}

صندوق النقد: اقتصاد مصر أظهر مرونة أمام تداعيات حرب الشرق الأوسط

أخر تحديث 2026/09/22 08:03:00 ص
صندوق النقد: اقتصاد مصر أظهر مرونة أمام تداعيات حرب الشرق الأوسط

آراب فاينانس: أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة في مواجهة تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مدعومًا بسرعة استجابة السياسات الاقتصادية، وقوة الاحتياطيات والهوامش الوقائية، ومرونة سعر الصرف، رغم استمرار عدد من نقاط الضعف التي تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات.

وأوضح الصندوق، في مقال للخبيرين أمين ماتي ويفجينيا كورنيينكو، أن مصر دخلت أحدث موجة من الصراع الإقليمي في وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، نتيجة الإصلاحات المنفذة ضمن البرنامج المدعوم من الصندوق، والتي ساعدت على تعزيز النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية، وتحسين صافي مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

وأشار إلى أن هذه العوامل، إلى جانب سرعة استجابة السلطات المصرية، ساعدت الاقتصاد على استيعاب واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

وذكر الصندوق أن السلطات المصرية تحركت سريعًا في مواجهة تداعيات الصراع، حيث أسهمت مرونة سعر الصرف في امتصاص الضغوط الخارجية، بالتزامن مع إجراء تعديلات على أسعار الطاقة في أعقاب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع نطاق الدعم الموجه، بما ساعد على الحفاظ على الانضباط الاقتصادي.

وشهدت الأسواق المالية ضغوطًا حادة في بداية الأزمة، إذ تراجعت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المقومة بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل، فيما انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 14% إلى 17%.

ومع انحسار الضغوط، عادت تدفقات المحافظ الاستثمارية، واقتربت حيازات غير المقيمين من مستويات ما قبل الصراع، فيما استعاد الجنيه جانبًا كبيرًا من خسائره الأولية.

وأكد صندوق النقد أن الصدمة المالية لم تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي بصورة أدت إلى تباطؤ واسع للنشاط، إذ سجل الاقتصاد نموًا بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026.

كما حافظ قطاع السياحة على مرونته، في حين ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، واستمرت حركة قناة السويس في التعافي تدريجيًا بعد بعض الاضطرابات المؤقتة التي صاحبت التوترات الإقليمية.

وأوضح الصندوق أن الضغوط المالية ظلت تحت السيطرة بفضل تعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق، فيما ارتفع التضخم نتيجة انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، إلا أن الزيادة جاءت أقل حدة من المتوقع، مع تأجيل العودة إلى مستهدف التضخم لمدة عام.

وأشار إلى أن الاحتياطيات الدولية ظلت عند مستويات مريحة تتجاوز الاحتياجات الكافية، رغم موجة التدفقات الرأسمالية الخارجة في بداية الأزمة، وهو ما يعكس دور مرونة سعر الصرف في امتصاص الضغوط الخارجية، باعتبارها أحد أبرز الاختلافات مقارنة بالأزمات السابقة.

ولفت الصندوق إلى تحسن ثقة المستثمرين مع تراجع الضغوط في الأسواق، حيث انخفضت فروق العائد على أدوات الدين السيادية إلى مستويات أقل من مستويات ما قبل الحرب، وعادت مصر بنجاح إلى أسواق رأس المال الدولية.

وأصدرت مصر سندات اجتماعية بقيمة مليار دولار في مايو، تجاوزت طلبات الاكتتاب عليها قيمة الطرح بخمسة أمثال، أعقبها إصدار سندات ساموراي بقيمة 500 مليون دولار في يونيو.

وبحلول أغسطس، انخفضت علاوة مخاطر الديون السيادية لمصر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، وفقًا لصندوق النقد.

ورغم تحسن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، أكد صندوق النقد استمرار عدد من نقاط الضعف، وفي مقدمتها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل الإجمالية، والاعتماد الكبير على آجال الاستحقاق القصيرة، إلى جانب استمرار ارتفاع انكشاف القطاع المصرفي على الحكومة.

وتوقع الصندوق أن تظل احتياجات التمويل الإجمالية عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن ارتفاع احتياجات الحكومة التمويلية يمكن أن يؤدي إلى مزاحمة الائتمان والاستثمار الموجهين إلى القطاع الخاص، فضلًا عن تعزيز العلاقة بين القطاع المصرفي والسيادي وزيادة مخاطر هيمنة الاعتبارات المالية على السياسة النقدية.

وأكد الصندوق أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي يتطلب استمرار مرونة سعر الصرف، وتبني سياسة نقدية ملائمة ومشددة، والحفاظ على الانضباط المالي، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات التي تستهدف معالجة نقاط الضعف القائمة.

وشدد على أهمية خفض الدين العام واحتياجات التمويل المرتفعة من خلال تعزيز إدارة الدين، والتحول بصورة أكبر نحو التمويل طويل الأجل القائم على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعميق سوق الدين المحلية للحد من مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استدامة الدين.

وأكد صندوق النقد أن التنفيذ الأكثر حسمًا لسياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج، إلى جانب تعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة وزيادة المنافسة، يمثل عوامل رئيسية لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتهيئة الظروف أمام نمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

أخبار مشابهة