آراب فاينانس: عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمراً صحفياً بمقر الحكومة، بحضور عدد من الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية والطاقة، لاستعراض تداعيات الحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري والإجراءات الحكومية للتعامل معها.
وأوضح رئيس الوزراء أن تأجيل المؤتمر الأسبوعي جاء نتيجة اجتماع مطول لمجلس الوزراء استمر أكثر من 7 ساعات، خصص لمراجعة تطورات الأزمة الراهنة وتداعياتها الاقتصادية، وبحث سبل الحد من آثارها على السوق المحلية.
وأشار مدبولي إلى الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إجازة عيد الفطر، والتي شملت عدداً من دول الخليج، مؤكداً أن الزيارة استهدفت دعم هذه الدول في مواجهة تداعيات الحرب، انطلاقاً من ارتباط الأمن الخليجي بالأمن القومي المصري، إلى جانب استمرار الجهود الدبلوماسية المصرية لاحتواء الأزمة والتوصل إلى تهدئة إقليمية.
وعلى الصعيد الداخلي، أكد رئيس الوزراء استقرار الأسواق وتوافر السلع الأساسية بكميات كبيرة، مشيراً إلى وجود فوائض في بعض المنتجات يتم تصديرها، بما يدعم موارد النقد الأجنبي. وفيما يتعلق بارتفاع أسعار بعض السلع، أوضح أن الزيادة في أسعار الطماطم ترجع إلى عوامل إنتاجية مؤقتة، مع توقعات بانخفاضها مع زيادة المعروض خلال الفترة المقبلة.
وفيما يخص قطاع الطاقة، كشف مدبولي عن ضغوط كبيرة على فاتورة الاستيراد نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، حيث ارتفعت فاتورة الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى نحو 2.5 مليار دولار في مارس، كما قفزت تكلفة استيراد الغاز من 560 مليون دولار شهرياً قبل الأزمة إلى أكثر من 1.65 مليار دولار، بالتوازي مع زيادات حادة في أسعار السولار، ما يضيف أعباءً شهرية كبيرة على الموازنة.
وأكد أن الحكومة لم تنقل سوى جزء محدود من هذه الزيادات إلى المواطنين، بينما تتحمل الجزء الأكبر لتخفيف الأعباء، موضحاً أن التعامل مع الأزمة يتم من خلال تحريك جزئي للأسعار بالتوازي مع التوسع في إجراءات ترشيد الاستهلاك.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تنفيذ عدد من الإجراءات، تشمل تبكير مواعيد غلق المحال التجارية، وخفض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية، وتقليل مخصصات الوقود للجهات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب إبطاء تنفيذ المشروعات كثيفة استهلاك الطاقة.
كما أعلن رئيس الوزراء عن تطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من أبريل ولمدة شهر في القطاعين الحكومي والخاص، باستثناء القطاعات الحيوية، بهدف تقليل استهلاك الوقود والطاقة، مع إمكانية توسيع التطبيق حال استمرار الأزمة.
وشدد مدبولي على أن الحفاظ على معدلات الإنتاج وتوفير السلع يمثل أولوية قصوى، لافتاً إلى توافر مخزون كافٍ من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج لعدة أشهر، خاصة في قطاع الصناعات الدوائية.
وعلى صعيد المالية العامة، استعرض رئيس الوزراء ملامح موازنة العام المالي 2026/2027، والتي تستهدف زيادة الإيرادات بنسبة 27.6% لتتجاوز 4 تريليونات جنيه، مقابل نمو المصروفات بنسبة 13.2%، مع تحقيق فائض أولي يبلغ نحو 5% وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، بما يعكس استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي.
وأكد أن الموازنة الجديدة تركز على دعم المواطن وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب استمرار برامج الحماية الاجتماعية، بما يشمل دعم السلع التموينية والإسكان الاجتماعي.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن إجراءات ترشيد الاستهلاك لن تمتد إلى المدن السياحية أو الفعاليات الدولية، حرصاً على استمرار النشاط السياحي وتدفق العملة الأجنبية، مشدداً على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الحالية بسياسات متدرجة توازن بين ضبط الإنفاق والحفاظ على النمو الاقتصادي.