}

تثبيت متوقع.. مصير أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماع البنك المركزي المقبل

أخر تحديث 2026/05/17 02:03:00 م
تثبيت متوقع.. مصير أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماع البنك المركزي المقبل

آراب فاينانس: تترقب الأسواق، قرار البنك المركزي المصري، بشأن تحديد سعر الفائدة الخميس المقبل وسط ظروف إقليمية شديدة التعقيد خاصة الحرب الإيرانية، وما لها من تداعيات مؤثرة على الاقتصاد المصري.

وأعلن البنك المركزي المصري عن تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 13.8% في شهر إبريل 2026، مقابل 14% في مارس السابق له وفق بيان رسمي.

ورفع المركزي، تقديراته لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي، والمقبل بسبب الحرب الإيرانية، وتوترات المنطقة.

وتوقع المركزي ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقابل 11% في توقعاته السابقة.

بينما توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني استمرار الضغوط التضخمية خلال فصل الصيف، قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي إلى متوسط 12% في السنة المالية 2027.

توقعات بتثبيت سعر الفائدة

من جانبها توضح الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، والمصرفية أن دورة التيسير النقدي التي بدأت في عام 2025 لم تنته هيكليًا لكن البنك المركزي يراقب عن كثب السوق، وبالتالي فهو قد يتخذ قرارًا احترازيًا دفاعيًا بتثبيت سعر الفائدة بهدف مواجهة الضغوط التضخمية المستجدة، خاصة أن الأبعاد الجيوسياسية لها تأثيرات مختلفة على الاقتصاد المصري.

وأوضحت الشافعي، أن التضخم الحالي في مصر هو نتيجة طبيعية لارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، وبالتالي تتوقع الشافعي تثبيت سعر الفائدة كإجراء احترازي من جانب البنك المركزي المصري فيما يسمى "تثبيت دفاعي مؤقت للفائدة" بهدف توخي الحذر قبل خفض سعر الفائدة مرة أخرى.

وتتفق الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية مع رؤية الشافعي حيث توقعت تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي المقبل، لافتة إلى أن تراجع البنك المركزي عن سياسة التيسير النقدي وخفض الفائدة يرجع إلى التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى قيام البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير.

وأضافت الدماطي أن تثبيت أو تخفيض سعر الفائدة خلال تلك الفترة سيشجع على تنشيط القطاعات الإنتاجية، والعكس صحيح حيث يمثل ارتفاع سعر الفائدة عبء على المنتجين لافتة إلى أن التضخم له تأثير بالغ على القوة الشرائية للعديد من المواطنين.

وذكرت وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني في تقرير حديث لها أن الجنيه المصري تراجع بنحو 10% أمام الدولار منذ أواخر فبراير، عقب خروج استثمارات أجنبية تتجاوز 10 مليارات دولار، دون تدخل من البنك المركزي المصري لدعم العملة.

وتوقع البنك المركزي المصري أن يبدأ التضخم في استئناف مساره النزولي اعتبارًا من الربع الأول من العام المقبل، وأن يعود المعدل السنوي للتضخم العام لنطاق المعدلات الأحادية في النصف الثاني من العام المقبل.

وأضافت الشافعي، أن الأمر يحتاج لتضافر الجهود خلال الفترة المقبلة بين السياسة المالية والسياسة النقدية، وذلك للسيطرة على التضخم مشيرة إلى أنه ينبغي حدوث تناغم بين السياستين، خاصة ما يتعلق بزيادة الإنتاج وضخ الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

رفع أسعار الفائدة يزيد من تكاليف التمويل

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن مصر بحاجة لزيادة الصادرات بما يسمح بتقليل عجز الموازنة ويسمح بتوافر النقد الأجنبي، مع ضخ استثمار أجنبي مباشر بشكل أكبر، إلى جانب تنشيط برنامج الطروحات الحكومية خاصة مع معاناة القطاع الخاص بسبب أسعار الفائدة المرتفعة وهو ما يزيد في النهاية من تكلفة السلع ويخفض من القوة الشرائية للمستهلكين منوهة بأن تكلفة التمويل لاتزال مرتفعة جدًا في مصر نتيجة سعر الفائدة الذي لايزال مرتفع للغاية.

وارتفع عجز الميزان التجاري في مصر إلى 4.8 مليار دولار خلال شهر يناير الماضي، مقابل 4.2 مليار دولار لنفس الشهر من عام 2025، بنسبة زيادة بلغت نحو 15%، وفقاً للنشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وانخفضت قيمة الصادرات المصرية بنسبة 20.3% لتسجل 3.6 مليار دولار خلال شهر يناير 2026، مقابل 4.5 مليار دولار لنفس الشهر من العام السابق.

