}

كيف يشجع سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية على الاستثمار في الحفر والتنقيب؟

أخر تحديث 2026/06/15 02:37:00 م
كيف يشجع سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية على الاستثمار في الحفر والتنقيب؟

آراب فاينانس: نجحت الحكومة المصرية في إغلاق ملف مديونية ومستحقات شركات البترول والغاز العالمية لتصل المديونية إلى صفر دولار لأول مرة منذ سنوات، ويعد هذا الإنجاز، الذي جاء بعد خطة سداد تدريجية مكثفة أدارتها وزارة البترول والثروة المعدنية، يضع حدًا لأحد أكبر التحديات الاقتصادية التي واجهت البلاد، ممهدًا الطريق لمرحلة جديدة من تكثيف عمليات البحث والاستكشاف وتنمية حقول الطاقة لتعزيز الإنتاج المحلي.

من جانبه قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن إنهاء مديونية الشركات الأجنبية يبعث برسالة ثقة كبيرة في الاقتصاد المصري، ويؤكد نجاح الحكومة في إنهاء تلك المديونية.

وخلال اجتماعه الأخير بمجلس الوزراء، أكد مدبولي على أن إنهاء ملف مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول لا يعد مجرد تسوية مالية، بل يمثل معالجة جذرية لأحد أهم التحديات التي واجهت هذا القطاع خلال السنوات الماضية، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي للغاية على مستويات الإنتاج المحلي من البترول والغاز، حيث إن سداد المستحقات بالكامل عزز الثقة في مناخ الاستثمار في قطاع البترول المصري، وسيسهم في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف بتنفيذ المشروعات الإنتاجية، وهو ما تسعى لتحقيقه.

وكان كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية قد أعلن، أن مصر نجحت في إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل لتصل إلى "صفر" لأول مرة منذ سنوات، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024.

سداد المديونية يمثل تطورًا إيجابيًا

من جانبه قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير في اقتصاديات البترول، وعضو مجلس النواب، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إنه لا خلاف على أن الوصول بمستحقات شركات البترول الأجنبية إلى الصفر يمثل تطورًا إيجابيًا ومهمًا، فالدولة أوفت بالتزاماتها أخيرًا، وأغلقت ملفًا ظل لسنوات أحد أكبر مصادر القلق لدى المستثمرين وشركاء مصر في قطاع الطاقة، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك إيجابًا على ثقة الشركات وقدرتها على اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، كما أنه يحسب لوزارة البترول الحالية التي جعلت من هذا الملف أولوية منذ اليوم الأول.

وأضاف فؤاد أنه من الإنصاف أن نقول إن هذه المعركة لم تبدأ اليوم، فقبل سنوات كان الوزير السابق طارق الملا، يحذر من أن تراكم المتأخرات يهدد الاستثمار والإنتاج، وأن تكلفة التأجيل ستكون أعلى كثيرًا من تكلفة الحل، لكن الظروف الاقتصادية وأزمة النقد الأجنبي التي مرت بها البلاد لم تكن تسمح وقتها بإغلاق الملف بالكامل، كما أن من الصعب فصل ما حدث عن التحولات الأوسع التي شهدها الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين، إذ إن قدرة الدولة على تدبير النقد الأجنبي وتحسن إدارة الملف النقدي كانا شرطًا أساسيًا للوصول إلى هذه النتيجة، فوزارة البترول لا تملك الدولار، وإنما تتحرك داخل منظومة أوسع تضم وزارة المالية والبنك المركزي وبقية مؤسسات الدولة.

ويتفق الدكتور حسين العسيلي، الخبير الاقتصادي مع فؤاد قائلًا: إن هذه الخطوة تحمل فى طياتها رسالة واضحة إلى مجتمع الاستثمار العالمي مفادها أن مصر مازالت الشريك الموثوق به والذى يحترم تعاقداته، ويلتزم بسداد مستحقات شركائه، كما تكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في قطاع الطاقة، حيث تعتمد قرارات الاستثمار فى المقام الأول على استقرار البيئة الاستثمارية وانتظام التدفقات النقدية أكثر من اعتمادها على حجم الاحتياطيات وحده.

ويتوقع العسيلي أن ينعكس أثر هذا التطور إيجابيًا على خطط التوسع في البحث والاستكشاف، خاصة في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، بما يسرع تنمية الاكتشافات الحالية وتحويلها إلى إنتاج فعلي خلال فترات زمنية أقصر.

دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر

وتملك مصر وفق الدكتورة أسماء العوضي مديرة مركز تميز الطاقة بكلية الهندسة جامعة المنصورة فرصة فريدة لتحويل النجاحات التي تحققها في قطاع الغاز إلى محرك رئيسي لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فالعوائد الإضافية الناتجة عن زيادة الإنتاج والاستثمارات يمكن توجيه جزء منها إلى تطوير مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتوسيع قدرات تخزين الطاقة، وتعزيز البنية التحتية للشبكات الذكية، فضلًا عن دعم الأبحاث والتطبيقات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر. كما أن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر في قطاع الغاز، بما في ذلك شبكات النقل والتسييل والتصدير، يمكن أن توفر أساسًا قويًا لتطوير مشروعات الوقود النظيف والهيدروجين منخفض الكربون، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة بمفهومها الشامل، وليس فقط للطاقة التقليدية.

زيادة الاستثمارات تقلص فجوة الطاقة

ومن الناحية الاقتصادية، وفق العسيلي فإن زيادة الاستثمارات والإنتاج المحلي من الغاز والبترول من شأنها المساهمة في تقليص فجوة الطاقة، وخفض فاتورة الاستيراد، ودعم ميزان المدفوعات، وتوفير المزيد من العملات الأجنبية، بما يخفف الضغوط على سوق الصرف ويدعم الاستقرار الاقتصادي حيث تزداد أهمية هذا الإنجاز في ظل امتلاك مصر بنية تحتية متطورة تشمل محطات إسالة الغاز وشبكات الأنابيب والموانئ المتخصصة، وهو ما يعزز فرصها للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.

وتم مؤخرًا تحقيق العديد من اكتشافات الغاز الطبيعي العملاقة لتلبية احتياجات السوق المحلى المتزايدة ومنها نورس بدلتا النيل، وكشف شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل بالبحر المتوسط، وكشف ظهر الذي يعتبر أكبر كشف غاز طبيعي بالبحر المتوسط ومن أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي بالعالم. حسب الموقع الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية.

وتقول العوضي إن أهمية هذا القرار لا تقتصر على قطاع البترول والغاز فقط، بل تمتد لتشمل الصورة العامة للاقتصاد المصري، فالمؤسسات التمويلية الدولية وشركات الاستثمار الكبرى تنظر إلى مثل هذه المؤشرات باعتبارها دليلًا على تحسن مناخ الأعمال وتقليل المخاطر الاستثمارية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أوسع في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والطاقة النظيفة.

وأضافت العوضي أن الاستقرار المالي والالتزام التعاقدي يُعدان من أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمر قبل اتخاذ قرار ضخ رؤوس أموال جديدة، ومن هذا المنطلق، فإن إنهاء ملف المديونيات المتراكمة يبعث برسالة واضحة مفادها أن مصر جادة في توفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وقدرة على استيعاب الاستثمارات طويلة الأجل. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع خطط التنمية في حقول البترول والغاز، إضافة إلى جذب استثمارات جديدة في مختلف قطاعات الطاقة.

وتوضح خبيرة الطاقة أنه رغم هذه الإيجابيات، يبرز تساؤل مهم حول تأثير تنامي الاستثمارات في قطاعي البترول والغاز على مسار الطاقة المتجددة في مصر، فمن الطبيعي أن يؤدي تحسن جاذبية قطاع الطاقة التقليدية إلى استقطاب جزء من رؤوس الأموال المتاحة، خاصة في ظل العائدات السريعة نسبيًا لمشروعات الغاز الطبيعي مقارنة ببعض مشروعات الطاقة المتجددة التي تتطلب استثمارات أولية مرتفعة وفترات استرداد أطول إلا أن النظر إلى العلاقة بين الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة باعتبارها علاقة تنافسية لم يعد يتوافق مع واقع التحولات العالمية في قطاع الطاقة، فالتجارب الدولية الحديثة تؤكد أن نجاح التحول نحو الطاقة النظيفة يعتمد في كثير من الأحيان على وجود قطاع تقليدي قوي ومرن قادر على دعم هذا التحول وليس إعاقته.

التكامل بين الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة

وتشير العوضي للعلاقة التكاملية بين نوعي الطاقة التقليدية والمتجددة حيث يمثل الغاز الطبيعي عنصرًا محوريًا في منظومة الطاقة المستقبلية، فعلى الرغم من كونه وقودًا أحفوريًا، فإنه يعد الأقل في الانبعاثات الكربونية مقارنة بالفحم والمنتجات البترولية الأخرى، كما أنه يوفر المرونة التشغيلية اللازمة لتعويض التذبذب الطبيعي في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وعندما تنخفض سرعة الرياح أو تقل شدة الإشعاع الشمسي، تستطيع محطات الغاز الاستجابة بسرعة للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وضمان استمرارية الإمداد بالطاقة.

