آراب فاينانس: أعلن المهندس طالب حمد العذبة رئيس قطاع تطوير وتسليم المشاريع بـ (آسيا وأفريقيا) بشركة الديار القطرية عن المخطط العام الذي تستهدفه الشركة في مصر لمشروع علم الروم.
وأضاف خلال مؤتمر عقد بالقاهرة اليوم بحضور مسئولين مصريين وقطريين أن مشروع علم الروم هو ثمرة جهد جماعي بين الجانبين المصري والقطري لافتًا إلى أن رؤيته للمشروع واضحة منذ اليوم الأول له وهو أن يكون مشروع علم الروم منظومة اقتصادية متكاملة وليس فقط مشروعًا عقاريًا موسميًا وأن المشروع يمتد على مساحة 4900 فدان على ساحل البحر الأبيض المتوسط لمسافة تصل لنحو 7 كيلو متر على الساحل الشمالي.
وأوضح العذبة أن المشروع يستهدف بناء شبكة مترابطة من الشراكات الدولية والمواهب المحلية وتحفيز الابتكار وتعزيز نقل المعرفة وبناء روابط مع الاقتصاد المحلي، منوهًا بأن المشروع شارك فيه 6 من كبرى الشركات الاستشارية الدولية.
وأكد أن شركة الديار القطرية تعمل على تطوير منطقة استثمارية حرة خدمية داخل مشروع "علم الروم" على مساحة 50 ألف متر مربع، لتكون مركزًا دوليًا للأعمال يستهدف جذب شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المالية.
وأوضح العذبة أن المنطقة تستهدف توفير منصة لانطلاق الشركات الناشئة ورواد الأعمال إلى الأسواق العالمية، بما يدعم توجه الشركة نحو استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وربط مصر بشبكات الأعمال الدولية.
وأضاف أن مشروع "علم الروم" يمثل منطقة استثمارية تستهدف تيسير الإجراءات وتشجيع المستثمرين من خلال تقديم حلول استثمارية متكاملة، تجمع بين أسلوب الحياة وفرص الاستثمار طويل الأجل، وستشمل المنطقة مزايا قانونية وإعفاءات جمركية وفقًا للضوابط المعمول بها كما ستضم 370 مرسى لليخوت ومرسى محلي يربط علم الروم بخطوط الملاحة الدولية مشددًا على أن المشروع سيوفر 250 ألف فرصة عمل مع اكتماله إذ يوفر في مرحلته الأولى 30 ألف فرصة عمل.
وكشف العزبة عن أن شركة الديار القطرية تسعى لاستهداف كبرى العلامات الفندقية حيث يستهدف المشروع 3350 غرفة فندقية ومرسى محلي وبحيرات مفتوحة وملعب جولف يُطل على البحر المتوسط.
وأشار إلى أن الشركة تستفيد في هذا التوجه من محفظة مشروعاتها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بما يدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المشروع.
إقبال عالمي على المشروع
وأكد العذبة أن نسبة مبيعات مشروع "علم الروم" تجاوزت 30% للمشترين الأجانب وغير المصريين، مقابل مستهدف سابق بلغ 20%، بالتزامن مع الإقبال الذي شهده الإطلاق التجاري للمشروع موضحًا أن الإقبال على المشروع تجاوز التوقعات، مرجعًا ذلك إلى جهود فريق العمل والدعم المستمر من الحكومة المصرية.
ومن جانبه قال الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته بالمؤتمر إن المجتمع المصري بقدراته الفنية في قطاعات مثل الأسمدة والقطاع العقاري والتصنيع في مجالات الأسمنت والأسمدة والسيراميك والحديد جعل مصر وجهة جاذبة للاستثمارات منوهًا بأن الدولة المصرية تؤمن بدور القطاع الخاص مشيرًا إلى أن أهم ما يميز المناطق الاستثمارية هو توطين التنمية وهو ما يخلق فرص العمل والوظائف للسكان حول هذه المناطق موضحًا أن نسبة الاستثمار للقطاع الخاص ارتفعت من 45% إلى 65%.
وأضاف أن الإعلان عن تفاصيل منطقة "علم الروم" الاستثمارية يمثل خطوة عملية تُترجم التحول النوعي في رؤية الدولة المصرية نحو تمكين القطاع الخاص وتهيئة مناخ الاستثمار منوهًا بأن الحكومة تعمل كخلية عمل متكاملة تتكاتف فيها وزارات الاستثمار، والصناعة، والمالية، والإسكان، وكافة الجهات المعنية لتطبيق مفهوم "الشباك الواحد" والتيسير على المستثمرين وفق القواعد القانونية المنظمة.
وأوضح أن قيمة استثمارات القطاع الخاص كسرَت لأول مرة حاجز التريليون جنيه، وهو ما يبعث برسالة ثقة وأمل للمستثمرين الحاليين والمحتملين على حد سواء.
وكشف الوزير عن استمرار العمل على إنشاء أول منصة للكيانات الاقتصادية في مصر، والتي من المقرر الإعلان عن تفاصيلها الكاملة خلال 18 شهرًا، بهدف إعادة هيكلة القواعد الإدارية وتسهيل بيئة الأعمال.
وأضاف أن الدولة لم تنتظر المدى المتوسط بل طرحت حلولًا آنية وفورية لمواجهة البيروقراطية، تتمثل في توسيع نطاق المناطق الاستثمارية (مثل بنها، وميت غمر، والصف، وعلم الروم)، والتي تمنح المستثمر فرصة استخراج كافة التراخيص عبر مجلس إدارة ومجلس تنفيذي موحد للمنطقة، وتتكامل بشكل مباشر مع آلية "الرخصة الذهبية" التي أقرها قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017.
