}

عملاق التأمين على أعتاب البورصة.. ماذا يعني دخول مصر لتأمينات الحياة لساحة التداول؟

أخر تحديث 2026/11/04 03:18:00 م
عملاق التأمين على أعتاب البورصة.. ماذا يعني دخول مصر لتأمينات الحياة لساحة التداول؟

آراب فاينانس: في مشهد اقتصادي تتسارع فيه وتيرة الإصلاحات وهيكلة الأسواق، يبرز قطاع التأمين المصري باعتباره أحد أقطاب التمويل غير المصرفي القادرة على ضخ سيولة استراتيجية طويلة الأجل في شرايين الاقتصاد القومي، ومع اقتراب موعد دخول عملاق بحجم مصر لتأمينات الحياة إلى ساحة التداول، تقف خريطة الاستثمار المؤسسي في البورصة المصرية على أعتاب تحول جذري يعيد رسم موازين القوى الاستثمارية إذ لا يقف الحد عند مجرد طرح مرتقب، بل يمتد لفتح ملفات ساخنة وعميقة تتصدرها آليات تحديد القيمة العادلة للشركة وسط أمواج التضخم العاتية وتذبذبات أسعار الفائدة التي تفرض معايير تقييم مستحدثة لشركات التأمين الكبرى، وفي توقيت بالغ الأهمية، تتأهب الدوائر المالية لانطلاق جولات ترويجية مكثفة تستهدف جذب شريحة واسعة من صناديق الاستثمار الإقليمية والدولية لا سيما الخليجية والأوروبية لترسيخ مكانة التأمين المصري كوجهة استثمارية كبرى تتقاطع فيها عوائد النمو العالية مع قوة الملاءة المالية.

التحول من المنطق الإداري إلى المنطق الاستثماري في إدارة الأصول

ووفق الإصدار الثاني لوثيقة ملكية الدولة 2026 /2030، يُعد برنامج الطروحات الحكومية أحد الأدوات الاستراتيجية الرئيسة لتنفيذ سياسة ملكية الدولة، ويجسد التحول من إدارة الأصول بمنطق إداري إلى إدارتها بمنطق استثماري منضبط يرتبط بالمستهدفات الاقتصادية الكلية، حيث تتولى وحدة الشركات المملوكة للدولة تحديد الشركات المستهدفة بالبرامج التنظيمية، سواء بزيادة رأسمالها، أو توسيع قاعدة ملكيتها، أو قيد أسهمها بالبورصة المصرية وطرح نسبة منها بالتنسيق مع السلطة المختصة.

وكشف الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة في تصريحات صحفية له عن أن الحكومة تستهدف تنفيذ 3 طروحات جديدة لشركات حكومية في البورصة المصرية قبل نهاية عام 2026، ومن هذه الشركات شركة مصر لتأمينات الحياة متوقعًا أن تصل حصيلة الطروحات الحكومية خلال العام الجاري، شاملة طرح بنك القاهرة، إلى نحو 1.5 مليار دولار.

وتتبع شركة مصر لتأمينات الحياة MLIC شركة مصر القابضة للتأمين، المملوكة للصندوق السيادي، وتُعدّ أكبر شركة تأمين على الحياة في مصر.

واعتبر محللون واقتصاديون، أن طرح مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية يمثل حدثًا فارقًا يتجاوز مجرد طرح حصة من شركة إلى إعادة هيكلة شاملة لقطاع التأمين المصري، وتغيير خريطته التنافسية والاستثمارية.

طرح مصر لتأمينات الحياة بالبورصة سيخلق واقع تنافسي جديد في السوق

ومن جانبه قال مصطفى أمين، المحلل المالي، وعضو الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن وجود عملاق حكومي بحجم شركة مصر لتأمينات الحياة داخل البورصة سيفرض واقعًا تنافسيًا جديدًا يمتد أثره إلى كافة الشركات الخاصة والأجنبية العاملة في السوق.

وأضاف أمين أن إدراج شركة بهذا الحجم يزيد من الوزن النسبي لقطاع الخدمات المالية غير المصرفية في المؤشرات الرئيسية مثل إيجي إكس 30 مما يعزز جاذبية البورصة المصرية للمؤسسات التي تتبع المؤشرات العالمية كما سيعمل أيضًا على التزام الشركة بقواعد الإفصاح والحوكمة الصارمة للبورصة مما يجعل بياناتها المالية وسياساتها التسعيرية معلنة للجميع، مما يقلل من ظاهرة التنافس الضار أو المضاربة السعرية غير المحسوبة في السوق.

