آراب فاينانس: اعتبر خبراء في الطاقة أن مبادرة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، لاستخدامات الطاقة الشمسية في المصانع والمنازل ستساهم في التوافق مع شروط التصدير للاتحاد الأوروبي، كما ستقلل من استخدامات الوقود الأحفوري المستورد بما يسمح بتوفير العملة الأجنبية للبلاد، وإن كانت تواجه بعض التحديات.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية قد أعلن مؤخرًا أن محطات توليد الكهرباء تستهلك نحو 60% من إجمالي المنتجات البترولية بتكلفة تصل إلى 600 مليار جنيه، مؤكدًا أن المواطن يدفع جزءًا ضئيلًا من هذه التكلفة، بينما تتحمل الدولة فارقًا يصل إلى 500 مليار جنيه دعمًا لقطاع الطاقة.
وأوضح الرئيس السيسي أن الكهرباء تستهلك الجزء الأكبر من المنتجات البترولية، وأن وزير البترول يحصل شهريًا على نحو 8.5 إلى 9 مليارات جنيه من ميزانية وزارة الكهرباء لتغطية تكاليف الوقود.
وأكد خبراء تحدثوا لـ آراب فاينانس أن التوجه نحو مزيد من استخدامات الطاقة الشمسية سيحقق مستهدفات استراتيجية مصر 2035.
التوسع في استخدامات الطاقة الشمسية يوفر العملة الصعبة
من جانبه وصف المهندس حاتم الرومي رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات تريبل أم للطاقة، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس مبادرة رئيس الوزراء التحفيزية لتشجيع المصانع والمنازل على التحول لاستخدام الطاقة الشمسية، بأنها مبادرة مهمة جدًا وشُجاعة، وجاءت في التوقيت المناسب، وتحتاجها مصر بقوة خلال تلك الفترة، كونها الخطوة الأولى لدعم اقتصاد الدولة خاصة أنها توفر الطاقة إلى جانب توفير استيراد الغاز الطبيعي بالعملة الصعبة مما يحد من استنزاف موارد النقد الأجنبي للبلاد، في ظل الأزمات الجيوسياسية، وظروف الحروب الجارية حاليًا بمنطقة الشرق الأوسط.
وأكد الرومي أنه ينبغي الإعفاء الضريبي لكل محطات الطاقة الشمسية، مثل الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة والتي تقدر بـ 14%، وكذلك إعفائها من الجمارك إذ يؤدي هذا الإجراء لإعفاء الدولة من الدعم المقدم للمواطن في قطاع الكهرباء بعد استخدامه لمحطات الطاقة الشمسية.
ينبغي إتاحة تمويلات ميسرة لمحطات الطاقة الشمسية
وطالب الرومي بضرورة تمويل البنوك المصرية لمحطات الطاقة الشمسية للمصانع بفوائد بسيطة ولتكن 5%، وذلك مثلما يحدث من دعم حكومي للقطاع الزراعي، خاصة أن دعم القطاع الصناعي الذي له قدرة على التصدير سيكون بمثابة تنمية للموارد الدولارية، فضلًا عن أن دعم القطاع الصناعي ذاته يؤدي لتوفير مزيد من فرص العمل.
ونوه الرومي بأن الدولة تتحمل فاتورة كبيرة نتيجة دعم المواد البترولية بموازنة الدولة، سواء كان السولار، أو البنزين أو الغاز طبيعي، المستخدم في توليد الكهرباء، وستؤدي المبادرة للتخفيف من هذه الأعباء المالية التي تتحملها الحكومة.
وشهدت موازنة العام المالي 2025/2026 انخفاضًا كبيرًا لدعم الوقود ليصل إلى 75 مليار جنيه، مقارنة بالعام المالي السابق البالغ 154.5 مليار جنيه.
وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قد حذر من اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية وإعادة النظر في تسعير بعض السلع إذا استمر ارتفاع أسعار النفط والبترول، مضيفًا أن الحكومة تتابع الأوضاع الدولية، وأن أي زيادة سيُعلن عنها بشفافية.
وتتبع الحكومة منذ 2019 آلية تسعير تلقائي للمواد البترولية، والتي تحدد أسعار بيع المنتجات البترولية كل ثلاثة أشهر بناءً على آلية سعرية مرتبطة بأسعار خام برنت وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه وتكاليف النقل والتداول.
واقترح الرومي إعطاء البنوك المانحة بهذه الفوائد المبسطة حق بيع شهادات الكربون، لتعويضها عن مبادارتها بمنح فوائد منخفضة للقطاعين الزراعي والصناعي لتشجيعها على إقراض مثل هذه المشروعات.
بينما ترى الدكتور داليا سمير الخبيرة في مجال الطاقة أن الحل لا يكمن فقط في خفض الفائدة، بل في تصميم منتجات تمويل مرتبطة بالتدفقات النقدية للطاقة أي أن القسط يُسدد من الوفر في فاتورة الكهرباء، مما يقلل العبء على العميل.
