ياميش رمضان من عصر الدولة الفاطمية حتى الآن.. ماذا عن أسعار هذا العام؟

أخر تحديث 2025/02/27 03:50:00 م
ياميش رمضان من عصر الدولة الفاطمية حتى الآن.. ماذا عن أسعار هذا العام؟

آراب فاينانس: يتميز شهر رمضان بعادات وتقاليد غذائية استمرت عبر العصور، ومنها ياميش رمضان من المكسرات وقمر الدين والزبيب، وبعض الفواكه المجففة، وبعض الحلوى التي انتقلت إلى العادات المصرية خلال عصر الدولة الفاطمية.

وتحرص الكثير من الأسر المصرية على شراء هذه الحلوى، والأغذية المجففة خلال شهر رمضان بل تخصص لها بعض الأسر ميزانية خاصة قبل شهر رمضان لشرائها، والاستمتاع بعادات وتقاليد استمرت لعقود.

ارتفاع أسعار ياميش رمضان بمعدل يتراوح من 15 إلى 25 %

ويشهد هذا العام ارتفاعًا في أسعار ياميش رمضان بمعدل يتراوح من 15 إلى 25% مقارنة بالعام الماضي، خاصة مع معدلات التضخم المرتفعة وزيادة الأسعار إذ إن معظم هذه المنتجات مستوردة من الخارج.

من جانبه قدر محمد الشيخ رئيس شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس الإقبال على شراء ياميش رمضان هذا العام بأنه من متوسط لجيد نظرًا لارتفاع الأسعار، وارتفاع معدلات التضخم لافتًا إلى أن الأسعار ارتفعت بمعدل يتراوح من 15 إلى 25% لبعض المنتجات من ياميش رمضان مقارنة بالعام الماضي.

وأوضح الشيخ إن بعض الأسر المصرية لا تعتبر ياميش رمضان من السلع الأساسية، والبعض يعتبرها تكميلية في هذا الشهر خاصة المكسرات لأنها مرتفعة الأسعار بالنسبة للأسر محدودة الدخل، بينما تحرص أسر أخرى من الأسر ذات الدخل المرتفع على شراءها في شهر رمضان موضحًا أن الكميات المستوردة هذا العام أقل من العام الماضي لأن المستوردين كان لديهم توقع بضعف الطلب والإقبال عليه مقارنة بكل عام.

وأشار الشيخ إلى أن أكثر المنتجات التي كان عليها إقبال من ياميش رمضان هى الزبيب وجوز الهند والسوداني بينما تراجع الإقبال بعض الشئ بالنسبة للمكسرات مثل اللوز وعين الجمل والفستق. 

وتابع: إن مصر تستورد بعض مكونات الياميش من عدة مناشئ، حيث تستورد الفواكه المجففة مثل المشمشية والقراصيا من تركيا والأرجنتين، والمكسرات مثل البندق وعين الجمل واللوز والفستق والكاجو تستورد من تركيا وأمريكا وفيتنام، فيما يأتي الزبيب من إيران وجوز الهند من سيرلانكا وقمر الدين من سوريا.

عادات غذائية منذ العصر الفاطمي

من جانبه قال الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة بني سويف في تصريحات حصرية لـ آراب فاينانس إن كلمة ياميش أو الثمار الجافة ليست كلمة مصرية ويرجع أصل الكلمة للغة التركية ويعادلها في المصطلح المصري كلمة "النقل" حيث كان ينقل الياميش من مكسرات وقمر الدين وزبيب وجوز الهند وبعض الفواكه المجففة وغيرها من الأغذية التي كانت تنقل إلى مصر من بلاد الشام بالمراكب خلال عصر الدولة الفاطمية لتصبح بعد ذلك أحد طقوس شهر رمضان.  

وأضاف إبراهيم، أن مصر كانت تشرف على بلاد الشام في تلك الفترة وبحكم سيطرتها على هذه البلاد في هذا التوقيت كانوا يأتوا بهذه الحلوى والمكسرات، ويكرسوها للاحتفال في مكان كان يسمى في هذا الوقت "دار الفطرة" حيث كان يعد هذا المكان بمثابة مصنع لإعداد وإنتاج جميع أنواع الحلوى، وهذا المكان هو مكان ضريح الإمام الحسين رضي الله عنه حاليًا.

أصل الاحتفال بالحلوى في مصر

وأوضح إبراهيم أن أصل الاحتفال بالحلوى في مصر يرجع إلى عصر الخليفة العزيز بالله عام 365 هجريًا حيث عبر الفاطميون عن اهتمامهم بها من خلال "دار الفطرة" لصنع الحلوى في عيد الفطر إذ كان يتم توزيعها بالمجان على الشعب المصري، وكانت تعد موائد لهذا الغرض، وكانت ترسل الحلوى لمنازل من لم يحضروا هذه الموائد.

وأشار أستاذ التاريخ الإسلامي إلى أن بعض الحلويات التي يتم الاحتفال بها حاليًا مثل الكنافة ظهرت خلال العصر الأموي في عهد معاوية ابن أبي سفيان حيث صنعت خصيصاً للخليفة الأموي الأول، وقدمت له في السحور لمساعدته على تحمل الصيام حيث كان يجوع خلال نهار شهر رمضان فنصحوه بعض الأطباء بتناول معجنات على شكل خيوط، فكانت الكنافة ثم عرفت وانتشرت بعد ذلك في العالم الإسلامي.

