}

صلاح مصيلحي رئيس جهاز الثروة السمكية: تعزيز الرقابة لضمان منافسة الأسماك المصرية بالأسواق العالمية

أخر تحديث 2026/10/22 11:28:00 ص
صلاح مصيلحي رئيس جهاز الثروة السمكية: تعزيز الرقابة لضمان منافسة الأسماك المصرية بالأسواق العالمية

آراب فاينانس: قال الدكتور صلاح الدين مصيلحي، رئيس مجلس إدارة جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، إن نسبة مصر من الاكتفاء الذاتي للأسماك بلغت 92% حيث يبلغ نصيب الفرد حوالي 20 كيلو جرام سنويًا.

وأضاف مصيلحي في مقابلة حصرية لـ آراب فاينانس أن التغير المناخي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاستزراع السمكي لما قد يترتب عليه من تغيرات في درجات الحرارة وجودة المياه، فضلًا عن زيادة احتمالات انتشار بعض الأمراض والأوبئة وهو ما قد يؤثر في معدلات النمو والإنتاج، ويعد خطر على استقرار الاستثمار فى مجال الثروة السمكية لافتًا إلى حرص الجهاز على التنسيق مع الجهات العلمية والبحثية والجامعات والمراكز المتخصصة لدراسة التأثيرات المناخية والحد من تداعياتها إلى جانب تطوير برامج الأمان الحيوى والوقاية من الأمراض والسيطرة عليها ودعم إنتاج سلالات سمكية تتميز بمعدلات تحويل غذائي ونمو مرتفعة وقدرة أكبر على مقاومة الأمراض والتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، وإلى نص الحوار:

نجحت مصر فى تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي من الأسماك.. ما هي النسبة الحالية للاكتفاء الذاتي؟

تعتبر الأسماك أحد أهم مصادر البروتين الحيواني ولها دور كبير في الحفاظ على أسعار مصادر البروتين الأخرى، وفي ضوء إنتاج مصر الحالي من الأسماك فقد بلغت النسبة الحالية للاكتفاء الذاتي 92% ويبلغ نصيب الفرد حوالي 20 كجم سنويًا.

ما هي الخطط الاستراتيجية للحفاظ على هذه النسبة وزيادتها فى ظل التحديات الاقتصادية ؟

تعمل الدولة المصرية حاليًا على زيادة كميات الأسماك المنتجة من مصادره المختلفة وذلك من خلال التوسع في الاستزراع السمكي أفقيًا من خلال المشروعات القومية التى تم تنفيذها لزيادة الإنتاج أو رأسيًا من خلال اتباع أساليب الاستزراع الحديثة لزيادة كمية الانتاج من وحدة المساحة بالإضافة إلى المصايد الطبيعية من خلال تطوير ورفع كفاءة البحيرات المصرية وزيادة مساحة الصيد الحر. 

رغم التوسع فى الاستزراع السمكي، لا تزال مصر تستورد بعض أنواع الأسماك مثل السردين والماكريل.. هل هناك خطط محلية لتوطين استزراع هذه الأنواع وتقليل الفاتورة الاستيرادية؟

السردين والماكريل وغيرها من الأسماك التى يتم استيرادها من الخارج هي أسماك يتم استزراعها فى المياه الباردة، وبالتالي لا يتم استزراعها فى المياه المصرية ويتم استيرادها من خلال لجنة استيراد الأسماك طبقاًا للاحتياجات الفعلية والكميات المطلوبة للأسواق المصرية.

يشهد سوق الأسماك أحيانًا تذبذبًا فى الأسعار.. كيف يتدخل الجهاز لضبط الأسعار وتوفير الأسماك للمواطن البسيط بأسعار معقولة ومستدامة عبر منافذ البيع المختلفة؟

الأسماك سلعة غير محددة الأسعار وتخضع للعرض والطلب، وتتأثر أسعارها تبعًا لموسم الاستزراع والصيد فعند موسم الصيد تتوفر كميات كبيرة من الأسماك تنخفض حينها الأسعار لزيادة المعروض، وعند وقت الاستزراع تنخفض الكميات المنتجة، وبالتالي يؤدي لزيادة أسعارها.  

