آراب فاينانس: أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة، مشيرًا إلى أن الدولة تعرضت منذ عام 2020 لصدمات اقتصادية متتالية، أبرزها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب على قطاع غزة.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والوزراء والمحافظين بكامل هيئتيهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة.
وقال السيسي إن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، وإن التعافي من تداعياتها قد يستغرق ما يصل إلى 15 عامًا، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على الدولة ومؤسساتها.
وشدد الرئيس على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، مؤكدًا أن وعي المواطنين يمثل حائط صد في مواجهة محاولات الإضرار بالدولة، بما في ذلك الشائعات التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد السيسي أن السلام يمثل الخيار الاستراتيجي لمصر، مشددًا على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يمثل أحد أسباب عدم الاستقرار في المنطقة، فيما يعد حل الدولتين السبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
وأشار إلى أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية تشمل دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.
وأضاف أن مصر تبذل جهودًا لخفض التصعيد في المنطقة وتجنب تجدد الصراعات، في ظل انعكاس التطورات الإقليمية على أسعار البترول والسلع الأساسية، وما ترتب عليها من تأثيرات على الأسعار في السوق المحلية.
وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين، وجه الرئيس السيسي وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مؤكدًا ضرورة تحسين جودة الخدمات الحكومية وحسن معاملة المواطنين أثناء الحصول عليها.
واستعرض وزراء النقل والصحة والسكان والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والطاقة المتجددة والمالية والتربية والتعليم والتعليم الفني والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتعليم العالي والبحث العلمي أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات ومعالجة المشكلات المزمنة.
وشدد السيسي على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والاهتمام بجودة التعليم، مؤكدًا أن بناء الدولة وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية مشتركة بين جميع المسؤولين ومؤسسات الدولة.
وأكد الرئيس أن مصر تمتلك موارد وإمكانات كبيرة يمكن أن تسهم في تحقيق نتائج إيجابية حال استغلالها بكفاءة، مشددًا على ضرورة تعزيز العمل المؤسسي وتضافر جهود مختلف المؤسسات والمواطنين للحفاظ على استقرار الدولة.
وأشار إلى أهمية دور المسؤولين في رفع الروح المعنوية للمواطنين، والابتعاد عن نشر الإحباط، إلى جانب ضرورة العمل على تحسين الأداء الحكومي والتعامل الإيجابي مع المواطنين.
كما استمع الرئيس إلى مداخلات عدد من العمد والمشايخ، من بينهم عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، الذي استعرض جهودًا مجتمعية لدعم الأسر الأكثر احتياجًا، ورعاية الأيتام، وتنظيم مسابقات لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.
وأشاد السيسي بهذه المبادرات، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا إيجابيًا للعمل المجتمعي، فيما أشار إلى أهمية الاستفادة من دور المؤسسات الدينية والتعليمية في نشر الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وفيما يتعلق بقضية المياه والسد الإثيوبي، أكد السيسي أن مصر تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية مساحة للتعامل مع القضية، مشددًا على أن ذلك لا يكون على حساب وجود الدولة المصرية ومصالح شعبها.
وأشار إلى أن الدولة تبذل جهودًا لزيادة مواردها المائية، من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.
وخلال حوار تفاعلي مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، تناول عددًا من القضايا، من بينها المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما يشمل مضيقي هرمز وباب المندب.
وشدد الرئيس على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم باعتبارها عنصرًا أساسيًا في إعداد أجيال قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، مع التعامل مع مخاطره المحتملة.
كما أشار إلى أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تعريفهم بأبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل.
واختتم الاجتماع بتأكيد أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين الخدمات، وحسن استغلال الموارد المتاحة، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.