}

وزير الصناعة يكشف عن مشروع صناعي كبير بالشراكة مع الدول الأفريقية خلال الشهر الجاري

أخر تحديث 2026/11/02 03:35:00 م
وزير الصناعة يكشف عن مشروع صناعي كبير بالشراكة مع الدول الأفريقية خلال الشهر الجاري

آراب فاينانس: ناقشت جلسة «تحديات التصنيع في إطار النظام العالمي: هل لا يزال بإمكان دول الجنوب تحقيق تقدما اقتصاديا من خلال التصدير؟»، ضمن فعاليات منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، تداعيات التحولات الجيوسياسية والتوترات التجارية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية على مستقبل التصنيع في الدول النامية، ومدى قدرتها على تعزيز تنافسيتها وزيادة اندماجها في التجارة الدولية.

اتفق المشاركون على أن مستقبل التصنيع في دول الجنوب العالمي لن يتحدد فقط بمدى قدرتها على الاستفادة من التحولات الجيوسياسية، وإنما بقدرتها على بناء قواعد إنتاجية وتكنولوجية مستدامة، وتطوير المهارات، وتحسين البنية التحتية، وتوفير التمويل، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في سوق العمل.

وشارك في الجلسة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وأردا باتو، الأمين العام لاتحاد الشركات التركية، والدكتور جين يونغ كاي، الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة التمويل الدولية، والبروفيسور نيكولاوس فيتاس، المدير العام لمؤسسة البحوث الاقتصادية والصناعية في أثينا، وأدارها محمد قاسم، نائب رئيس مجلس إدارة المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

القيود التجارية تمثل أحد جوانب التحول في الاقتصاد العالمي

وقال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إن الاضطرابات الجيوسياسية والقيود التجارية والرسوم الجمركية تمثل جانبًا ظاهرًا من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إلا أن التغير الأعمق يتمثل في إعادة هندسة سلاسل القيمة والإنتاج، وهو ما يفتح نافذة من الفرص أمام مصر للاستفادة من اتجاه الشركات نحو تقريب مواقع التصنيع من الأسواق المستهدفة.

وأضاف أن قرارات الاستثمار الصناعي ستظل في النهاية محكومة بالأساسيات الاقتصادية، وفي مقدمتها تكلفة الإنتاج والإنتاجية والابتكار، مشيرًا إلى أن انتقال التصنيع إلى الصين خلال العقود الماضية لم يكن مرتبطًا فقط بانخفاض التكلفة، وإنما تعزز مع تطور قدراتها الابتكارية والتكنولوجية.

وأوضح هاشم أن ارتفاع تكاليف الشحن واضطرابات سلاسل الإمداد يدفعان الشركات إلى إعادة توزيع مواقع الإنتاج، وهو ما يتطلب من مصر رفع إنتاجية العمالة وتوفير المهارات اللازمة في القطاعات الصناعية المستهدفة، إلى جانب تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت التركيز بصورة أكبر على قطاع التعدين، من خلال التوسع في التصنيع المحلي للمعادن والمواد الخام وتعظيم القيمة المضافة لها، بدلًا من الاعتماد على تصديرها في صورتها الأولية.

وأكد أن توطين الصناعة لا يعني بالضرورة تصنيع جميع مدخلات الإنتاج محليًا، وإنما يتطلب تحديد الأنشطة التي تحقق جدوى اقتصادية حقيقية، موضحًا أن مصر، باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة، لا ينبغي أن تتجه إلى توطين الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو الأجزاء كثيفة الاستهلاك للطاقة من سلاسل الإنتاج، وينطبق الأمر نفسه على الصناعات كثيفة استخدام المياه.

وأضاف أن الوزارة تعمل على إعداد خطط مبنية على دراسات علمية لكل صناعة مستهدفة، لتحديد المكونات التي يمكن توطينها محليًا، وتلك التي يكون من الأفضل توفيرها من خلال التكامل مع دول أخرى.

وأوضح وزير الصناعة أن أفريقيا تمثل إحدى أهم الفرص أمام الصناعة المصرية، في ظل وجود 54 دولة يبلغ حجم التجارة البينية نحو 220 مليار دولار، بينما لا تتجاوز حصة مصر من هذه التجارة نحو 9 مليارات دولار، رغم امتلاكها قاعدة صناعية قوية مقارنة بعدد كبير من دول القارة.

وقال إن زيادة الصادرات إلى الأسواق التقليدية قد تحقق نموًا تدريجيًا بنسب تتراوح بين 5% و15% سنويًا، بينما تتيح السوق الأفريقية فرصًا أكبر لتحقيق قفزات في الصادرات من خلال تعميق التكامل الصناعي وزيادة الاستثمارات المشتركة.

وأشار هاشم إلى أن مصر تعمل على إطلاق مشروع صناعي كبير جديد بالشراكة مع إحدى الدول الأفريقية والاعلان عن تفاصيله الشهر الجاري ، إلى جانب مباحثات للتكامل الصناعي مع عدد من الدول، من بينها ساحل العاج وموريتانيا، بما يتيح الاستفادة من الموارد والخامات المتاحة في القارة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

استراتيجية الصناعة المصرية

وأضاف أن استراتيجية الصناعة المصرية تستهدف الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية هي الإنتاجية وتكلفة الإنتاج والابتكار، موضحًا أن الوزارة تعمل على تعزيز الربط بين البحث والتطوير والقطاع الصناعي، ودعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصناعية.

وكشف عن وجود شركة مصرية تعمل الوزارة على دعمها وتنتج روبوتات للاستخدام الصناعي بنسبة مكون محلي تتجاوز 75%، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير نماذج احتضان للشركات القائمة على التكنولوجيا والابتكار بهدف تسريع نموها وتوسيع نطاق تطبيقاتها الصناعية.

ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لمصر واتفاقيات التجارة الحرة والبنية التحتية التي تمتلكها تمنحها فرصًا للاستفادة من التحولات الحالية في حركة الاستثمارات الدولية، خاصة مع اتجاه الشركات الأوروبية إلى البحث عن أسواق وشراكات جديدة.

وأشار هاشم إلى أن الشركات الأوروبية الكبرى تمتلك بالفعل معرفة بالسوق المصرية وإدراكًا لإمكاناتها الصناعية والتصديرية، إلا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الأوروبية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الانفتاح على السوق المصرية، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوط المنافسة الصينية وانكماش بعض الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن الوزارة تستهدف بناء شراكات بين القطاع الخاص المصري والشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة، تقوم على نقل وتوطين التكنولوجيا الأوروبية في الصناعات المغذية للقطاعات المصرية المستهدفة، مقابل إتاحة فرص للشركات الأوروبية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأكد أن هذا النموذج يحقق منفعة متبادلة للطرفين، من خلال دعم الشركات الأوروبية في مواجهة التحديات التي تواجهها بأسواقها التقليدية، وتعزيز القدرات التكنولوجية والإنتاجية للصناعة المصرية.

إعادة تشكيل حركة التجارة العالمية

من ناحيته قال محمد قاسم، نائب رئيس مجلس إدارة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن التجارة الدولية تمر بمرحلة مفصلية، في ظل إعادة تشكيل القواعد والمؤسسات التي حكمت حركة التجارة العالمية لعقود، بفعل التنافس الجيوسياسي والسياسات الحمائية والدعم الصناعي وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة دول الجنوب العالمي على مواصلة التصنيع والارتقاء بموقعها في سلاسل القيمة العالمية.

وأضاف أن العالم شهد خلال العقود الماضية انتقالًا واسعًا للأنشطة الصناعية من دول الشمال إلى آسيا، في إطار نموذج نقل الإنتاج إلى الخارج، إلا أن الأزمات المتلاحقة، بداية من الأزمة المالية العالمية عام 2008، مرورًا بجائحة كورونا والتقلبات الجيوسياسية، دفعت الشركات والدول إلى إعادة التفكير في هذا النموذج والاتجاه نحو تقريب مواقع الإنتاج من الأسواق المستهدفة.

وأوضح أن طول سلاسل القيمة العالمية كشف عن محدودية مرونتها أمام الأزمات، ما يجعل إعادة توزيع الإنتاج جغرافيًا أحد أبرز التحولات التي يمكن أن تتيح فرصًا جديدة أمام الاقتصادات النامية.

وأكد أن مستقبل التصنيع في أفريقيا والجنوب العالمي لا يزال يحمل فرصًا كبيرة، شريطة التركيز على الأساسيات، وفي مقدمتها البنية التحتية والتعليم والتمويل وتحديد المزايا التنافسية لكل دولة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المنافسة الصناعية خلال السنوات المقبلة

وقال البروفيسور نيكولاوس فيتاس، المدير العام لمؤسسة البحوث الاقتصادية والصناعية في أثينا، إن التجارة العالمية أظهرت قدرًا كبيرًا من المرونة رغم الأزمات المتلاحقة، بداية من جائحة كورونا وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية، موضحًا أن هذه التطورات لم تؤد إلى الانهيار الذي توقعه البعض لحركة التجارة الدولية.

وأضاف أن استمرار نمو تجارة السلع العالمية، باستثناء عام 2020، يعكس عمق الترابط بين الشركات وأنظمة التوريد، وصعوبة العودة إلى نماذج الإنتاج المنعزلة بعد أن أصبحت الشركات تعتمد بصورة متزايدة على شبكات دولية متكاملة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز العوامل التي ستعيد تشكيل المنافسة الصناعية خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن الفارق في الكفاءة الذي كان يؤدي سابقًا إلى انخفاض الحصة السوقية للشركات الأقل إنتاجية قد يتحول في الاقتصاد الجديد إلى خروج كامل من المنافسة، إذا لم تتمكن الشركات من الاقتراب من مستويات الكفاءة والتكنولوجيا لدى المنافسين.

وحذر من أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيات الرقمية قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج دون الحاجة إلى أعداد كبيرة من العمالة، ما يفرض تحديات تتجاوز القطاع الصناعي إلى مستقبل الوظائف والتعليم والتماسك الاجتماعي.

وأوضح أن أحد التحولات المهمة يتمثل في إعادة توزيع الأدوار بين دول الشمال والجنوب العالمي، بعدما اعتمد النموذج السابق على تركيز البحث والابتكار في الدول المتقدمة ونقل جانب كبير من التصنيع إلى آسيا والاقتصادات النامية، مشيرًا إلى أن التطورات التكنولوجية قد تعيد تركيز القيمة المضافة والابتكار في عدد محدود من الاقتصادات والشركات.

وأكد ضرورة عدم انعزال الدول النامية عن منظومة التجارة العالمية، مع التركيز على التخصص في أنشطة إنتاجية تمتلك فيها مزايا تنافسية، حتى وإن كانت هذه الأنشطة محدودة الحجم عالميًا، لكنها قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية كبيرة على المستوى المحلي.

وشدد على أهمية الاستثمار طويل الأجل في التعليم والجامعات ومراكز البحث والتطوير، موضحًا أن التصنيع ليس نشاطًا انتهازيًا يمكن تغييره من عام إلى آخر، وإنما يحتاج إلى رؤية تمتد من 10 إلى 25 عامًا، تربط بين التكنولوجيا والإنتاج واحتياجات السكان.

أخبار مشابهة