مثلت المشروعات القومية للاستزراع السمكي مثل بركة غليون، وشرق التفريعة، وغيرها نقلة نوعية.. ما هو حجم الإنتاج الإجمالي الحالي للاستزراع السمكي مقارنة بالصيد الحر؟

ساهمت المشروعات القومية في زيادة الإنتاج السمكي مما ساهم في وصول الإنتاج إلى 2 مليون طن من مصادره المختلفة، ويمثل الاستزراع السمكي نسبة تبلغ 79.5% من إجمالي الإنتاج.

كيف يتعامل الجهاز مع التحديات البيئية المرتبطة بالاستزراع السمكي، مثل الحفاظ على جودة المياه وترشيد استهلاكها، لاسيما مع التوسع فى المزارع التبادلية أو المكثفة؟

تتعرض المزارع السمكية سنويًا للعديد من التحديات أهمها التغيرات في درجات الحرارة، ويقوم الجهاز بإصدار ونشر إرشادات للتعامل مع هذه التحديات للتغلب عليها. كما يقوم بتنظيم قوافل بيطرية مجانية للمرور على المزارع السمكية ومتابعتها وتوجيه الإرشادات اللازمة لها.

ما هي التسهيلات الفنية والمالية والتدريبية التى يقدمها الجهاز لصغار المزارعين السمكيين لدمجهم في المنظومة الحديثة وتحسين جودة إنتاجهم؟

يقوم الجهاز بعقد العديد من الدورات التدريبية، وورش العمل لتقديم الدعم الكافي للمزارعين، وأيضًا لإطلاعهم على أحدث أساليب الاستزراع السمكي وآخرها ورش العمل الخاصة باستخدام الطاقة النظيفة والمتجددة فى الاستزراع السمكي للحد من الانبعاثات الكربونية وخفض التكلفة خاصة فيما يتعلق بالمحروقات.

شهدت البحيرات المصرية كالمنزلة والبرلس ومريوط وإدكو جهودًا غير مسبوقة للتطهير والتكريك وازالة التعديات كيف انعكس ذلك على زيادة المخزون السمكي وعودة التوازن البيئي لتلك البحيرات؟

في ضوء توجيهات السيد رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي قام الجهاز وبالتنسيق مع الجهات المعنية بالعمل على تطوير وإعادة كفاءة البحيرات المصرية حيث تم إزالة جميع التعديات المتواجدة عليها وأيضاً إزالة الهيش والبوص، مما ساهم في زيادة المساحة المائية المتاحة للصيد الحر بكل بحيرة ، كما تم العمل على تطهير وتكريك البواغيز المتصلة بها مما ساهم في زيادة تبادل حركة المياه وأيضًا دخول الزريعة الطبيعية الى البحيرات مما انعكس على زيادة المخزونات السمكية بها.

كيف تم التعامل مع حقوق الصيادين خلال مراحل التطوير؟ وما هي آليات تقنين أوضاع مراكب الصيد وتنظيم الحركة لضمان عدم استنزاف المخزون؟