ومن هنا يمكن النظر إلى قرار سداد مستحقات الشركاء الأجانب باعتباره أكثر من مجرد إنجاز مالي؛ فهو خطوة استراتيجية تعزز ثقة المستثمرين وتدعم نمو قطاع الطاقة التقليدية، وفق العوضي، وفي الوقت نفسه تخلق فرصة حقيقية لإعادة توجيه جزء من هذا الزخم نحو مشروعات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وإذا أُحسن استثمار هذه الفرصة، فقد تتمكن مصر من ترسيخ نموذج تنموي يجمع بين قوة الموارد التقليدية وريادة التحول نحو الطاقة المستدامة، بما يحقق التنمية الاقتصادية ويحافظ على الالتزامات البيئية والمناخية في آن واحد.

تحديات تواجه القطاع

وحول التحديات المالية التي تواجه القطاع يشير فؤاد إلى أن الأزمة لم تكن يومًا أزمة مستحقات فقط، فالمتأخرات كانت أحد أعراض مشكلة أعمق تتعلق بالإنتاج نفسه، فمنذ ذروة عام 2021 تراجع إنتاج الغاز الطبيعي بنحو 45%، بينما هبط إنتاج الزيت الخام إلى أدنى مستوياته منذ عقود، وفي الوقت نفسه تحولت مصر خلال سنوات قليلة من دولة تحقق فوائض مهمة في تجارة الغاز إلى دولة تواجه عجزًا بتروليًا متزايدًا وتتحمل فاتورة استيراد ضخمة عامًا بعد عام.

وأشار فؤاد إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد ماليًا فقط، بل أصبح يتعلق بإدارة التوقعات، فمنذ تولي المهندس كريم بدوي الوزارة ارتفع سقف الطموحات بصورة ملحوظة، أصبحنا نسمع بشكل شبه يومي عن اكتشافات جديدة واتفاقيات جديدة وخطط لزيادة الإنتاج، وكل ذلك جيد ومطلوب، لكن جزءًا من الخطاب العام بدأ يوحي بأن زيادة الإنتاج أصبحت وشيكة، وأن الأزمة تقترب من نهايتها، بينما الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير.

فصناعة البترول حسب فؤاد ليست تطبيقًا على الهاتف المحمول يمكن تحديثه بين ليلة وضحاها، وحتى إذا اتخذت كل القرارات الصحيحة اليوم، وتم توفير التمويل بالكامل، وأزيلت كل العقبات الإدارية، فإن أثر ذلك على الإنتاج يحتاج عادة ما بين ثمانية عشر شهرًا وعامين حتى يظهر بصورة ملموسة، هذه ليست وجهة نظر متشائمة، بل طبيعة الصناعة نفسها، فهناك قرارات استثمار وحفر آبار وإنشاء تسهيلات إنتاج واختبارات تشغيل قبل أن يصل الغاز إلى الشبكة، ولهذا فإن المبالغة في رفع سقف التوقعات قد تتحول إلى مشكلة في حد ذاتها، لأن المواطن لا يقيس النجاح بعدد المؤتمرات أو الاتفاقيات أو البيانات الصحفية، وإنما بالنتيجة النهائية، وعندما يسمع وعودًا متكررة عن طفرة إنتاجية ثم لا يراها على الأرض، تبدأ فجوة الثقة في الاتساع.

بينما ترى العوضي أن التحدي الحقيقي أمام قطاع الطاقة المصري لا يتمثل في المفاضلة بين البترول والغاز من جهة والطاقة المتجددة من جهة أخرى، بل في بناء نموذج متكامل يحقق التوازن بين أمن الطاقة ومتطلبات التنمية الاقتصادية وأهداف الاستدامة البيئية. فالدول التي نجحت في إدارة التحول الطاقي لم تتخلَّ فجأة عن مصادر الطاقة التقليدية، وإنما استثمرت عوائدها وخبراتها وبنيتها التحتية لتسريع الانتقال نحو مستقبل أكثر استدامة.

وبحسب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي أعلن عنها كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، بداية هذا العام، فإنها تركز على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيماويات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات.

