آراب فاينانس: أكدت هبة سلامة، الرئيس التنفيذي للوكالة الإقليمية للاستثمار (RIA) التابعة للسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، أن منطقة الكوميسا تشهد تحولًا متسارعًا في موقعها على خريطة الاستثمار العالمية، مدعومة بارتفاع ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة الأخيرة.
جاء ذلك خلال كلمتها في افتتاح فعاليات النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار 2026، المنعقد في نيروبي برعاية ويليام روتو.
وأوضحت أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول الكوميسا سجلت قفزة بنسبة 154% خلال عام 2024، لتصل إلى نحو 65 مليار دولار، رغم التحديات الاقتصادية العالمية المستمرة منذ بداية العقد الحالي.
وأضافت أن هذا النمو القوي يعكس تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في اقتصادات المنطقة، مشيرة إلى أن المشروعات الكبرى، ومن بينها مشروع رأس الحكمة، لعبت دورًا محوريًا في تعزيز التدفقات الاستثمارية، بما يعكس وجود زخم استثماري متنامٍ داخل دول الكوميسا.
وأشارت إلى أن حصة الكوميسا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية تضاعفت من 2% إلى 4%، كما ارتفعت حصتها من الاستثمارات الموجهة إلى الاقتصادات النامية من 3% إلى 7%، وتستحوذ المنطقة حاليًا على نحو 67% من إجمالي التدفقات الاستثمارية إلى القارة الأفريقية.
كما لفتت إلى تضاعف تمويل المشروعات الدولية ليبلغ 79 مليار دولار، إلى جانب استمرار قوة استثمارات المشروعات الجديدة (Greenfield) التي تجاوزت 77 مليار دولار.
وفيما يتعلق بالتوزيع القطاعي، أوضحت سلامة أن قطاع الإنشاءات سجل نموًا يقارب خمسة أضعاف، بينما ارتفعت الاستثمارات في الطاقة وإمدادات الغاز بنسبة 22%، وقفزت استثمارات الطاقة المتجددة بنحو 67%، كما شهد قطاعا الصحة والتعليم نموًا لافتًا بلغ 130%.
في المقابل، أشارت إلى تراجع الاستثمارات في قطاعات الأغذية والزراعة والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، فيما لا تزال الاستثمارات في قطاع النقل دون المستوى المأمول، ما يتطلب تكثيف الجهود لجذب مزيد من التمويلات لهذه القطاعات الحيوية.
وأكدت أن منطقة الكوميسا باتت وجهة استثمارية قائمة بذاتها، مدفوعة بما تمتلكه من موارد بشرية وأسواق واعدة وأفكار مبتكرة، ما يضعها على مسار صعود متواصل في الاقتصاد العالمي.
وشددت على أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب التركيز على عدد من المحاور الاستراتيجية، تشمل تعزيز القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، والاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب تطوير أطر البيانات والسياسات بما يعزز الشفافية والاستقرار ويمنح المستثمرين رؤية أوضح.
وأضافت أن هذه التوجهات تتماشى مع استراتيجية الكوميسا للفترة 2026–2030، والتي تستهدف تعميق التكامل الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات المستدامة في دول المنطقة.
واختتمت سلامة بالتأكيد على أن المنتدى يمثل منصة محورية لتعزيز الشراكات الاستثمارية وإزالة العوائق أمام تدفقات رأس المال، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الإمكانات الاقتصادية في أفريقيا إلى فرص تنموية ملموسة، عبر تحويل رؤوس الأموال إلى وظائف، والأفكار إلى صناعات، في إطار رؤية مشتركة وطموحة.