لم تؤثر أعمال تطوير البحيرات على الصيادين أو منعهم من العمل حيث استمر عمل الصيادين بالبحيرات دون توقف، وفي إطار مساعدة الصيادين والسماح لهم بالعمل بشكل رسمي وتقنين أوضاعهم وخاصة بالبحيرات فقد تم فتح باب التجديد للرخص التي مر عليها أكثر من خمس سنوات للمراكب العاملة بنهر النيل والبحيرات، كما تم العمل على إصدار تراخيص صيد جديدة بالبحيرات ونهر النيل للوصول إلى الحد الأقصى المسجل لدينا، وكذلك وفي إطار الرقابة وضمان عدم استنزاف المخزون السمكي تم تشكيل لجان استشارية لكافة البحيرات المصرية لبحث كافة المشكلات التي تعوق التنمية بالبحيرات ووضع السياسة العامة التي تساهم في المحافظة على المخزونات السمكية حيث إن الهدف من تشكيل هذه اللجان هو مشاركة أصحاب القرار مع أصحاب المصلحة من الصيادين مع الجهات الأمنية في اتخاذ القرارات وعرض المشكلات وإيجاد الحلول لها بشكل سريع وعملي بعيدًا عن الروتين إلى جانب بحث كافة المشكلات التي تعوق التنمية بالبحيرات واقتراح الحلول لها ووضع السياسة العامة التي تساهم في المحافظة على المخزونات السمكية والاستغلال الأمثل بالبحيرة مع دراسة كل ما يساهم في عمليات التنمية بالبحيرات والمحافظة عليها، ووضع المقترحات التي يقوم الجهاز بوضعها في إطار تنفيذي وكذلك مشاركة الصيادين وممثليهم في اتخاذ القرار وعرض مشكلاتهم مما يساهم في سرعة الاستجابة لقرارات الإدارة المتخذة وزيادة المردود الإيجابي لهذه القرارات، هذا فضلًا عما قدمته الدولة لصيادي البحيرات ونهر النيل وصغار الصيادين في ظل اهتمام القيادة السياسية بهم وتوفير حياة كريمة لهم والارتقاء بأوضاع الصيادين وزيادة دخلهم حيث تقدمت الدولة بمبادرة بر أمان برأس مال يزيد عن 50 مليون جنيه تم خلالها توزيع شباك صيد لأصحاب المراكب وبدلة وكوزلوك للوقاية من برودة الطقس والمياه للصيادين. كما سبق للجهاز إطلاق مبادرة تجديد وإحلال مراكب صغار الصيادين بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي وذلك ضمن المبادرة الرئاسية "بر أمان" حيث يتم تمويل إحلال مراكب الصيد الصغيرة التي لا يزيد طولها عن 6 متر وتعمل في البحيرات ونهر النيل والتي يحمل مالكها رخصة صيد سارية.

تشير الاتجاهات الحديثة إلى أن الاستثمار الحقيقي يكمن في  التصنيع السمكي والقيمة المضافة.. ما هي رؤية الجهاز للتحول من الصيد الخام إلى الصناعات التحويلية مثل الفيليه، والسمك المدخن والتعبئة، والتغليف؟

يُولي الجهاز القيمة المضافة للأسماك أهمية خاصة حيث يتم بالتنسيق مع المركز الدولي للأسماك في عقد ورش عمل تدريبية للعاملين بتجارة وبيع الأسماك لتدريبهم علي تصنيع المنتجات المختلفة من الأسماك مثل البورجر والحواوشي والكفتة والفيليه، وغيرها من المنتجات، وذلك بمحافظات الفيوم وكفر الشيخ وجاري حاليًا التنسيق مع محافظة الشرقية.

تحتوي المشروعات القومية الكبرى على مصانع متطورة للأعلاف والفرز والثلج كيف يُسهم هذا التكامل في تكلفة الانتاج وزيادة القدرة التنافسية للأسماك المصرية؟

أضافت المشروعات القومية الخاصة بالأسماك كثيرًا إلى السوق المصري بتكاملها واحتوائها على مصانع الأعلاف والتعبئة والتغليف والثلج والمزارع السمكية لأنها ساهمت في خفض تكلفة النقل من المزارع إلى المصانع المختلفة والعكس مما يؤثر على أسعار الأسماك أو المنتجات النهائية من المصانع المختلفة.  

