آراب فاينانس: أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الوزارة تستعد لإطلاق منصة الكيانات الاقتصادية، باعتبارها منصة رقمية موحدة لخدمات المستثمرين، تربط الجهات الحكومية المقدمة للخدمات ضمن منظومة إلكترونية واحدة، بهدف تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء وتحسين تجربة المستثمر وتعزيز تنافسية بيئة الاستثمار في مصر.
وقال فريد، خلال مؤتمر نظمته البورصة المصرية لمناقشة حزمة الإصلاحات الأخيرة لتطوير سوق المال وجذب المزيد من الاستثمارات، بحضور عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إن المنصة الجديدة ستغطي نحو 475 نشاطًا اقتصاديًا، وستتيح للمستثمر متابعة طلباته إلكترونيًا في مختلف مراحلها، والتعرف على موقف كل طلب وأسباب الموافقة أو الرفض، إلى جانب متابعة المدة الزمنية التي تستغرقها كل جهة في دراسة الطلب.
وأوضح أن الوزارة تستهدف الانتهاء من تنفيذ المنصة خلال فترة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، مؤكدًا أنها ستسهم في رفع مستويات الشفافية وتسريع دورة العمل، فضلًا عن تمكين الجهات الحكومية من متابعة معدلات الإنجاز والتدخل السريع لإزالة أي معوقات تواجه المستثمرين.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن الوزارة تعمل على تسريع إجراءات زيادة رؤوس أموال الشركات المقيدة بالبورصة، لافتًا إلى أن طول الدورة الإجرائية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات، وقد يؤثر سلبًا على أسعار الأسهم خلال فترة الزيادة.
وأوضح أن الإجراءات الحالية تتداخل فيها عدة جهات، من بينها وزارة الاستثمار، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، والسجل التجاري، وشركة مصر للمقاصة، مشيرًا إلى بدء ميكنة هذه الإجراءات من خلال إتاحة رفع محاضر اجتماعات زيادة رأس المال إلكترونيًا وربط الجهات المعنية ضمن منظومة واحدة.
وأكد فريد أن المستثمر لن يضطر بعد ذلك إلى القيام بدور حلقة الوصل بين المؤسسات المختلفة، مشددًا على أن ميكنة الخدمات، خاصة المرتبطة بحقوق المستثمرين وأموالهم، تأتي ضمن أولويات الوزارة، بما يضمن سرعة تنفيذ إجراءات الاكتتاب وزيادات رؤوس الأموال وانعكاسها بصورة مباشرة على حسابات المستثمرين.
وأكد وزير الاستثمار أن تطوير سوق المال لا يقاس فقط بعدد الشركات المقيدة، وإنما بحجم هذه الشركات وتأثيرها في السوق، مشيرًا إلى أن تحسين الأوزان النسبية للبورصة المصرية في المؤشرات الدولية يتطلب خلق كيانات اقتصادية كبرى وتشجيع الشركات العاملة في القطاع نفسه على الاندماج لتكوين شركات أكبر قادرة على القيد والاستفادة من الحوافز والتسهيلات الجديدة.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف مضاعفة أحجام التداول اليومية إلى نحو 24 مليار جنيه، ثم الوصول إلى 48 مليار جنيه، من خلال استكمال الإصلاحات وتطوير أدوات السوق وزيادة السيولة وتعميق سوق المال.
وأوضح أن حزمة الإصلاحات الأخيرة تضمنت حوافز ضريبية للشركات التي تطرح أسهمها في البورصة، إلى جانب إعفاء صناع السوق من ضريبة الدمغة، بما يدعم زيادة السيولة وجذب الشركات الكبرى إلى سوق المال.
ولفت إلى أن تركز القيمة السوقية في عدد محدود من الشركات يستدعي العمل على قيد شركات كبيرة جديدة، موضحًا أنه في عام 2004 كانت 12 شركة تمثل أكثر من نصف القيمة السوقية للبورصة، بينما تتركز النسبة نفسها حاليًا في 3 شركات فقط.
وأضاف فريد أن الوزارة تعمل على الوصول إلى الشركات داخل التجمعات الإنتاجية والاستثمارية في مختلف المحافظات، وتعريفها بالخدمات والحوافز المتاحة، مشيرًا إلى أن نحو 95% من صادرات مصر جاءت من حوالي ألفي شركة فقط خلال الفترة من 2001 حتى 2026، رغم وجود ملايين الشركات التي تمتلك سجلات تصديرية.
وأكد أهمية توسيع برامج التأهيل والتصدير والتعريف بالحوافز في مختلف المحافظات، إلى جانب توسيع نطاق الترويج للقيد والطرح في البورصة المصرية، ونشر الوعي بصناديق الاستثمار.
ومن جانبه، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بالتنسيق مع مختلف الجهات، بما يسهم في تعزيز جاذبية سوق المال وجذب المزيد من الاستثمارات.
وقال كجوك إن حزم التسهيلات الأخيرة جاءت نتيجة حوار موسع مع القطاع الخاص وأطراف السوق، مشيرًا إلى أن الحكومة تحرص على الاستماع إلى التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال والعمل على وضع حلول مناسبة لها.
وأوضح أن مؤشرات سوق المال تشهد تحسنًا، إلا أن التركيز خلال المرحلة الحالية ينصب على زيادة أحجام التداول اليومية، مؤكدًا أن ارتفاع قيم وأحجام التداول يعكس السير في الاتجاه الصحيح لمسار الإصلاح.
وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة تتطلع إلى تنفيذ طروحات جديدة لشركات كبرى خلال الفترة المقبلة، بما يدعم عمق السوق ويزيد من جاذبيته للمستثمرين.
وأكد أن الحكومة تحرص على إجراء حوار مجتمعي موسع قبل إصدار أي حزمة إصلاحات، يعقبه استكمال الموافقات اللازمة والبدء في التطبيق خلال العام نفسه، بما يضمن توافق الإجراءات مع احتياجات السوق.
وقال وزير المالية إن مؤشرات الاقتصاد المصري أصبحت أكثر طمأنينة بفضل السياسات والإصلاحات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، مؤكدًا استمرار الحكومة في طرح سياسات وتسهيلات جديدة لمعالجة التحديات ودعم النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى تحسن أداء عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الصناعة والاتصالات والسياحة، موضحًا أن قطاع الاتصالات أصبح من القطاعات الرائدة خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، بالتزامن مع استمرار التحسن في قطاع السياحة.
وأوضح كجوك أن الاستثمارات الخاصة استعادت مساهمتها لتصل إلى نحو 60% من إجمالي الاستثمارات، فيما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 13 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزم جديدة من التسهيلات والإصلاحات خلال الفترة المقبلة، في إطار استمرار جهود تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز النشاط الاقتصادي.