}

قفزات قياسية لسعر الدولار مقابل الجنيه.. كيف أثرت على الأسواق في مصر؟

أخر تحديث 2026/10/27 04:46:00 م
قفزات قياسية لسعر الدولار مقابل الجنيه.. كيف أثرت على الأسواق في مصر؟

آراب فاينانس: سجل سعر صرف الجنيه أمام الدولار تحركات لافتة مع توالي قفزات سعر الدولار مقابل الجنيه إذ تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه 56 جنيها، مما أعاد فتح النقاش الواسع حول حدود مرونة العملة والمخاطر الاقتصادية المترتبة عليه، ويأتي ذلك الارتفاع الجديد نتيجة لتداخل معقد بين خروج الاستثمارات القصيرة الأجل (الأموال الساخنة) مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة والسلع الأساسية؛ وهو ما يُلقي بظلال ثقيلة على معدلات التضخم والقدرة الشرائية للأسواق.

أسباب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه

ومن جانبه قال الدكتور عمرو جبر، الخبير الاقتصادي والمصرفي في تصريحات لـ آراب فاينانس إن الارتفاع الملحوظ  لـ سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال أكتوبر 2026 يجب أن يُقرأ في ضوء مجموعة من العوامل المحلية والخارجية، وليس باعتباره نتيجة لسبب واحد. فحركة سعر الصرف تتأثر بالتوازن بين المعروض من النقد الأجنبي والطلب عليه، وبالتزامات الاقتصاد الخارجية، وتوقعات المستثمرين، والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، حيث إن التحدي الأساسي الآن لا يتمثل فقط في ارتفاع سعر الدولار، وإنما في مدى استمرار الضغوط على سوق الصرف وقدرتها على الانتقال إلى مستويات الأسعار المحلية، بما قد يؤثر في القوة الشرائية للمواطنين وتكلفة الإنتاج والاستثمار.

وأضاف جبر أن أن زيادة الاحتياجات الدولارية لتمويل الواردات ومدخلات الإنتاج، إلى جانب الالتزامات الخارجية ومدفوعات الدين، تمثل عوامل أساسية يجب دراستها عند تحليل حركة سعر الصرف. فالاقتصاد المصري يحتاج إلى النقد الأجنبي لاستيراد الوقود والسلع الغذائية والأدوية والآلات والمعدات والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن احتياجات الاقتصاد من الدولار لا تقتصر على الواردات، بل تشمل أقساط وفوائد الدين الخارجي، وتحويل أرباح المستثمرين الأجانب إلى الخارج، وغيرها من المدفوعات الدولية إذ إن المؤشر الأهم ليس فقط حجم التدفقات الداخلة من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والصادرات والاستثمارات، وإنما مدى كفاية هذه التدفقات لتغطية الاحتياجات والمدفوعات الخارجية، مع مراعاة توقيت دخول الأموال وخروجها، فقد تتحسن بعض مصادر النقد الأجنبي، بينما تستمر الضغوط على الجنيه إذا ارتفعت الاحتياجات الدولارية أو المدفوعات الخارجية بمعدلات أكبر، كذلك، لا يمكن إغفال تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، وتحركات الدولار عالميًا، وتغيرات أسعار الطاقة والشحن والتأمين، فضلًا عن اتجاهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة والأسواق الناشئة.

ويرى جبر أن توقعات المتعاملين تمثل عاملًا مؤثرًا في سوق الصرف؛ إذ إن توقع استمرار ارتفاع الدولار قد يدفع بعض الشركات إلى التعجيل بتدبير احتياجاتها من العملة الأجنبية، كما قد يدفع بعض الأفراد إلى زيادة الطلب على الدولار بغرض التحوط، وهو ما قد يضيف ضغوطًا إلى الطلب الفعلي على النقد الأجنبي.

