الزيادة السكانية في مصر منحة أم محنة؟

أخر تحديث 2023/05/16 08:59:00 ص
الزيادة السكانية في مصر منحة أم محنة؟

تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد سكان مصر بلغ حوالي 20 مليون سنة 1949، وأضافت مصر 20 مليون نسمة إضافيين بحلول عام 1977، وعشرين مليون ثالثة بحلول عام 1992، وعشرين مليون رابعة بحلول عام 2006. وكسرت مصر حاجز الـ 100 مليون نسمة بحلول عام 2016، ليتضاعف عدد سكانها 5 مرات في67 سنة.

أي أن المصريين احتاجوا إلى عشرات الآلاف من السنوات ليصلوا إلى الـ 20 مليون الأولى، ثم تمكنوا من التضاعف عدة مرات في سنوات قليلة، دون أن يصاحب ذلك زيادة مماثلة في مساحة الأرض الزراعية أو حجم المياه المتاحة، ليحافظوا على تأمين ضروريات الحياة. كما لم يتمكنوا من تحقيق تنمية بشرية أو من تحقيق مستوى رفاهية حققته دول نامية أخرى.

وتقوم هيئة الأمم المتحدة بإصدار تقديرات لأعداد سكان كل دولة من دول العالم في المستقبل، وتعتمد هذه التقديرات على سيناريوهات مختلفة حسب مستويات الإنجاب السائدة والمتوقعة في الدولة. ويشير آخر إصدار لهذه الدراسة إلى أن عدد سكان مصر سيواصل الزيادة حتى يصل في عام 2050 إلى 160 مليون نسمة، ثم يصل بحلول عام 2070 إلى 185 مليون نسمة.

هذا السيناريو هو السيناريو المتوسط أما سيناريو الإنجاب المرتفع فيصل بنا إلى 174 مليون نسمة بحلول عام 2050، ويستمر في الزيادة ليصل إلى 223 مليون عام 2070. وهو سيناريو لا أجد له تسمية أفضل من تسميته بسيناريو "الانتحار الجماعي".

وإذا نظرنا إلى إقليم الشرق الأوسط، نجد أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن الزيادة السكانية في مصر تفوق الزيادة السكانية في كل من تركيا وإيران. وقد كان عدد سكان الدولتين مساوياً لعدد سكان مصر في عام 1990، وتبين التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، فإن عدد سكان مصر سيزيد عن عدد سكان إيران بـ 61 مليون وسيزيد عن عدد سكان تركيا بـ 64 مليون نسمة.

وإذا نظرنا إلى عدد المواليد السنوي في مصر نجد أن عدد المواليد سنة 2021 بلغ 2.2 مليون مولود. وحتى نضع هذا الرقم في سياق المقارنة بدول أخرى، لعله من المفيد الإشارة إلى أنه في عام 1950 كان عدد المواليد في مصر يساوي عدد المواليد في إيطاليا، وبحلول عام 2000 أصبح عدد المواليد في مصر يساوي عدد المواليد في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا مجتمعة، وبحلول عام 2020 أصبح عدد مواليد مصر مساوياً لعدد مواليد إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد والنرويج وفنلندا مجتمعة.

وهذه الحقائق تثير كثير من التساؤلات والاستنتاجات لعل أهمها مقارنة الموارد التي يمكن أن تخصصها مصر لتعليم الـ 2.2 مليون مولود عندما يصلوا إلى سن التعليم ،والموارد التي ستخصصها الدول السبع مجتمعة لنفس عدد التلاميذ، وبالتالي المردود الذي نتوقعه في المستقبل في ظل منافسة دولية تحسمها المعارف والقدرات والمهارات والسلوكيات التي تتمتع بها الشعوب، وليس أعدادها المطلقة. ومن ثم ما هي دلالة الزيادة السكانية الكبيرة التي تحدث؟ وهل تتحول إلى قيمة مضافة لقوة الدولة أم تشكل عبء إضافي على دولة مثقلة بالتحديات الداخلية والإقليمية؟

في النهاية، مواجهة المشكلة السكانية صعبة، ولكنها ممكنة، نحتاج إلى إرادة سياسية داعمة، وإلى مدخل متكامل لمواجهة قضايا السكان، وتخصيص موارد لوسائل تنظيم الأسرة، وحملات إعلامية مبتكرة لتغيير السلوك، فهل نتحرك قبل أن يصبح الممكن مستحيلاً؟

 

العلامات
مصر الزراعة

مقالات الرأى المتعلقة

الفجر الخادع أخر تحديث 2023/03/08 12:41:00 م
لماذا لن تتخلف مصر عن سداد ديونها أخر تحديث 2023/06/22 08:13:00 ص
ماجد عثمان

الرئيس التنفيذي لمركز بصيرة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، واستاذ الإحصاء، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، وعضو المجلس القومي للمرأة، ورئيس اتحاد الإحصائيين العرب، وعضو مجلس أمناء الجامعة الفرنسية، وعضو مجلس أمناء كلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية، وعضو مجلس إدارة معهد التخطيط القومي، وعضو مجلس إدارة جريدة المصري اليوم. وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام 2011 ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار من 2005 إلى 2011.