أما القطائف فلها قصص طريفة في التاريخ وفق إبراهيم إذ تعني كلمة قطيفة "قطعة صغيرة" وكانت تُحشى ببعض أنواع المكسرات، وكان البعض ينظم مسابقات بها ويضع بها دنانير من الذهب، ويلقى بها في الهواء على المتسابقين ومن يستطيع التقاط "القطيفة" بفمه يربح الدنانير الذهب التي بداخلها.

قيمة الواردات من ياميش رمضان عام 2024

ووفق بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات فقد سجلت واردات مصر من ياميش رمضان في عام 2024 مبالغ تجاوزت أكثر من 135 مليون دولار، حيث تصدرت المكسرات وجوز الهند القائمة بقيمة 124 مليون دولار، وجاء المشمش المجفف في المرتبة الثانية بقيمة 3 ملايين دولار، بينما بلغت قيمة قمر الدين 2.6 مليون دولار. 

وسجلت وارادات القراصيا والتين المجفف والزبيب قيمة 2.54 مليون دولار، و2.2 مليون دولار، و800 ألف دولار علي التوالي.

وشملت الأسواق الرئيسية للكاجو وجوز الهند فيتنام وإندونيسيا وسريلانكا، في حين شملت الأسواق الرئيسية للمكسرات الأخرى الولايات المتحدة وبلغاريا وتركيا.

كما شملت واردات مصر من الياميش الفواكه المجففة، مثل المشمش والبرقوق والتين والعنب.

وفي عام 2024، بلغت واردات المشمش المجفف 3 ملايين دولار، معظمها من تركيا. وسجلت واردات البرقوق 2.54 مليون دولار، معظمها من الأرجنتين وإسبانيا.

وفي عام 2024، استوردت مصر التين المجفف بقيمة 2.2 مليون دولار من تركيا وسوريا. وعلاوة على ذلك، بلغت واردات الزبيب 0.8 مليون دولار، من تركيا والإمارات وسوريا وإيران.

واستوردت مصر بعض المشروبات الشهيرة، بما في ذلك قمر الدين والتمر الهندي.

وبلغت واردات المنتجين في عام 2024 نحو 3.73 مليون دولار، قادمة من سوريا والهند.

وتصدر مصر بعض منتجات ياميش رمضان، بما في ذلك التمور والزبيب والفول السوداني والكركديه.

وباعتبارها أكبر منتج للتمور في العالم، بلغ إنتاج مصر في موسم 2022/2023 نحو 1.7 مليون طن.

وفي عام 2024، زادت صادرات مصر من التمور بنسبة 19.3% على أساس سنوي إلى 105.61 مليون دولار. وكانت المغرب وإندونيسيا وتركيا أكبر سوق مستوردة للتمور المصرية.

وفي عام 2024، صدرت مصر الفول السوداني والزبيب والكركديه بقيمة 51 مليون دولار و15 مليون دولار و15 مليون دولار على التوالي. 

إطلاق حزمة اجتماعية جديدة لدعم الفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان

وأطلقت الحكومة حزمة اجتماعية جديدة، لدعم الفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار، بقيمة 200 مليار جنيه خلال شهر رمضان والعام المالي الجديد، بحسب الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء.

وتتضمن الحزمة الجديدة رفع الحد الأدنى لأجور موظفي الدولة إلى 7 آلاف جنيه شهرياً، بالإضافة إلى زيادة المعاشات، والدعم النقدي للمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة بنسبة 25%، ودعم للمزارعين والفئات الأكثر احتياجاً.

وتأتي هذه الحزمة بعدما تعهد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بإطلاقها قبل بداية شهر رمضان، مشيراً إلى أن الحكومة ستقوم بإجراءات استثنائية خلال فترة الشهر الكريم والعيد.

وقدرت الحكومة تكلفة الحزمة الاجتماعية خلال الشهرين المقبلين بنحو 40 مليار جنيه، في حين تصل زيادة الأجور فقط إلى 85 مليار جنيه للعام المالي المقبل.

وسيتم  خلال شهر رمضان الكريم، صرف 300 جنيه لكل مستفيد من برنامج تكافل وكرامة البالغ عددهم حالياً 5.2 مليون أسرة مستفيدة، بحسب وزير المالية أحمد كجوك.

معدل التضخم في مصر خلال الشهر الماضي

وتباطأ معدل التضخم في مدن مصر، خلال يناير الماضي على نحو طفيف بعد ارتفاع أسعار الغذاء، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث بلغ 24% على أساس سنوي الشهر الماضي مقابل 24.1% في ديسمبر.

وسجلت أسعار الغذاء والمشروبات، وهي أكبر مؤثر على مستوى التضخم، ارتفاعاً بنسبة 20.8% على أساس سنوي الشهر الماضي، مقارنةً بـ20.3% في ديسمبر.

أخبار متعلقة