ووفق الموقع الرسمي للشركة تبلغ استثمارات شركة مصر لتأمينات الحياة وحدها أكثر من 81 مليار جنيه، وللشركة أكثر من 140 فرع على مستوى الجمهورية.

وتُعد شركة مصر لتأمينات الحياة من الكيانات الرائدة في قطاعها وتأسست عام 1900 حيث تستحوذ على حصة سوقية من الأقساط تُقدر بنحو 33% من سوق تأمينات الحياة في مصر، فيما بلغت قيمة حقوق الملكية نحو 42 مليار جنيه مصري في سبتمبر 2025، مدعومة بنمو مستدام في أرباح الشركة.

أمين شدد كذلك على أن الطروحات المتتالية للشركات الحكومية في البورصة المصرية، تستوجب التمهل في طرح شركة مصر لتأمينات الحياة للربع الأول من العام المقبل لحين عودة السيولة المالية للسوق، خاصة بعد طرحين كبيرين هما شركة "إم إن تي حالًا" وبنك القاهرة، إلى جانب ظروف السوق المصاحبة للتغيرات الجيوسياسية بالمنطقة، وذلك حتى تكون الطروحات ذات قيمة مضافة للسوق وليست عبء عليه.

وأوضح أمين أن التقلبات الاقتصادية جعلت الكثير من المستثمرين في البورصة قلقين ما أحدث موجة بيع ملحوظة بالبورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة لكن ما يحدث في البورصة المصرية حاليًا هو تصحيح للسوق، حيث لاتزال الأسهم مغرية للشراء، والسوق ينمو والشركات تحقق مكاسب.

طرح الشركات الحكومية بالبورصة يُحسن من أدائها

بينما قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية والاقتصادية إن طرح شركة مصر للتأمينات الحياة وغيرها من الطروحات مثل بنك القاهرة يعمل على تحسين الاقتصاد ودخول رؤوس أموال أجنبية للاقتصاد، مما ينمي هذه الشركات، ويحسن من أدائها. كما يعطي ثقة في الاقتصاد المصري، ويعطي فرصة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في الاقتصاد مما يساهم في النهاية في زيادة الحصيلة الضريبية للدولة نتيجة تحقيق هذه الشركات للأرباح.  

وأضافت الدماطي أن تطوير الشركات الحكومية ومشاركة القطاع الخاص بها سيساهم في مزيد من رقمنة هذه الشركات وتحول أنظمتها تحولًا رقميًا، كما يتماشى أيضا مع توجهات برنامج صندوق النقد الدولي.

وحول كيفية الحصول على أعلى تقييم لهذه الشركات أكدت الدماطي أنه تم الاتفاق مع مديري طرح متخصصين وذوي خبرة كبيرة وعلى دراية كافية بالتقييم العادل.

وأشار أمين إلى أن النسبة الأكبر في الطروحات السابقة استحوذت عليها المؤسسات وليس الأفراد مطالبًا بأهمية مشاركة الأفراد وتشجيعهم على المشاركة في هذه الطروحات لتعزيز السيولة المالية وهو ما يقتضي دور أكبر للأفراد بالبورصة من خلال دور أكبر لمتخذ القرار في عودة الثقة وتعميق السوق، وتوعية المستثمرين بحسن إدارة المحافظ المالية لتحقيق عوائد مجزية مع ضرورة إدخال صناديق استثمار عالمية وإقليمية بالسوق، مما يخلق تنوع في هيكل وتركيبة السوق.  

وأكد أمين أن الأزمة الاقتصادية حاليًا، هى أزمة عالمية وليس في مصر فقط، نتيجة السياسات الأمريكية بالمنطقة متوقعًا حدوث استقرار في الأسواق بالمنطقة بعد نجاح الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية.

ومن ناحيته قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي إن شركة مصر لتأمينات الحياة هى أحد عمالقة قطاع التأمين في السوق المصري، مطالبًا بإزالة معوقات الاستثمار خلال الفترة المقبلة مثل خفض تكاليف التمويل والطاقة، منوهًا بأن طرح الشركة في البورصة المصرية في الوقت الراهن قد يسحب مزيد من السيولة بالأسواق.

ينبغي تقييم الشركة تقييمًا عادلًا

وأضاف عبده أنه ينبغي تقييم الشركة تقييمًا عادلًا وفق المعايير المناسبة مع وضع أهداف واضحة للطرح والرؤية المستقبلية له.   

