آراب فاينانس: توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني (Fitch Ratings) أن تدعم الاستثمارات الخليجية، واحتياجات التمويل السيادي وتنويع مصادر التمويل، والإصلاحات التنظيمية الجارية نمو صناعة التمويل الإسلامي في مصر خلال النصف الثاني من عام 2026 و2027.
وقدرت فيتش حجم صناعة التمويل الإسلامي في مصر بأكثر من 40 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2026، مشيرة إلى أن المؤسسات الخليجية تلعب دورًا رئيسيًا في السوق من خلال الاستثمار في الصكوك، والمشاركة في التمويلات الإسلامية المشتركة، إلى جانب ملكيتها لحصص رئيسية في البنوك الإسلامية العاملة بالسوق المصرية.
أوضحت فيتش أن مصر تعد أكبر سوق للصكوك في إفريقيا وثالث أكبر سوق عالمي للتمويل الإسلامي المجمع، مع استمرار المستثمرين الخليجيين في قيادة الطلب.
ووصل حجم التمويلات الإسلامية المجمعة القائمة في مصر إلى نحو 16 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2026، بما يمثل حوالي 7% من السوق العالمية، لتأتي مصر بعد السعودية والإمارات.
وشكلت التمويلات الإسلامية نحو 25% من إجمالي القروض المجمعة القائمة في مصر، بينما بلغت التمويلات المقدمة لمصر من البنك الإسلامي للتنمية، الذي يتخذ من السعودية مقرًا له، نحو 30 مليار دولار.
وأشارت فيتش إلى أن المؤسسات الخليجية تواصل دعم سوق التمويل الإسلامي المصري، موضحة أن بيت التمويل الكويتي اكتتب بالكامل في الصكوك السيادية المصرية المقومة بالدولار، والبالغة قيمتها مليار دولار في 2025.
ارتفع رصيد الصكوك المصرية القائمة إلى نحو 3.5 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2026، بزيادة تقارب 40% على أساس سنوي، ما يعكس تحول مصر تدريجيًا إلى مصدر منتظم للصكوك.
وبدأت مصر دخول سوق الصكوك السيادية في 2023، فيما أصدرت أول صكوك شركات في 2020، كما أصدرت أول صكوك سيادية مقومة بالعملة المحلية في 2025، واستمرت في إصدارها خلال النصف الأول من 2026.
وساهمت الإصدارات المحلية في تلبية الطلب المتزايد من البنوك الإسلامية المصرية، التي تواجه محدودية أدوات الاستثمار المتوافقة مع أحكام الشريعة.
تعتزم مصر إصدار أول صكوك ضريبية توفر عوائد معفاة من الضرائب، وهو ما قد يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الصكوك.
وأوضحت فيتش أن تأثير الإصدار على التسعير والجدارة الائتمانية والأوضاع المالية للدولة سيتوقف على التصميم النهائي للصكوك ومدى استجابة السوق للإصدار.
وتعد مصر ثاني أكبر سوق لرأس مال الدين في إفريقيا، بإجمالي إصدارات قائمة تبلغ نحو 300 مليار دولار في أغسطس 2026، إلا أن الصكوك تمثل نحو 1% فقط من هذا السوق، بينما تستحوذ السندات على النسبة الأكبر.
وتتوقع فيتش تراجع الدين الحكومي العام لمصر إلى 77% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية السنة المالية المنتهية في يونيو 2027، مقابل 81% في السنة المالية 2025، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ إصدارات الصكوك والتمويلات الإسلامية المشتركة.
يضم القطاع المصرفي المصري 4 بنوك إسلامية متكاملة، تجاوز إجمالي أصولها 18.6 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026، إلى جانب نحو 11 بنكًا تقليديًا يقدم خدمات مصرفية إسلامية.
وأضاف تحول البنك الأهلي المتحد – مصر إلى بنك بيت التمويل الكويتي – مصر في 2024 مزيدًا من المنافسة داخل سوق الصيرفة الإسلامية.
ورغم ذلك، لا تزال الخدمات المصرفية الإسلامية تمثل شريحة محدودة من القطاع المصرفي المصري، إذ بلغت حصتها نحو 5% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في 2025، مقابل 4% في 2021.
وترى فيتش أن محدودية الوعي بالتمويل الإسلامي وضعف الثقة وحساسية بعض العملاء تجاه الالتزام بأحكام الشريعة في المعاملات المالية، إلى جانب غياب استراتيجية حكومية واضحة لتطوير القطاع، تمثل أبرز التحديات أمام نموه.
أشارت فيتش إلى استمرار وجود عدد من القيود الهيكلية أمام صناعة التمويل الإسلامي، من بينها الفجوات التنظيمية، ومحدودية المنتجات مقارنة بالبنوك التقليدية، وضعف انتشار الفروع والشبكات الرقمية، ومحدودية أدوات إدارة السيولة المتوافقة مع الشريعة.
في المقابل، تمثل محدودية الانتشار المصرفي في مصر فرصة كبيرة للنمو، إذ لم تتجاوز نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر ويمتلكون حسابًا لدى مؤسسة مالية أو مزود لخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول نحو 43.1% في 2024، وفق بيانات البنك الدولي.
ويمثل التأمين التكافلي (Takaful) مكونًا مهمًا في صناعة التمويل الإسلامي المصرية، حيث استحوذ على نحو 53% من إجمالي أقساط قطاع التأمين في 2025، مقابل 13.2% في 2024، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتتجاوز هذه النسبة نظيراتها في قطر والبحرين والأردن والإمارات.
كما بلغت أصول صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة المدارة في مصر نحو 11.5 مليار جنيه، بما يعادل 228 مليون دولار، بنهاية الأشهر التسعة الأولى من 2025.
يتوزع سوق التمويل الإسلامي في مصر بصورة رئيسية بين أصول البنوك الإسلامية بنسبة 47% من إجمالي الصناعة، تليها التمويلات الإسلامية المشتركة القائمة بنسبة 40%، ثم الصكوك القائمة بنسبة 9%، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين التأمين التكافلي وصناديق الاستثمار الإسلامية.
وأكدت فيتش أن كبر حجم السوق المصرية، والقاعدة السكانية المسلمة، وانخفاض معدلات الشمول المصرفي، إلى جانب الاستثمارات الخليجية والإصلاحات التنظيمية، توفر فرصًا لدعم نمو التمويل الإسلامي، رغم استمرار التحديات الهيكلية التي تحد من توسعه مقارنة بالقطاع المصرفي التقليدي.