آراب فاينانس: افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الإثنين، فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين 2026، المنعقد يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الجديدة، تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي»، بمشاركة واسعة من المستثمرين المحليين والدوليين، ووزراء ومسؤولي التعدين في عدد من الدول.
وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% خلال المرحلة المقبلة، من خلال زيادة الاستثمارات والشركات العاملة، والتوسع في مشروعات التصنيع وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
وأوضح الوزير، خلال كلمته الافتتاحية، أن تطوير القطاع يستهدف الانتقال من استخراج الخامات وتصديرها في صورتها الأولية إلى معالجتها وتصنيعها محليًا، بما يعزز مساهمة التعدين في الاقتصاد الوطني، ويزيد الصادرات، ويوفر فرص عمل جديدة.
وكشف بدوي أن الأشهر الثلاثة الأولى منذ إطلاق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة في 10 يونيو 2026، شهدت تقدم 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين.
وأضاف أن الشركات تقدمت بـ403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا مطروحًا، تمتد على مساحات تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مناطق واعدة بخامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من المعادن والخامات.
وأشار إلى أن النظام الجديد يتيح مرونة أكبر وسرعة في إسناد المناطق التعدينية، وفقًا للآليات العالمية المتبعة، بما يعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويتيح للمستثمرين فرصًا أوسع للبحث والاستكشاف.
وأكد أن هذا الإقبال يمثل بداية مهمة لتوسيع أنشطة استكشاف وتنمية الثروات المعدنية في نطاق الدرع العربي النوبي، مشيرًا إلى أن منجم السكري، أحد أكبر مناجم الذهب عالميًا، بلغ إجمالي إنتاجه 6.8 مليون أوقية منذ بدء الإنتاج في يونيو 2009.
وأوضح وزير البترول أن تطوير قطاع التعدين يستند إلى ثروة جيولوجية متنوعة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، تشمل الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب توافر الطاقة وشبكات الطرق والموانئ والبنية الأساسية، والموقع الجغرافي الذي يربط أسواق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بالإصلاحات التشريعية والمؤسسية، أشار إلى صدور القانون رقم 87 لسنة 2025 لإعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية باعتبارها هيئة اقتصادية، بما يعزز قدرتها على إدارة واستغلال الموارد المعدنية وفق أسس اقتصادية أكثر كفاءة.
وأضاف أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، بما يشمل وزارات البيئة والصناعة والمالية، وربط أنشطة التعدين بالخطط الصناعية، ومراعاة الاشتراطات البيئية، وتحقيق التوازن بين تيسير الاستثمار وتعظيم عوائد الدولة.
وأشار إلى إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب يوفر مزيدًا من الوضوح والمرونة للمستثمرين، إلى جانب تطوير اللائحة التنفيذية وتقديم حوافز تستجيب لاحتياجات الشركات، وتحد من مخاطر وتكاليف المراحل الأولى من أنشطة البحث والاستكشاف.
وأكد أهمية تطوير قاعدة بيانات جيولوجية أكثر شمولًا ودقة، من خلال التوسع في أعمال المسح الجوي على مستوى الجمهورية، بما يساعد المستثمرين على تقييم الفرص بصورة أفضل، ويخفض مخاطر وتكاليف الاستكشاف، ويوجه رؤوس الأموال إلى المناطق الأكثر جاذبية.
وفي ملف التصنيع، أوضح بدوي أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات خام الفوسفات، والسابعة عالميًا في الإنتاج خلال عام 2025، مشيرًا إلى العمل على تنفيذ 8 مشروعات صناعية جديدة لتعظيم الاستفادة من هذه الموارد.
وتشمل المشروعات المرحلة الأولى من مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور، بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف طن سنويًا واستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار، مع استهداف بدء الإنتاج عام 2028، إلى جانب مشروعات لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بالتعاون مع مستثمرين مصريين ودوليين.
وأضاف أن خطط التطوير تشمل التوسع في استغلال الخامات والمعادن اللازمة لصناعات الطاقة والصناعات المستقبلية، بما يتيح زيادة القيمة المضافة محليًا بدلًا من تصدير الموارد في صورتها الخام.
وأكد الوزير أن المستهدف لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يشمل أيضًا جذب استثمارات تعتمد على التكنولوجيا والخبرات، وتوطين الصناعات المرتبطة بالثروات المعدنية، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة.
وأشار بدوي إلى أن تطوير القطاع يتطلب الاستثمار في الكوادر البشرية إلى جانب التشريعات والتكنولوجيا والبنية الأساسية، موضحًا إطلاق برامج تدريبية بالتعاون مع جامعة مردوخ الأسترالية لتطوير مهارات العاملين في قطاع التعدين.
كما يجري العمل على إنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية في مجال التعدين والفوسفات بمحافظة الوادي الجديد، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة لتلبية احتياجات المشروعات التعدينية والصناعات المرتبطة بها.
وأكد أن تنمية المهارات الفنية والهندسية والجيولوجية تمثل عنصرًا أساسيًا لرفع كفاءة القطاع، وتعزيز قدرة الكوادر المصرية على استخدام أحدث تقنيات الاستكشاف والاستخراج والمعالجة.
وفي ختام كلمته، وجه وزير البترول ثلاث رسائل رئيسية؛ دعا في الأولى المستثمرين إلى الاستفادة من الفرص التعدينية المتاحة في مصر، مؤكدًا ترحيب الدولة بالشراكات طويلة الأجل التي تدعم نقل التكنولوجيا والمعرفة وتعظيم القيمة المضافة.
وفي رسالته الثانية إلى الشباب المصري، شدد على أهمية إعداد كوادر وطنية تمتلك المهارات والخبرات اللازمة للمشاركة في تطوير القطاع وقيادة مشروعاته، بما يحول الثروات المعدنية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
أما الرسالة الثالثة، فوجهها إلى مجتمع التعدين والمشاركين في المنتدى، معربًا عن تطلعه إلى أن تسفر أعماله عن شراكات واستثمارات جديدة تدعم تطوير القطاع في مصر والمنطقة.
واختتم بدوي كلمته بتوجيه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعمه لتطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، كما وجه الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء ومؤسسات الدولة والعاملين بقطاع الثروة المعدنية وشركاء الاستثمار المحليين والدوليين.