تشكل المخلفات السمكية ثروة غير مستغلة.. هل هناك استراتيجية لاستغلالها في صناعة مساحيق الاسماك وزيوت الأسماك والأسمدة العضوية بدلًا من التخلص منها؟

استغلال المخلفات السمكية أمر هام  جدًا حيث تمنع تراكم الملوثات الميكروبية والأوبئة الناتجة عن رمي المخلفات في البيئة أو البحار، وبالمقابل تُعظم العائد الاستثماري الوطني عبر توفير مدخلات إنتاج زراعية وحيوانية محلياً، وتوجد بعض المصانع المتخصصة خاصة في المحافظات الساحلية ومناطق تركز المزارع السمكية مثل كفر الشيخ، دمياط، وبورسعيد التى تقوم بتجميع الهادر من أسواق التجزئة ومصانع التجميد والتعليب، وتدويرها لإنتاج مركّزات بروتينية تدخل مباشرة في صناعة أعلاف الماشية والدواجن والأسماك لتقليل الفاتورة الاستيرادية

ماهي المعايير والاشتراطات التي يطبقها الجهاز لضمان مطابقة الاسماك والمصنعات المصرية للمواصفات العالمية؟

جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية يعزز الرقابة والتتبع لضمان إنتاج أسماك آمنة وعالية الجودة وفي إطار ذلك تم العمل على ترسيخ الممارسات الجيدة وتطبيق المعايير الدولية على المزارع السمكية بما يسهم في إنتاج أسماك آمنة وعالية الجودة ويعزز تنافسية المنتج السمكى المصري في الأسواق المحلية والعالمية، وتستند هذه المعايير إلى مجموعة من الاشتراطات الأساسية والرعاية الصحية والبيطرية للاسماك منذ بداية العملية الإنتاجية وحتى الحصاد، ويأتى في مقدمة هذه الإجراءات ضمان جودة المياه، وسلامة الزريعة والأعلاف وتطبيق إجراءات الأمان الحيوي ومنع دخول مسببات الامراض والحد من انتشارها بين المزارع وإجراء المتابعة البيطرية والاستخدام الآمن والرشيد للأدوية والعقاقير البيطرية والتى يتم دعمها من خلال الرقابة المعملية بمعامل الجهاز الحاصلة على الأيزو 17025، كما يتم الالتزام بقواعد النظافة والتطهير وتطبيق أساليب الإدارة البيئية السليمة داخل المزارع السمكية حيث تمثل منظومة الممارسات المزرعية المصرية الجيدة  إيجي-جاب EGY-GAP خطوة عملية لترسيخ الممارسات الجيدة داخل المزارع السمكية المصرية من خلال التكامل بين الجهاز والمعامل والبحث العلمى وكافة الجهات المعنية والاستفادة من التحول الرقمي في تطوير إجراءات التسجيل والتقييم والاعتماد ودعم منظومة التكويد والتتبع.

كيف يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على المسطحات المائية، وما هو حجم التنسيق مع المراكز البحثية لتطوير زريعة مقاومة للتغيرات المناخية والأمراض؟

يمثل التغير المناخي أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاستزراع السمكي لما قد يترتب عليه من تغيرات في درجات الحرارة وجودة المياه، فضلًا عن زيادة احتمالات انتشار بعض الأمراض والأوبئة وهو ما قد يؤثر في معدلات النمو والإنتاج، ويعد خطر على استقرار الاستثمار فى مجال الثروة السمكية. كما يحرص الجهاز على التنسيق مع الجهات العلمية والبحثية والجامعات والمراكز المتخصصة لدراسة التأثيرات المناخية والحد من تداعياتها إلى جانب تطوير برامج الأمان الحيوى والوقاية من الأمراض والسيطرة عليها ودعم إنتاج سلالات سمكية تتميز بمعدلات تحويل غذائي ونمو مرتفعة وقدرة أكبر على مقاومة الأمراض والتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة حيث يستهدف الجهاز من خلال هذه الجهود، دعم استدامة قطاع الاستزراع السمكي وتعزيز ثقة المستهلك المصرى والعالمى في المنتج المصري والارتقاء بجودته وقدرته التنافسية مع التركيز على تلبية اشتراطات الأسواق التصديرية وفي مقدمتها سوق الاتحاد الأوروبي بما يفتح آفاقًا أوسع أمام نفاذ الأسماك المصرية إلى الأسواق العالمية.

 

 

 

أخبار مشابهة