وشدد وزير الاستثمار على أنه حتى مع تحييد الصفقات الكبرى (مثل صفقة علم الروم أو رأس الحكمة)، فإن مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر تواصل منحناها التصاعدي، وأرجع ذلك إلى مقومات الاقتصاد المصري التنافسية، وقدرات المجتمع الفنية والبشرية العالية في مجالات استراتيجية متعددة مثل الأسمدة والبتروكيماويات والصناعات التحويلية، مما يضمن تدفقاً استثماريًا مستدامًا.
يذكرأنه خلال شهر سبتمبر الماضي، وافقت الحكومة على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بإنشاء المنطقة الاستثمارية لشركة الديار القطرية للتنمية العمرانية علم الروم، بطريق الإسكندرية – مطروح الساحلي بمحافظة مطروح، لتطوير مشروع عمراني وسياحي متكامل.
تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
ومن جانبها قالت المهندسة راندا المنشاوي إن هذا الحدث يمثل خطوة جديدة على طريق تطوير أحد المشروعات الاستثمارية الكبرى بالساحل الشمالي الغربي، وهو مشروع علم الروم، مؤكدة أنه يعكس ما تشهده الدولة المصرية من توجه جاد نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمارات العربية والأجنبية، انطلاقًا من إيماننا بأن التنمية العمرانية لم تعد تقتصر على إنشاء المدن والمجتمعات الجديدة، وإنما أصبحت منظومة متكاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من مقومات الدولة ومواردها، وخلق فرص اقتصادية واستثمارية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت أن مشروع علم الروم يمثل فرصة مهمة لترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال إقامة مشروع تنموي متكامل يسهم في تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والسياحية والاستثمارية التي يتمتع بها الساحل الشمالي الغربي، ويدعم جهود الدولة في تنويع القاعدة الاقتصادية وتوسيع نطاق التنمية العمرانية خارج الوادي والدلتا.
وفي كلمتها، تناولت وزيرة الإسكان فلسفة الدولة المصرية في تنمية الساحل الشمالي الغربي، باعتباره أحد المحاور الرئيسية للتوسع العمراني والاستثماري، مستفيدةً بما يمتلكه من مقومات طبيعية وجغرافية متميزة، وما يتيحه موقعه من فرص واعدة لتطوير الأنشطة السياحية والعقارية والخدمية، وإقامة مجتمعات عمرانية حديثة قادرة على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
ولفتت إلى أنه لم يكن هذا التوجه قائمًا على التوسع العمراني في حد ذاته، وإنما استند إلى رؤية أشمل تستهدف إعادة توزيع التنمية والاستثمارات، وخلق مراكز اقتصادية جديدة، وتعزيز التكامل بين الأنشطة السياحية والعقارية والخدمية، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويدعم مستهدفات الدولة في التنمية الشاملة.
وأوضحت الوزيرة أن مشروع علم الروم يأتي باعتباره أحد المشروعات التي ستسهم في دفع جهود التنمية بالساحل الشمالي الغربي، من خلال استثمار المقومات الواعدة للمنطقة، وتطويرها وفق رؤية عمرانية واستثمارية متكاملة، توازن بين تعظيم العائد الاقتصادي والحفاظ على المقومات الطبيعية والبيئية، وتوفر بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.
وشددت المهندسة راندة المنشاوي في هذا السياق على أن الدولة المصرية حريصة على دعم المشروع واستكمال خطوات تنفيذه، والعمل على تهيئة البيئة المناسبة لتحقيق مستهدفاته التنموية والاستثمارية، بالتنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية وشركة الديار القطرية، بما يضمن تكامل الرؤية التخطيطية مع متطلبات التنفيذ، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الفرص التي يتيحها المشروع.
وأشارت إلى أن إطلاق المنطقة الاستثمارية للمشروع يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير مكوناته الاستثمارية، وتعزيز قدرته على جذب رؤوس الأموال، وفتح المجال أمام إقامة أنشطة متنوعة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وزيادة فرص مشاركة المستثمرين، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن دعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة والخدمات والتطوير العقاري، مؤكدة أن نجاح المشروعات الكبرى لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات التي تجذبها، وإنما بقدرتها على إحداث أثر تنموي حقيقي، وما توفره من فرص عمل، وما تضيفه إلى الاقتصاد الوطني من أنشطة إنتاجية وخدمية، ومدى إسهامها في بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تتمتع بمقومات الاستدامة والاستمرارية.
وفي الختام، أكدت المهندسة راندة المنشاوي أن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ستواصل العمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على دعم مسارات التنمية العمرانية والاستثمارية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى وتحقيق أهدافها، معربة عن أمنياتها بأن يمثل هذا الحدث انطلاقة ناجحة نحو استكمال خطوات مشروع علم الروم، وتحقيق مستهدفاته الاستثمارية والتنموية، بما يعكس عمق العلاقات المصرية القطرية، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وبحسب القرار ستخصص المنطقة لإقامة مجموعة من الأنشطة تشمل الاستخدامات السكنية والسياحية والتجارية والإدارية والخدمية، بما يدعم خطط الدولة لتنمية الساحل الشمالي الغربي وتعظيم الاستفادة من الأراضي الساحلية.
وكانت شركة "الديار القطرية" قد أطلقت في أغسطس الماضي أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع "علم الروم" بالساحل الشمالي، في خطوة تؤسس لواحدة من أكثر الوجهات العمرانية والسياحية طموحًا على البحر المتوسط حيث جاءت هذه الخطوة في إطار استثمارات إجمالية تبلغ 29.7 مليار دولار على مستوى مشروع علم الروم بالكامل.