وألمحت الشافعي أن مصر لديها مرونة في سعر الصرف لكنها أيضَا تعاني من انخفاض في عوائد الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الراهن، مما يمثل إشكالية كبرى، فضلًا عن أزمة انخفاض عوائد قناة السويس، كما أن السياحة تأثرت نتيجة تأثر حركة الطيران بسبب الحرب الإيرانية، لافتة إلى أنه طالما ظل الاقتصاد المصري اقتصاد ريعي غير منتج وليس لديه قدرة على توليد مصادر للنقد الأجنبي بشكل مستدام لا يمكن الوصول للسعر العادل للجنيه مقابل الدولار.

وتوقعت الشافعي قيام البنك المركزي خلال الفترة المقبلة بتقليل الطلب الاستيرادي غير الضروري، لكن ذلك يمكن أن يؤدي لحالة من الركود.

ينبغي تعميق المكون المحلي وزيادة الصادرات

وطالبت الشافعي، بضرورة تعميق المكون المحلي، وتقليل الاستيراد وتنفيذ سياسة الدولة التصديرية، والخطة القائمة على الوصول بالصادرات المصرية لـ 145 مليار دولار بما يسمح باستقرار سعر الصرف، مؤكدة أن مصر لديها العديد من الالتزامات التي تتعلق بالديون الخارجية، مما يحتم زيادة الحصيلة الدولارية وترشيد الإنفاق، وتحفيز الإنتاج، وخفض عجز الموازنة.

وشددت الشافعي على أهمية استقرار السياسة النقدية بما يسمح بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما ينبغي أن يشعر المستثمر المحلي بالثقة والاطمئنان والاستقرار الضريبي.

وأضافت الشافعي، أن الدولة وضعت العديد من الخطط الاستراتيجية لكن ينقص تلك الخطط في النهاية الحوكمة التي تضبط العلاقة بين كافة الأطراف.

وأكدت الشافعي أنه في حالة استمرار الحرب لفترة أطول سيكون لذلك تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد المصري نتيجة تأثر إيرادات قناة السويس والسياحة المصرية، مطالبة بوضع خطط لإدارة المخاطر قبل حدوثها.

وأشارت إلى أن أي خفض لسعر الفائدة من جانب الفيدرالي الأمريكي سيؤدي لخروج العديد من الأموال الساخنة في الأسواق الناشئة مثل مصر لذلك ينبغي عدم الاعتماد الكامل على هذه الأموال الساخنة.

وفي ختام حديثها تشير الشافعي إلى أن الأزمات المختلفة التي يتعرض لها الاقتصاد المصري تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين، لذلك يتطلب الأمر فرض رقابة صارمة على الأسواق. 

ورفعت الحكومة مؤخرًا أسعار العديد من الخدمات حيث رفعت أسعار خدمات الاتصالات بنسبة تراوحت بين 9% و15%، في أحدث زيادة خلال أقل من عامين، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة وتراجع سعر صرف الجنيه.

كما رفعت الحكومة أسعار توريد الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة اعتبارًا من مايو الجاري، بالتزامن مع صعود تكاليف الطاقة العالمية وتصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات الوقود في المنطقة.

وفي أبريل الماضي، زادت أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تراوحت بين 20% و91%، كما رفعت أسعار أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسبة تراوحت بين 16% و28% .

وكان البنك المركزي المصري، أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه السابق، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

وأكدت الدماطي أن أسعار الطاقة والنفط لاتزال مرتفعة لافتة إلى أن الوضع غامض من الناحية الاقتصادية، نتيجة العوامل الجيوسياسية والكل يترقب نتائج الاجتماعات بين الصين وأمريكا هذا الأسبوع، وما سيسفر عنها.

وتجاوز سعر برميل النفط الـ 100 دولار بعد نشوف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

بينما يرى عمرو جبر، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي يركز حاليًا على الحفاظ على استقرار سعر الصرف، لافتًا إلى أن خروج الأموال الساخنة بسرعة وقت الأزمات يجعل البنك المركزي أكثر حذرًا في خفض الفائدة بسرعة كبيرة.

وتوقع جبر خفض سعر الفائدة مع الربع الأخير من عام 2026، خاصة مع استمرار حالة الحذر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية وضغوط التضخم المحتملة.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت خلال اجتماعها الثاني لعام 2026، المنعقد في 2 أبريل الماضي، تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 19% و20% على التوالي، مع الإبقاء على سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم دون تغيير.

وتستند قرارات لجنة السياسة النقدية عادة إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية، من أبرزها معدلات التضخم، وسعر صرف الجنيه، ومستويات السيولة، وتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والسلع الأساسية.

ويحظى اجتماع البنك المركزي المقبل باهتمام واسع من المستثمرين والعملاء، خاصة مع تأثير أسعار الفائدة بشكل مباشر على شهادات الادخار والقروض والتمويلات البنكية، بالإضافة إلى انعكاسها على معدلات التضخم وحركة الاستثمار داخل السوق المصرية.

أخبار مشابهة