}

مدبولي: شراكات مع القطاع الخاص لتمويل مشروعات البنية الأساسية بأفريقيا

أخر تحديث 2026/10/04 09:29:00 ص
مدبولي: شراكات مع القطاع الخاص لتمويل مشروعات البنية الأساسية بأفريقيا

آراب فاينانس: أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التحضر المتسارع في أفريقيا يمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصادات القارة، وتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن عدد سكان المدن الأفريقية من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2050.

جاء ذلك خلال كلمة مدبولي في الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، ضمن فعاليات الدورة الأولى لمنتدى العلمين – أفريقيا للأعمال، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وقال رئيس الوزراء إن التعامل مع النمو الحضري في أفريقيا لا يجب أن يقتصر على توفير السكن والخدمات والبنية الأساسية، وإنما يتطلب تحويل هذا النمو إلى قوة دافعة للتنمية الشاملة والتحول الهيكلي في اقتصادات القارة.

وأوضح أن المدينة يجب النظر إليها باعتبارها منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية متكاملة، تضم قطاعات النقل والطاقة والإسكان والصناعة والخدمات والمياه والاتصالات والمساحات الخضراء، مؤكدًا أهمية الانتقال إلى التخطيط الحضري المتكامل الذي يضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في قلب عملية التنمية.

وأشار مدبولي إلى أن سرعة التحضر التي تشهدها القارة تفرض التحرك بشكل استباقي لتجنب النمو الحضري غير المخطط، الذي يؤدي إلى زيادة الضغوط على البنية الأساسية والبيئة والموارد الطبيعية.

وأكد أن الاستدامة لا تمثل قيدًا على التنمية، بل شرطًا لاستمرارها، موضحًا أن المدن مطالبة بتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية وموجات الحرارة والفيضانات وندرة المياه والضغوط على الطاقة.

كما أكد أهمية التحول الرقمي في إدارة المدن، باعتباره أداة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وإدارة حركة المرور والطاقة والمياه، وتطوير الخدمات الحكومية، وتوفير البيانات اللازمة لدعم عملية اتخاذ القرار.

واستعرض رئيس الوزراء التجربة المصرية في التخطيط العمراني والتوسع في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، بهدف استيعاب النمو السكاني وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وتحقيق توازن أكبر في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن مفهوم «مدن الجيل الرابع» يمثل جزءًا مهمًا من هذه التجربة، حيث تستهدف الدولة إنشاء مدن متكاملة قادرة على استضافة الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية والسياحية، وربطها بشبكات النقل والطاقة والمرافق والاتصالات الحديثة.

وأشار إلى عدد من المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومدينة المنصورة الجديدة، باعتبارها نماذج لتكامل التخطيط العمراني مع البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية والاستدامة والتحول الرقمي.

وأكد مدبولي أن الخبرة المصرية في التنمية العمرانية لا تقتصر على المشروعات المحلية، وإنما تمتد إلى القارة الأفريقية من خلال تنفيذ الشركات المصرية مشروعات كبرى للبنية الأساسية والخدمات في عدد من الدول.

وأشار إلى مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، إلى جانب مشروعات الطرق والجسور التي نفذتها الشركات المصرية في أوغندا، ومشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا.

وأكد أن هذه المشروعات تعكس امتلاك مصر خبرة تنفيذية يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الأفريقية في تصميم وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة وفقًا لاحتياجات كل دولة.

كما أبدى استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون ليشمل نقل الخبرات في التخطيط العمراني وتصميم المدن وإدارة المرافق والبنية الأساسية والحوكمة الحضرية وبناء القدرات الوطنية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات أمام التنمية العمرانية في أفريقيا، موضحًا أن الفجوة التمويلية في مجالات البنية الأساسية والإسكان والخدمات الحضرية تتطلب تطوير نماذج مبتكرة للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل.

وأكد أهمية توجيه المزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل، بما في ذلك صناديق الاستثمار والمؤسسات الاستثمارية، إلى مشروعات الإسكان والبنية الأساسية الحضرية المستدامة، مع توفير أطر تنظيمية تسهم في خفض المخاطر وتعزيز قدرة هذه المشروعات على جذب الاستثمارات.

كما شدد على أهمية تطوير آليات تمويل الإسكان الميسر، بما يمنع تحول النمو الحضري إلى عامل يزيد الفوارق الاجتماعية أو معدلات السكن غير الرسمي.

واستعرض مدبولي جهود الدولة في التوسع بمشروعات الإسكان بمختلف أنواعه، وتطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، والتوسع في المجتمعات العمرانية الجديدة، مشيرًا إلى استهداف الحكومة إطلاق 310 آلاف وحدة سكنية جديدة خلال خطة العام المالي 2025/2026، منها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي.

وأكد مدبولي أهمية وضع التنمية العمرانية على أجندة التعاون الأفريقي، مشيرًا إلى أن منتدى أفريقيا الحضري يمثل منصة للحوار وتبادل الخبرات بشأن مستقبل المدن الأفريقية والتحديات والفرص المرتبطة بالتحضر.

وأوضح أن التعاون القاري يمكن أن ينتقل من تبادل الخبرات إلى تنفيذ شراكات ومشروعات مشتركة في مجالات التخطيط الحضري والإسكان الميسر والمدن الذكية وإدارة المياه والنقل الحضري والطاقة النظيفة والتمويل الحضري.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية تعزيز التعاون الثنائي بين الدول الأفريقية، إلى جانب التعاون متعدد الأطراف مع الاتحاد الأفريقي والمؤسسات المالية والتنموية والشركاء الدوليين.

واختتم مدبولي بالتأكيد على أن مصر مستعدة لمواصلة تبادل خبراتها مع الدول الأفريقية والعمل مع مؤسسات التمويل والتنمية والقطاع الخاص، بما يسهم في بناء مدن أكثر قدرة على الصمود والتنافسية والشمول، وتحويل المدن الأفريقية إلى محركات للنمو والتكامل الاقتصادي.

أخبار مشابهة