وشددت سمير على أهمية الحوافز وتأثيرها على فترة استرداد قيمة المحطات مثل الإعفاءات الجمركية والقروض الميسرة وشراء الفائض، وهي مزيج صحيح، لكن الأكثر تأثيرًا هو ضمان شراء الكهرباء بسعر واضح ومستقر، فهذا العامل وحده يمكن أن يخفض فترة الاسترداد إلى فترة تتراوح من 4 إلى 6 سنوات للمنازل ومن 3 إلى 5 سنوات للصناعة، وهو ما يخلق جدوى اقتصادية حقيقية.
شروط التصدير للسوق الأوروبية يحتاج زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة
وأكد الرومي أن هناك تحول يحدث حاليًا في السوق الأوروبية والتي أصبح لها شروط مثل شهادات البصمة الكربونية، كشرط للتصدير لدول الاتحاد الأوروبي وتخدم المبادرة الحكومية هذا التحول نحو تصدير منتجات صديقة للبيئة، ومتوافقة مع شروط الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والاعتماد على الطاقة النظيفة.
نفس الرؤية تتفق معها داليا سمير حيث تشير إلى أن الطاقة المتجددة أصبحت عامل حاسم في التصدير، وأي مصنع سيستخدم طاقة نظيفة سيكون لديه ميزة تنافسية مباشرة في أوروبا من حيث التكلفة والانبعاثات.
في حين حذر المهندس خالد نجيب، رئيس مجلس إدارة شركة هيدروجين مصر، وخبير الطاقة من أن المصانع التي لن تتحول للطاقة النظيفة ستواجه، رسوم كربونية مع فقدان أسواق التصدير، فضلًا عن أن المبادرة ستقلل من تكلفة الطاقة للأنشطة الصناعية، وهو عنصر حاسم في ظل المنافسة العالمية، لافتًا إلى أن أن أي تأخير إداري لمبادرة رئيس الوزراء قد يُفقد المشروع جدواه الاقتصادية بالكامل، موضحًا أن التحدي الأكبر لهذا المشروع هو إدارة آلاف الأنظمة الصغيرة للطاقة الشمسية، وليس تركيبها، وهنا تأتي أهمية الحلول الرقمية والتحكم الذكي.
وأكد نجيب أن المبادرة ليست فقط مشروع طاقة، بل هى أداة اقتصادية لتعزيز تنافسية مصر وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
وتستهدف الحكومة وفق الموقع الرسمي لوزارة الكهرباء المصرية أن يتكون مزيج الطاقة بحلول عام 2035 من 21.3 % من الخلايا الشمسية، و5.52 من المركزات الشمسية، و1.98 % من الطاقة المائية، و57.33% من الطاقة التقليدية وذلك وفق اعتماد الاستراتيجية المصرية للطاقة حتى عام 2035.
مستشار رئيس الجمهورية: ينبغي وضع المحطات قرب مواقع الطلب على الكهرباء
ويمتلك الدكتور هانئ محمود النقراشي، خبير الطاقة العالمي، وعضو المجلس الاستشاري لرئيس الجمهورية، رؤية مختلفة لاستخدامات الطاقة الشمسية حيث إنه لديه مشروع قومي سماه "خميسة" وهو مشروع لتوليد الكهرباء في مصر باستخدام الطاقة الشمسية الحرارية المركزة إذ يعتمد على بناء محطات طاقة متجددة في الصحراء لتوفير كهرباء مستدامة، بتكلفة منخفضة، وتخزين حراري لضمان التشغيل 24 ساعة، مع إمكانية تحلية المياه. فماذا قال عن هذا المشروع لـ آراب فاينانس؟
يوضح النقراشي أن مشروعه يضمن تشغيل الكهرباء على مدار 24 ساعة وطوال أيام العام، حيث يعتمد على بناء خمس محطات نمطية كل منها 50 ميجاوات بتخزين حراري للوصول إلى الليل مدعمة بمحطة غازية واحدة للطوارئ ومرتبطة، ببعضها البعض في شبكة فرعية، في حين المحطات الشمسية التي توجد قرب السواحل يستبدل مكثفها الهوائي بوحدة تحلية فتنتج احتياج المياه للمدن السياحية، دون إنقاص الناتج الكهربي حيث تستهلك الوقود بنسبة أقل من 3%.
ويأتي مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان بصفته أبرز استثمارات مصر في الطاقة المتجددة، والذي يندرج ضمن قائمة أكبر مجمع للطاقة الشمسية على مستوى العالم، ويعادل إنتاج مجمع بنبان للطاقة الشمسية من الكهرباء نحو 90% من الكهرباء المنتجة من السد العالي، إذ يحتوي المجمع على 32 محطة شمسية، بقدرة تصل إلى 1465 ميجاواط، باستثمارات تصل إلى ملياري دولار، ويصل عدد الألواح الشمسية المستخدمة في مجمع بنبان إلى نحو 200 ألف لوح شمسي، كما تمتلك مصر كذلك محطة شمسية حرارية بمنطقة الكريمات في محافظة الجيزة.