وحسب بيان رسمي لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فقد اختارت اللجنة الفنية والتي ضمت خبراء من شركتي مصر القابضة للتأمين ومصر لتأمينات الحياة، وتحت إشراف الصندوق السيادي، بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس EFG Hermes مديرًا لطرح نحو 20% من أسهم شركة مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية، في حين وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر سبتمبر الماضي على نشر تقرير إفصاح شركة مصر لتأمينات الحياة بغرض السير في إجراءات دعوة العمومية للنظر في تعديل القيمة الاسمية للسهم لتصبح جنيه واحد بدلاً من 10 جنيهات، ليتوزع رأس المال البالغ 5 مليارات جنيه على 5 مليارات سهم.

وكانت الحكومة قد أسست وحدة الشركات المملوكة للدولة في أواخر 2025، في إطار مساعي إعادة هيكلة ملكية الدولة وتعزيز حوكمة دورها في النشاط الاقتصادي، حيث تستهدف الوحدة حصر الأصول وتقييمها وتحديد حجم المحفظة.

وكان صندوق مصر السيادي قد وجه الدعوة لبنوك الاستثمار للتقدم بعروضها الفنية والمالية لتولي مهام الترويج وتغطية الاكتتاب لطرح حصة من شركة مصر لتأمينات الحياة، المملوكة لشركة مصر القابضة للتأمين التابعة للصندوق السيادي .

موقع الشركة مقارنة بشركات تأمينات الحياة في مصر

 وتتصدر مصر لتأمينات الحياة السوق المصري بفارق هائل، من حيث الأصول إذ سجلت أصولها 92.68 مليار جنيه مصري بنهاية عام 2025 بينما المنافس الأقرب لها هى شركة متلايف  لتأمينات الحياة في المركز الثاني بحجم أصول يبلغ 26.87 مليار جنيه.

وحسب التقرير السنوي الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية لعام 2025 عن قطاع التأمين فقد ارتفعت قيمة صافي استثمارات شركات التأمين بنهاية عام 2025 لتصل إلى حوالي 370 مليار جنيه مقارنة بنحو 323 مليار جنيه في العام السابق، بنسبة زيادة بلغت 14.5% في حين ارتفعت قيمة صافي أصول شركات التأمين بنهاية عام 2025 لتصل إلى حوالي 420.2 مليار جنيه مقارنة بنحو 366.3 مليار جنيه في العام السابق، بنسبة زيادة قدرها 14.7%. كما ارتفعت قيمة فائض النشاط التأميني للشركات ليصل إلى نحو 20.9 مليار جنيه بنهاية عام 2025 مقارنة بفائض بلغ 20.1 مليار جنيه في العام السابق، بمعدل زيادة بلغ 4.0%.

وفقًا لبيانات الكتاب الإحصائي السنوي لنشاط التأمين لعام 2025، الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، تٌظهر مقارنة إيرادات شركات تأمينات الحياة أن مصر لتأمينات الحياة جاءت بإجمالي إيرادات 17.516 مليار جنيه في عام 2025، متقدمة على شركة متلايف لتأمينات الحياة التي سجلت 11.694 مليار جنيه، وأكسا لتأمينات الحياة بإجمالي 6.586 مليار جنيه، وأليانز لتأمينات الحياة - مصر بإجمالي 4.640 مليار جنيه، فيما سجلت كيو إن بي لتأمينات الحياة 2.434 مليار جنيه، وتكشف المقارنة كذلك عن فارق واضح في حجم الإيرادات بين الشركة وعدد من الشركات الأخرى العاملة في السوق؛ إذ سجلت جي أي جي حياة تكافل 2.287 مليار جنيه، وثروة لتأمينات الحياة 2.215 مليار جنيه، وقناة السويس لتأمينات الحياة 778 مليون جنيه، وتشب لتأمينات الحياة 607 ملايين جنيه، واللبنانية السويسرية تكافل - مصر 736 مليون جنيه خلال 2025.

وتعكس هذه الأرقام موقع مصر لتأمينات الحياة كواحدة من أكبر شركات تأمينات الحياة في السوق من حيث إجمالي الإيرادات، خاصة مع وصول إيراداتها إلى 17.5 مليار جنيه في 2025، في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي إيرادات سوق تأمينات الحياة بالكامل نحو 52.316 مليار جنيه خلال العام نفسه، مقابل 40.703 مليار جنيه في 2024.

أخبار مشابهة