأدرج صندوق النقد الدولي مصر على جدول اجتماعات مجلسه التنفيذي المقرر عقده نهاية الشهر الجاري، للنظر في إقرار المراجعة السابعة لبرنامج التمويل الممدد، إلى جانب المراجعة الثانية لبرنامج المرونة والاستدامة.

ويمثل إدراج الملف المصري على جدول أعمال المجلس التنفيذي خطوة إجرائية تمهد للموافقة النهائية على المراجعتين، بما يفتح الطريق أمام صرف تمويل جديد لمصر بقيمة تقارب 1.6 مليار دولار، فور اعتماد المجلس التنفيذي لنتائج المراجعة.

ينبغي تأهيل الكوادر البشرية

من جانبها قالت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن أهم القطاعات التي ينبغي التركيز عليها بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي هى القطاعين الصناعي والزراعي مع الاهتمام بقطاع تكنولوجيا المعلومات حيث لدى مصر ميزة نسبية في هذا القطاع تتمثل في الكوادر البشرية المؤهلة، فضلًا عن ضرورة التركيز على القطاع السياحي.

وأكدت المهدي، على أهمية توطين بعض الصناعات لزيادة التصدير وتقليل الواردات، مع وجود تقديم التسهيلات اللازمة من مد المرافق للأراضي الصناعية للمستثمرين، وأن تكون الأراضي بسعر مناسب وبحق الانتفاع، مع تقديم أسعار الطاقة بمبالغ مناسبة، وكذلك تخفيض سعر الفائدة لتشجيع زيادة الإنتاج وتقليل تكاليفه حيث تعد تكاليف التمويل جزء من تكاليف الإنتاج.

بينما ترى الدكتورة مروة الشافعي الخبيرة الاقتصادية أن تكلفة التمويل وأسعار الفائدة لاتزال مرتفعة في مصر، فضلًا عن سرعة إصدار التراخيص الصناعية لاتزال بطيئة كذلك، إلى جانب استمرار البيروقراطية المتواجدة بالقطاع الحكومي.  

 وأوضحت أن المرحلة الاقتصادية التي تعيشها مصر حاليًا تعد مرحلة انتقالية هامة، لأنه خلال الخمس سنوات الماضية كان الهدف هو الحصول على الاستقرار الكلي للاقتصاد، حيث استطاعت مصر معالجة اختلالات سعر الصرف التي كانت تعاني منها، فضلًا عن ضبط السياسة النقدية، مع تعزيز احتياطي النقد الأجنبي، وصافي الأصول الأجنبية.

ضرورة تطوير القطاعين الصناعي والزراعي

بينما تؤكد الخبيرة المصرفية والاقتصادية، الدكتورة سهر الدماطي على أن القطاع الصناعي يحتاج الاهتمام بالتعليم خاصة التعليم التكنولوجي والفني وتطوير المناهج التعليمية لكي تتواكب مع سوق العمل، مع إرسال بعثات تعليمية خارجية لنقل الخبرات التكنولوجية والعلمية لمصر، بما يساهم في تطوير القطاع الصناعي والزراعي والتكنولوجي، ويسهم في إحلال الواردات بمنتجات محلية بدلًا من زيادة الفاتورة الاستيرادية مشيرة إلى أهمية التركيز على التصدير للخارج خلال الفترة المقبلة.  

وأوضحت الشافعي أنه يجب تقديم حوافز استثمارية للشركات خاصة التكنولوجية، مع ربط الجامعات المصرية بالصناعة لتخريج الكفاءات اللازمة.  

ووفق البيانات الرسمية لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية فإن القطاع الصناعي في مصر يشهد تسارعًا في معدلات الإنتاجية والنمو، حيث ساهم القطاع بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارًا من عام 2025، و13% من التوظيف، و64.5% من نشاط الصادرات من إجمالي الصادرات غير النفطية.

وفيما يتعلق بالقطاع السياحي قالت الدماطي إن هناك أهمية كبيرة لتطوير المطارات كجزء من الاهتمام بالسياحة المصرية مع زيادة الغرف الفندقية، لاستيعاب كافة السائحين القادمين لمصر.   

بينما شددت المهدي على ضرورة الاهتمام بالخدمات السياحية التي تقدم للسائح خلال تواجده بالمناطق السياحية مثل البنية التحتية للطرق، ونظافة الطرق، وعلى سبيل المثال لو السائح قام بجولة سياحية بمنطقة وسط البلد ومنطقة خان الخليلي واحتاج لاستخدام دورات مياه، قد لا يجد هذه الخدمة تقدم بشكل لائق بالسائح، لذا ينبغي توفير هذه الخدمة ولو بمقابل يكون مناسب وغير مبالغ فيه.

وتوضح الدماطي، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات من القطاعات التي يجب الاهتمام بها لتطوير الكوادر البشرية المؤهلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي الذي أصبح لا غنى عنه في كافة المجالات إلى جانب أهمية الاهتمام بالقطاع الزراعي والتوسع فيه من خلال استصلاح الأراضي الجديدة مع استخدام الطاقات المتجددة والتوسع في اكتشافات حقول الغاز الجديدة، لتوفير الأسمدة للأراضي الزراعية والتي يعتمد إنتاجها بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي.

وأكدت الشافعي، أن التحدي الأكبر خلال الفترة القادمة هى تحويل هذا الاستقرار الحاصل في الاقتصاد لنمو اقتصادي حقيقي، من خلال توفير فرص عمل مستدامة وانعكاس ذلك على زيادة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلي.

وأضافت الشافعي أنه خلال الوقت الراهن هناك مرونة في سعر الصرف، مع انخفاض معدلات التضخم بشكل تدريجي، وبالتالي فإن جاذبية الاستثمار في القطاعات المختلفة كالزراعة والصناعة أكبر وأكثر جدوى.

تحديات تواجه الاقتصاد المصري

وألمحت الشافعي إلى أن هناك تحدي يتعلق بالتغيرات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة خاصة الحرب الإيرانية الجارية حاليًا، وأزمتها مع أمريكا وبعض دول المنطقة بالشرق الأوسط.  

وتابعت الشافعي: إن وثيقة ملكية الدولة التي تضع ملامح إفساح المجال للقطاع الخاص في الاقتصاد، لاتزال طي الأدراج، وإن كان هناك قيد مؤقت لبعض الشركات بالبورصة المصرية، في عدد من القطاعات مطالبة بضرورة وجود شراكة بين القطاعين العام والخاص في عدد من القطاعات منها اللوجيستية وإدارة الموانئ وبعض الصناعات التحويلية.

أضافت الشافعي في ختام حديثها لـ آراب فاينانس أن القطاع الصناعي مرتبط دائمًا بالمكونات المستوردة التي تدخل في الصناعة وارتباط أسعارها بالتغيرات الجيوسياسية الحاصلة بالمنطقة، لافتة إلى أن هناك بعض القطاعات الواعدة في مصر لزيادة قيمة الصادرات المصرية للخارج مثل قطاع الصناعات الغذائية، والأجهزة الكهربائية والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية وقطاعي الصناعات الكيماوية والأسمدة.

وأطلقت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، مبادرة مصر تنطلق للتصدير، بهدف زيادة الشركات المصدرة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

وأكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار، أن مبادرة مصر تنطلق للتصدير تستهدف توسيع قاعدة الشركات المصدرة، ورفع تنافسية المنتج المصري، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات الوطنية، من خلال شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، وربط برامج الدعم والتيسيرات بمستهدفات واضحة وقابلة للقياس، بما يسهم في زيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وتحسين بيئة الاستثمار.

أخبار مشابهة