ويضيف النقراشي أن مشروعه للطاقة الشمسية لا يحتاج لتقوية الشبكة ويعتمد على التصنيع المحلي، مع قدرة مشروعه على إعادة استثمار الوفر في الوقود لإنشاء محطات جديدة.
ويشير النقراشي إلى أن الشمس تسطع في مصر على كافة أنحاء الجمهورية، وبالتالي فمن الأفضل إنتاج الكهرباء من محطات شمسية حرارية شاملة التخزين الحراري لأن لها نفس أداء المحطات التقليدية، مع وضع المحطات قرب مواقع الطلب على الكهرباء.
ويتفق الرومي مع تلك الرؤية للنقراشي حيث يؤكد على ضرورة الاعتماد على محطات الطاقة الشمسية القريبة من مواقع الإنتاج سواء الزراعي أو الصناعي أو في القطاع المنزلي لأن ذلك يوفر الكثير من التكاليف بدلًا من تحمل تكاليف إنشاء محطات لنقل الطاقة مشددًا على ضرورة الرقابة الصارمة على جودة الألواح والمحولات المستوردة لحماية المستهلك من الأنظمة الرديئة التي لها مخاطر كالحريق.
ويؤكد الرومي أن من مزايا مبادرة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أنها ستخفف الأعباء عن شبكة الكهرباء الحالية، لافتًا إلى أن هناك تحديات تواجه تطبيق المبادرة مثل تأثير ربط محطات الطاقة الشمسية على الشبكة الحالية للكهرباء، وهو ما يحتاج لإجراء دراسة الأثر على هذه المحطات وهنا ينبغي استعانة وزارة الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة بالمراكز البحثية المتخصصة لتوضيح الأثر على الشبكة، حيث ستحتاج الشبكة لتأهيل لاستقبال وربط محطات الطاقة الشمسية بها، وهو عامل مهم جدًا ينبغي مراعاته خلال تطبيق هذه المبادرة.
وحول توجه الحكومة نحو زيادة المكون المحلي من محطات الطاقة الشمسية أوضح الرومي أنه يجب زيادة المكون المحلي مثل الهيكل المعدني والكابلات والبطاريات، والوصلات، ولدينا بالفعل جهات مثل الهيئة العربية للتصنيع، ومعهد الإلكترونيات، قاموا بالفعل بتصنيع الإنفرتر أو العاكس وهو جهاز إلكتروني حيوي يحول التيار المستمر المخزن في البطاريات أو الناتج من الألواح الشمسية إلى تيار متردد قابل للاستخدام في الأجهزة المنزلية 220 فولت، حيث يستخدم بكثرة في أنظمة الطاقة الشمسية لتشغيل الأجهزة، وفي الثلاجات والغسالات لتوفير الطاقة، منوهًا بأنه للأسف لم يتم الترويج الكافٍ لهذه العواكس.
وحول إمكانية تصنيع الخلايا الشمسية في مصر، أكد الرومي أن الأمر يحتاج هنا لتكنولوجيا متقدمة جدًا، وبالتالي فالأمر سيستغرق وقت، كما أن التكنولوجيا في هذا المجال سريعة جدًا ومن الصعب اللحاق بها، لذلك يفضل الاستعانة بشريك أجنبي، مثل الصين المسيطرة على سوق الخلايا الشمسية حاليًا، ويمكن استغلال الموارد المصرية مثل الرمال المميزة في تصنيع الخلايا الشمسية، كما يمكن أن تصبح مصر مركز إقليمي للتصدير لأفريقيا في مجال الخلايا الشمسية.
وفي حين أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة تتبنى استراتيجية متكاملة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدى فى إنتاج الكهرباء، وأن هناك تنسيق كامل مع وزارة الكهرباء لتطبيق الاشتراطات المنظمة، والتى تلزم أى مصنع جديد بتوفير ما لا يقل عن 25? من احتياجاته الكهربائية من الطاقة الشمسية كشرط أساسى لمنح تراخيص التشغيل شدد محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة على أن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة يواصل العمل فى إطار استراتيجية الطاقة والتي تستهدف زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعجيل المدى الزمنى للمشروعات الجاري تنفيذها، وإدخال مشروعات جديدة لتحقيق هدف الوصول بمساهمة نسبة الطاقات المتجددة فى مزيج الطاقة لتصل إلى 45% عام 2028، بدلًا من 42 % عام 2030، وذلك وفق بيان رسمي لمجلس الوزراء.
وأدت ارتفاعات أسعار البترول عالميًا لاتساع الفجوة السعرية مع التقديرات التي وضعتها الحكومة محليًا لأسعار خام برنت خلال موازنة العام 2025 / 2026، لأكثر من 40% إذ توقعت الحكومة في الموازنة الحالية بلوغ سعر برميل النفط 75 دولارًا للبرميل، بينما يتجاوز الآن الـ 100 دولار للبرميل.
ورفعت الحكومة أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات 3 جنيهات دفعة واحدة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميًا.
وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية في بيان لها إن ذلك يأتي في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلي ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.