بينما يؤكد الدكتور حسين العسيلي، الخبير الاقتصادي، أن سوق الصرف المصرية تواجه ضغوطاً متزايدة مع تراجع الجنيه فى مواجهة الدولار إلى نحو 56 جنيهاً في 26 أكتوبر 2026، يأتى ذلك بتزامنًا مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية والمخاطر المحيطة بمضيق هرمز، إضافة إلى اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وتتزايد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصةً مع ارتفاع خام برنت إلى نحو 116.72 دولار للبرميل في تسوية 23 أكتوبر، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة. وما لا شك فيه أن هذه الضغوط قد تنعكس على الاقتصاد المصرى مع ارتفاع فاتورة الاستيراد، وتزايد الطلب على الدولار، ومع احتمالات خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية.

تأثير ارتفاع الدولار على التضخم

وحول تأثير ذلك على التضخم وارتفاع الأسعار يرى العسيلي أنه على الجانب المحلى، سجل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.8% في سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس، بينما تراجع التضخم السنوي للحضر، وفق بيانات البنك المركزي، إلى 13.9% مقابل 14.5%. مما يعني أن تراجع التضخم لا يزال غير كافٍ لاستبعاد احتمال انتقال أثر انخفاض الجنيه إلى أسعار السلع والخدمات حيث تزداد أهمية هذه المعادلة مع اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 29 أكتوبر، بعدما أبقت في اجتماع 24 سبتمبر أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، و19.5% للعملية الرئيسية، فرفع الفائدة قد يدعم جاذبية الأصول المقومة بالجنيه ويحد من الضغوط التضخمية، لكنه فى الوقت ذاته يزيد تكلفة التمويل ويضغط على الاستثمار والائتمان، أما التثبيت وهوالأمر الوارد ، فيدعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد لا يكون كافياً إذا استمر تراجع الجنيه وارتفعت توقعات التضخم.

بينما تؤكد الخبيرة المصرفية الدكتورة مروة الشافعي أن استقرار الجنيه لا يتحقق بقرار نقدي منفرد، ولا بمجرد الدفاع عن مستوى معين لسعر الدولار، وإنما ببناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير وتوليد النقد الأجنبي، حيث إنه كلما زادت الصادرات والاستثمارات الإنتاجية، وتحسنت إدارة الالتزامات الخارجية، وتراجعت الاعتمادية غير الضرورية على الواردات، أصبح الاقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، وأصبحت استدامة استقرار الأسعار ممكنة بتكلفة أقل على الاستثمار والنمو الاقتصادي، متوقعة أن يستقر الجنيه ويعود لمستويات طبيعية خلال 6 أشهر.

سياسات ينبغي اتخاذها لمواجهة الأزمة

إذن ما هى السياسات الحكومية التي يجب اتخذها حاليًا؟ يؤكد العسيلي أنه ينبغي أن تقتصر مواجهة الضغوط على سعر الفائدة، بل تتطلب حزمة متكاملة تشمل العمل على أربعة محاور هى زيادة المعروض من النقد الأجنبي عبر تنمية الصادرات، وتعزيز تحويلات المصريين بالخارج، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ثم ترشيد الطلب على الدولار من خلال إدارة الاستيراد بكفاءة، مع حماية السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، وكذلك الحفاظ على مرونة سعر الصرف وتعزيز الشفافية، وتجنب الدفاع عن مستويات غير متسقة مع العرض والطلب مع تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة وتنويع مصادر النقد الأجنبي، مع ضبط احتياجات التمويل الحكومي حيث تكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية في ضوء تحذيرات صندوق النقد الدولي من أن استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط قد يزيدان الضغوط على الحساب الجاري وتدفقات الاستثمار.

يذكر أن الدين الخارجي لمصر ارتفع بنحو 1.68 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري ليصل إلى 166.45 مليار دولار، مقابل 164.77 مليار دولار في الربع الأول، وفق بيانات البنك الدولي.

وأظهرت البيانات تباينًا في مكونات الدين الخارجي، إذ تراجع الدين المستحق على الحكومة إلى 82.7 مليار دولار مقارنة مع 82.84 مليار دولار في الربع السابق، كما انخفضت التزامات البنك المركزي إلى 37 مليار دولار مقابل 37.3 مليار دولار.

.

 

أخبار مشابهة