الأولويات خلال الفترة المقبلة

ويؤكد فؤاد أن الأولوية خلال السنوات القادمة يجب أن تكون للتركيز على ما هو موجود بالفعل تحت الأرض، فلدينا احتياطيات مكتشفة أو محتملة تتراوح بين 20 و25 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي في حقول لم تُنمَّ بعد أو تأخرت تنميتها لسنوات طويلة، وهذه هي الفرصة الأسرع والأقل تكلفة، المطلوب مراجعة هذه الحقول واحدًا تلو الآخر، وفهم أسباب التأخير، ثم اتخاذ قرار واضح: إما تحفيز التنمية أو إعادة طرح الامتيازات على مستثمرين آخرين، وبالتوازي مع ذلك يجب إعطاء أولوية قصوى لإدارة الخزانات والحفاظ على الضغوط الطبيعية للحقول وعدم تكرار أخطاء الماضي التي دفعت الدولة ثمنها لاحقًا في صورة تراجع إنتاج وارتفاع واردات.

وتشير بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية أنه تم توقيع 152 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز، باستثمارات حدها الأدنى حوالي 23.856 مليار دولار ومنح توقيع قدرها حوالي 1.395 مليار دولار لحفر 566 بئرًا استكشافيًا كحد أدنى، إلى جانب عدد 10 اتفاقيات التزام بترولية تم صدور القوانين الخاصة بها وفى انتظار التوقيع النهائي.

مقترح بجمع وزارتي الكهرباء والبترول في وزارة واحدة

وتابع فؤاد: في تقديري، لا يقل الإصلاح المؤسسي أهمية عن الإصلاح الفني والمالي، فمن غير المنطقي أن تظل دولة يعتمد أكثر من 70% من إنتاج كهربائها على الغاز الطبيعي بينما تدار منظومة الغاز في وزارة، ومنظومة الكهرباء في وزارة أخرى، لقد تأخر كثيرًا قرار إنشاء وزارة موحدة للطاقة تجمع البترول والكهرباء تحت مظلة واحدة، وتتعامل مع أمن الطاقة باعتباره ملفًا واحدًا لا ملفين منفصلين، فالدولة لا تستهلك الغاز من أجل الغاز، وإنما من أجل إنتاج الكهرباء وتشغيل الاقتصاد، وإدارة جانبي المعادلة بمعزل عن بعضهما البعض لم تعد ترفًا يمكن تحمله.

وفي ختام حديثه، يؤكد فؤاد على أنه لا أحد يقلل من أهمية الوصول بالمستحقات إلى الصفر، بل على العكس، هذه خطوة ضرورية وتأخرت كثيرًا، لكن من الخطأ أن نخلط بين سداد فاتورة قديمة وبين حل الأزمة نفسها، ما تحقق حتى الآن هو إزالة أحد العوائق الرئيسية أمام التعافي، أما التعافي ذاته فسيُقاس بشيء واحد فقط: هل عاد الإنتاج إلى النمو؟ وهل تراجعت الواردات؟ وهل عاد قطاع الطاقة إلى إنتاج الدولار بدلًا من استهلاكه؟.

وتمثل منطقة البحر المتوسط النصيب الأكبر من انتاج الغاز الطبيعي بمصر بنسبة 62% تليها دلتا النيل بنسبة 19% ثم الصحراء الغربية بنسبة 18% وذلك من خلال عدد 20 شركة ومن أهمهم شركة بتروبل، وشركة خالدة، وشركة الفرعونية، وشركة بدر الدين، وشركة البرلس ومن أهم الشركات الأجنبية العاملة بأنشطة الإنتاج في مصر شركة إيني الإيطالية، وشركة أباتشي الأمريكية، وشركة بي بي الإنجليزية وشركة شل الهولندية، وذلك وفق البيانات الرسمية لوزارة البترول.

وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كشف رئيس مجلس الوزراء في مايو الماضي عن تعهدات مؤكدة من شركات دولية بضخ استثمارات في قطاع البترول تتجاوز الـ 19 مليارًا من الدولارات الأمريكية خلال الفترة القادمة، وفقًا لبرامج تنفيذية أعلنت عنها الشركات ذاتها وتمتد على مدار السنوات الثلاث القادمة.

وفصّل الدكتور مصطفى مدبولي هذه الاستثمارات؛ حيث أعلن عن تخصيص 8 مليارات دولار من شركة "إيني"، و5 مليارات دولار من شركة "بريتيش بتروليوم"، و2 مليار دولار من شركة "أركيوس" الإماراتية، بالإضافة إلى 4 مليارات دولار من شركة "أباتشي" الأمريكية، منوهاً إلى أن هذا التنوع في الشركات العالمية العملاقة يعكس ثقتها في الاقتصاد المصري في خضم ما يشهده العالم من أحداث.

وتستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يوميًا.

ووفق موقع الإحصاء العالمي وورلد ميترز فإن مصر تمتلك 3 مليار و300 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة اعتبارًا من عام 2025، لتحتل المرتبة 26 عالميًا ولتمثل حوالي 0.19% من إجمالي احتياطيات النفط العالمية.

أخبار مشابهة